حسن فضلاوي
يُفترض على مستشاري ومخابرات البيت الابيض ان يكونا لهما المعرفة الكاملة على استشراف ضرر حصار مضيق هرمز! ولعلهم بتجاوز سعر الخام الامريكي لقيمة البرانت سيدركون اضراره اكثر على المستهلك الامريكي حتى لا يخسر معتوه البيت الابيض سباق انتخابات النصف.
ان ضرر خنق الطاقة ستعانيه دول الخليج ، والصين وأستراليا وبريطانيا وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والهند وباكستان وبنغلادش اكثر مما ستعانيه ايران بمنعها وتبرع طهران في تصدير نفطها وغيره وهي الاكثر تجربة في كسر ما سبق.كان اعلان وزير الدفاع الصيني، الأدميرال دونغ جون متوقع ان :”لدينا اتفاقيات تجارية وفي مجال الطاقة مع إيران؛ ونتوقع من الآخرين عدم التدخل في شؤوننا. ومضيق هرمز مفتوح أمامنا.” وكسر الحصار باول ناقلة نفط صينية مرت اليوم عبر المضيق يضع قرار الاغلاق في مهب الريح ؟
قبل اندلاع الحرب، حملت إيران ناقلات نفط بكميات كبيرة، بمعدل ثلاثة أضعاف المعدل الطبيعي، وتم ارسلها إلى الشرق الأقصى، لتكون وجهتها النهائية بكين، حيث تعتمد العديد من مصافيها الخاصة المعروفة محلياً باسم “مصافي إبريق الشاي” على النفط الخام الإيراني.
وتشتري هذه المصافي المستقلة 90% من هذا النفط، رغم العقوبات الأميركية؛ إذ بنَت لنفسها نظامًا في النقل والشراء بطرق تستطيع الهروب من اي عقوبات.تتركز هذه المصافي في مقاطعة شاندونغ الشرقية، وتبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 4 ملايين برميل يوميًا، أي ما يقارب من خُمس إجمالي طاقة التكرير في الصين، وفق تقرير نشرتهه منصة الطاقة المتخصصة بواشنطن.
كما تشير تسريبات واستباق للاحداث الحرب انه يوجد حالياً ما لا يقل عن 158 مليون برميل من النفط الإيراني في 96 ناقلة راسية بالقرب من ماليزيا وبحر الصين، وجهاتها النهائية الى هذه المصافي. ما يعنى مخزون يكفي لادارة صراع غلق المضيق لشهر ونصف وستجني منه طهران اكثر من 14 مليار دولار.
في نفس السياق تكلف هذه الحرب الخزينة الامريكية ما قيمته ملياري دولار يوميا مع اشتداد المعارك، وسينعكس هذا على الشعب الأمريكي قبل تاريخ انتخابات النصف التي يعمل ترامب على كسبها خوفا من العزل والمحاكمة.
خلف هذه المعركة، برزت ظاهرة لافتة لم تحظَ بالاهتمام الكافي: الخام الأمريكي (WTI) تجاوز خام برنت نفسه، في سابقة لم تحدث منذ مايو 2022.
وهذا انقلاب في قلب السوق حيث سجل صباح اليوم 13 أفريل،الخام الأمريكي نحو 102.30 دولار للبرميل، مقابل 100.73 دولار لبرنت.طوال السنوات الماضية، كان WTI يُتداول بخصم يتراوح بين 2 إلى 5 دولارات مقارنة ببرنت، بسبب تكاليف النقل والتصدير. بل إن الفارق في مارس 2026 كان لصالح برنت بفارق وصل إلى 15 دولاراً، نتيجة الاضطرابات المباشرة في الإمدادات البحرية عبر مضيق هرمز.
لا سبيل لأمريكا للحفاظ على هذا الحصار البحري العبثي لثلاثة. إذا بقي مضيق هرمز مغلقًا، فسيضطر سائقو السيارات في امريكا إلى دفع ما لا يقل عن 8-9 دولارات للغالون الواحد من البنزين،حينها ستشتعل امريكا، وسيكون الكونغرس اما امام عزل ترامب بموجب التعديل الخامس والعشرين او اصطرابات لا يحمد عقباها.
