جدتي عائشة من مواليد قرية بيت محسير قضاء مدينة القدس سنة ١٩١٥ م .
لجأت لمنطقة الكرامة في الأردن بعد نكبة ١٩٤٨ م ،
ثم استقرت في حي المحاسرة جبل التاج بالخمسينييات .أنجبت الأولاد والبنات ،
وانتمى ابنين لها للفدائيين .
كان الفقر والعمل الفدائي سبب لقلق جدتي المستمر .
بينما كان جدي محمد يربي الطيور الداجنة والأرانب والأغنام على سطح منزلهما المكون من طابقين صغيرين ، يعيش فيه بعض الأعمام وهما ،
كانت جدتي تهتم بكل شيء تقريبا دون تذمر أو شكوى كنا نقضي بعض ليالي العطلة الصيفية عندها ،
ونصحو مبكرا ،نشاركها سقاية الأشجار المثمرة ونطعم الحيوانات الصغيرة حول غرف المنزل المنفصلة والملتصقة في آن واحد .
كانت جدتي قلقة بخصوص نشاط عمي أبو سليمان ، وكانت تعلق المناديل البيضاء على أغصان شجرتي لوز مثمرتين .
ورمانة وتينة وتوتة ، وأنا أسالها دون تردد …يا ستي هذه أشجارك المقدسة ،لكنها في عمان وليست في القدس
لكنها في حي المحاسرة ” السكنة ” وليست في قريتك بيت محسير .
أجل ، كانت تلك الأشجار المزروعة في مساحة ربع دونم هي الأماكن المقدسة لجدتي وهي مقاماتها السرية .
كان جدي يقوم بتطعيم أشجاره ، لتثمر بشكل أفضل .
وكانت جدتي تقرأ القرءان على مناديلها البيضاء وتربطها بأغصان تصلها يدها المعجنة المجعدة الحزينة .
كنت أنتظر اختفاء جدتي في مطبخها العتيق ،المكتظ بأواني الألمنيوم والحديد والخشب ، وأقترب من تلك المناديل البيضاء ، أحاول فك عقدها السريّة .
عبثا كانت كل محاولاتي ، وكانت جراح يدي عقابا ثلاثيا على خيانتي لتلك الأمنيات المعلقة فوق أغصان الأشجار الهرمة .
لكن لم تتحقق تلك الأمنيات ولا خلدت جدتي ولا هنئت بعيش بعدها .
