إقبال جمال صوفان

بسم ربِّ الانتصارات نكتب ، بسم ربِّ الفتوحات نمضي بسم ربِّ الشُّهداء نعلو ، لكَ الحمد ياربّ مداد السمٰوات والأرض على كل مانعيشه ونراه اليوم، لكَ الحمد على نعمة الهداية، التوفيق، الجهاد، والاستشهاد، اليمن اليوم يتنفسُ عبق الحريّة تِباعاً، محافظة تِلو أخرى بعد (12) سنة من الاحتلال السعودي وتحشيدهِ لمرتزقةٍ يخدمونه في الدّاخل والخارج، وكلّ ذلك بفضل الله وفضل رجاله الأشاوس في الميدان ،

لقد عانى اليمن وشعبهِ كثيراً من أذناب الطغاة والمستكبرين في عدةِ مناطق تكبروا، تجبروا، شَرّدوا، سَحلوا، وقَتلوا ولو أُتيحت لهم الفرصة أكثر وكان النصر حليفهم لاستمروا في القتل بطرقٍ تشبهُ نفوسهم الخبيثة ، وتعذيبٍ يُشفي حقدهم الدفين على إخوتهم في الدين والإيمان،

لكنّ المعركة بين الحق والباطل مُستمرة وهذه سُنة من سننِ الله سبحانه وتعالى في هذا الكون ولطالما كان الباطل يرى نفسه قوياً في كل الأحوال كما هو حال السعودية المتصهينة الّتي تتباهىٰ بقوتها وجبروتها وغطرستها وكانت تؤمل مع شياطينها على سيطرة كاملة على اليمن ومن فيها وعلى أنها ستُحرر اليمن من أهلها اليمنيين! وهذا هو الغباء بعينه.

شنّوا معركتهم من كل الاتجاهات وعبر كافة الوسائل العسكرية، الاقتصادية، والناعمة ومن أشرس المعارك هي معركة الأفواه التي ذكرها القرآن الكريم في قولهِ تعالى: (یُرِیدُونَ أَن یُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَیَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّاۤ أَن یُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ) ومع كل ذلك الكِبر وتلك الإمكانات نقول لهم: ( فَسَوۡفَ یَأۡتِی ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُۥۤ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ یُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا یَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَاۤىِٕمࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمٌ)

المجاهدين اليمنيين هم خير من يمثل أولئك القوم وخير من يحمل راية الإسلام فاتحين منتصرين على أكبر طواغيت الأرض وأخبثها ، هم الذين أتوا من الوديان والجبال من القرى والعُزل حاملين في قلوبهم همّ أُمة بأكملها(فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلࣰا) العز ثوبهم الناصع والجهاد حُلمهم الدائم أما الاستشهاد فمُناهم العاجل.

الانتصارات مُتتالية ، والفتوحات مُستمرة حتى تطهير آخر شبر من اليمن السّعيد ، ولا مهرب لأي محتلٍ أو مرتزق هم فقط أبواق مأجورة لا قضية لهم إلا مصلحتهم، لذلك هم مهزومين في كل الأحوال، ومُهانين جميعهم بكافة أنواعهم :

النوع الأول : “قطع الرأس وَلاَ قطع المعاش”وهم يعشون في بذخٍ لاينقطع.

النوع الثاني :”يدخلوا السعوديين إحنا بحاجتهم”وهم أذلاء لايجرؤون على النوم بمفردهم.

النوع الثالث: “والله لو لنا مجال لا نحرق الحوثيين”وهم يعون جيداً أنه لولا الحوثيين لكان اليمن بيد دواعشٍ لايعرفون إلا لغة الذبح.

النوع الرابع:”أنا جاوع لو كنت شابع لا أخرج السبعين”وطعامهم يصل من أفخر المطاعم.

النوع الخامس :”الحوثيين أذرع إيران في اليمن”وهم يعرفون إيران أنها إسلامية مستقلة حرة .

النوع السادس :”مسلم يقتل مسلم “وهم يعلمون أن هناك مسلم يقتلهم ومسلم آخر ينقذهم.

النوع السابع :”قادمون ياصنعاء”وصنعاء شامخة لاتحسبهم حتى صفراً على اليمين توعدوها بالحسم القريب لكن السنوات مضت، وبقيت صنعاء حاضرة، وبقيت المعركة مفتوحة، وتحوّلت الوعود إلى مادةٍ للسخرية .

تلك الجمل نسمعها منذ بدء العدوان الصهيوأمريكي السعودي على اليمن وحتى يومنا هذا ولكن في نهاية المطاف ماذا حدث ؟

أنصار الله هم من نحتوا اسم اليمن في الصخور بدمائهم وأشلائهم، رحل العديد منهم  نحو مَلِک السمٰوات والأرض تاركين خلفهم إرثاً هائلاً من الشجاعة، التحدي، والإصرار، وياليتهم بيننا اليوم ليشاهدوا عظمة الانتصارات التي كانت ولازالت تتوالى بفضل الله وفضل عطائهم اللامحدود، أما الخونة والمرتزقة بقيادة طارق عفاش فقد تهاوت عروشهم في ساعات ، تم إسقاطهم وأسرهم في أقل من (24) ساعة ، هروب وأسر جماعي بالمئات، وتحرير لأسرانا المظلومين في سجونهم ، وتلك هي عملية أشد بأساً وأشد تنكيلاً، التي أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية، والتي دلّت على الثقة القوية بالله والتخطيط العسكري الدقيق، والهجوم الأقوى والسريع الذي جعل المرتزقة يفرون كالأرانب.

نحن اليوم نحصد ثمار مازرعناه خلال السنوات الماضية من صبرٍ حزنٍ عناءٍ وبكاء، نحصد ثمرة صَبرنا كِفاحنا تحمُلنا فراق أحبتنا، لقد نال مِنا كل شيء ، خسرنا قاداتنا دفنّا أهالينا، أطفالنا، رجالنا، ونساءنا ، ذُقنا الآلآم بصورٍ مختلفة ولكن بوجود الله إلى جانبنا تخطّينا، مرّرنا، تناسينا، ورجالنا كانوا ولا زالوا في كل ميدانٍ وجبهة، يُنكلون بالعدو أشدّ تنكيل بسلاحٍ شخصي حُفاة رُماة، في حين أن خصمهم يمتلك أحدث الأسلحةوالاستخبارات، يمتلك أحدث ما أنتجته الصناعة الأمريكية ! لكنها لديهم تُصبح قشة هي ومن صنّعها ، الأعداء غرّتهم كثرتهم حتّى سقطوا، ورجال الله دفعتهم شجاعتهم حتى انتصروا ، ومابينهم مفارقات عجيبة يقف لها التأمل متعجباً!

حين يأسر المجاهد رجل مرتزق يحتويه، يطعمه، يؤمنه، ويوفر له كل مايستطيع كي يستقر ، أما حين يأسر المرتزق رجل مجاهد فيقوم بتعذيبه،حبسه،وربما تسليمه للعدو السعودي ليتلذذ بقتله!

فوا أسفاه على قيم ومبادئ تم شراؤها بالمال !!

اليمن اليوم مشتعل بمجاهديه في كل الجبهات ومايحدث هناك هو معجزات من عند الله ، تأييدات إلٰهية ، بدءً من باب المندب مروراً بالساحل الغربي ووصولاً إلى بقية المحافظات بإذن الله ،

والعالم بات يعرف من هو الشعب اليمني الذي صمد ودافع عن نفسهِ وعن غزّة ساند لبنان وإيران ، واجه الأمريكي، الإسرائيلي، والبريطاني رغم قِلة الإمكانات وعمق الحصار، أغرقهم في البحار ، وأرغمهم على الالتزام بكل الشروط التي وضعها، وصلت مُسيّراته وصواريخهِ إلى عمقِ تلّ أبيب، أغلق ميناء إيلات بالكامل ، وأربگ مطار بن غوريون،  وقد اتخذ قرار كسر الحصار السعوديّ على بلده وما تحرير المخا إلا بداية الانتصار الذي لطالما طال انتظاره،

اليمن سيتخلص كلياً من الوصاية الخارجية، سيستعيد ثرواته، حقوقه، وتعويضاته، وبالتأكيدِ هناك فصل أخير للصمود، واليمن اليوم يكتب صفحته بيده؛ صفحةً عنوانها الإرادة، ومتنها التضحيات، وخاتمتها وطنٌ يستعيد قراره ويصنع مستقبله.

#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة