عندما تصبح الثقافة في خدمة عسكر السلطة .
سامي سماحة
في الحرب العبثية ،زمن اللحظات المصيرية تنشب حرب من نوع أخر ،هي حرب تطويع الثقافة لتصبح دائرة من دوائر العسكر ، لان العسكر يفتش عن الاستمرار في السلطة ويُصرّ على ان تكون الكلمة له في سلطة الدولة وسلطة الأحزاب، وتصبح الثقافة عملا هامشيا وفكرة تفتش عن وعاء وغطاء خوفا من قوة العسكر. وتصبح السياسية عملا يوميا غايتها خدمة العسكر وتهيمن على الثقافة، ويصبح المثقف نادل حاجات وموظف “دلفري” لسلطة العسكر. لذلك نرى استدعاءات للمثقفين الى قصور السلطة حين يحتاجهم العسكر .
ونتيجة لتفوق العسكر على المثقف والثقافة وتحت عوامل منطق التأثير تتحول الثقافة الى استبداد ويصبح المثقف شخصا مستبدا يتقمص شخصية العسكري .
لا يظهر الاستبداد الثقافي بلغة الأوامر فقط بل يظهر أيضا بالانطواء على الذات وغياب عَُنصري التقييم والمراجعة ، والشعور بالاكتفاء. لذلك لا نراها راس حربة في مواجهة الاخطار على أنواعها .
كل الخسارات تعوّض إلا الخسارة الثقافية .
لا يمكن للثقافة ان تتجاهل الوقائع لأن من وظيفتها تفكيك الوقائع وتحويلها الى مواد يدركها المثقفون وعامة الناس .
لا يمكن للمثقف التلهي بأمور ثانوية وغير ذي أهمية عندما تكون الامة بخطر .
أولوية الثقافة الابداع وقمة الإبداع بعث فكرة النهوض في الشعب .
المثقف لا يطمح للوصول الى السطلة ولا الى اكتساب الألقاب ، تأتي اليه السلطة فيرفضها تأتي اليه الألقاب فلا يعيرها اهتماما .
في هذا الزمن العصيب يحكم الامة السورية والعالم العربي عسكر السلطة ، ويقود هذا العسكر الشعب الى قعر الهاوية لأنه استسلم للأخطار وأعلن عدم المواجهة . ويحكم الأحزاب عسكر الألقاب والمصالح المتجاهل خطر حكم العسكر .
الاتفاق الاطار ليس اتفاقا في السياسة فقط بل هو اتفاق بين السلطة اللبنانية وكيان العدو في الثقافة والفكر والعقيدة لأنه يعلن كيان العدو دولة الى الابد بموافقة السلطة اللبنانية المستعجلة للانخراط بركب اتفاقات ابراهام .
الاتفاق الاطار ليس قنبلة ولا صاروخا ، الاتفاق الاطار سمّ زعاف يتسلل الى جسد الامة على مهل ويقتل الحيوية كمقدمة للقضاء على الجسد .
قد يسقط الاتفاق الاطار في السياسة عند انهزام المشروع الأمريكي في المنطقة ، لكن عواقبه وتأثيراته تسقط عندما ينتصر المشروع الوطني والقومي في الامة والمنطقة .
واولى بوادر الانتصار فكفكة العلاقة بين المثقفين وعسكر السلطة في الدولة والأحزاب ،
والخروج من تحت سقف الطوائف والمذاهب الى فضاءات الامة والوطن .
في 26 تموز 2026
