كأنّه يتحدث عن لبنان..
ها هو ماريو سيلڤا، أحد القلائل الذين ظلّوا أوفياء لنهج رفيقهم هوغو تشاڤيز، يكشف في حلقةٍ بعنوان «مكاشفة مؤلمة» كيف جرى تسليم ڤنزويلا للغرينغو.
وأوضح إن الهدف من الحلقة ليس بثّ روح الهزيمة، ولا الحديث من موقع الضحية، بل توصيف الواقع بكل قسوته:
«إنّ الذين سلّمونا وباعوا البلاد، يخطّطون لنجاتهم، ولم يعودوا يملكون السيطرة على أجهزة الاستخبارات. فالأميركيون والصهاينة يتقدمون بسرعة مذهلة في إحكام قبضتهم على سلطات الدولة.
من داخل السلطة التشريعية، بقيادة خورخي رودريغيز، يجري التخطيط للسيطرة على السلطة القضائية والسلطة الانتخابية، كما سيُصار إلى تغيير هيئات السلطة الانتخابية.
أما السلطة التنفيذية فقد أصبحت بالفعل تحت السيطرة، وهم يتوهّمون، على نحوٍ كارثي، أنهم قادرون على إجراء إصلاحات من داخل الجمعية الوطنية.
إنّ المرحلة الانتقالية التي خطّطت لها وزارة الخارجية الأميركية دخلت حيّز التنفيذ. شعبنا اليوم خاضع ومراقب ومستهدف بفعل الدعاية الموجهة التي يبثّها ذلك المرتزق الجالس في وزارة الإعلام والاتصال.
أحكم الأميركيون والصهاينة سيطرتهم، وأيّ فعلٍ معارض سيُواجَه بالإسكات.
لم أتخيّل يومًا أن يحدث هذا في وطني، كما لم أتخيّل أنّ أولئك الذين كانوا في الصفوف الأولى سيختفون ويتركوا الشعب لمصيره.
أين أولئك الذين كانوا يهتفون: «لا للإمپريالية»، و«عاش تشاڤيز»، و«الوطن أو الموت، سننتصر»، و«الاستقلال والوطن الاشتراكي»؟
أين الذين كانوا يقولون: «أوفياء دائمًا، خونة أبدًا».
لقد اختفوا تمامًا..!
ليس بمقدور أحد أن ينقذنا. ندرك تمامًا أسباب ذلك.
علينا أن نعتمد على أنفسنا، كشعب، وأن نرفع صوتنا وأن نلجأ إلى جميع أشكال النضال لمواجهة الأميركيين والصهاينة وأولئك الذين باعوا البلاد.
الكثير من الحركات الثورية في أميركا اللاتينية وفي البلدان المجاورة تخضع للمراقبة. إنها محاصَرة ومقيَّدة حتى داخل أراضيها.
لقد كسروا وحدتنا وحاصرونا في جزرٍ معزولة، حتى ينشغل كلٌّ منا بصراعاته الخاصة. ولهذا السبب أقول إنني أتفهّم عدم قدرة أحد على مساعدتنا.
يريدون عزلنا أكثر، في ڤنزويلا، واسكات المعارضين، واتخاذ اجراءات ترسّخ الخوف وتخمد ردود الأفعال.
يهدفون إلى محو التشاڤيزية، ومحو كوبا الثورية، لأنها تمثل نموذجًا ومثالاً.
واجبنا هو الدفاع عن وطن بوليڤار، ووطن تشاڤيز، ووطن خوسيه مارتي، ووطن سان مارتين، ووطن ميغيل رودريغيز، هذا الوطن الذي يواجه اليوم خطرًا حقيقيًا ويُسلَّم إلى حكوماتٍ حقيرة تقدّمه قربانًا للفاشية الإمپريالية.
ليعلم العالم أجمع: لقد فُرضت علينا حرب، وشعبنا سيواجه. تذكّروا أغنية زامورا: «إذا تلبّدت السماء بالغيوم، فاعلموا أن العاصفة آتية. فارتعدوا أيها الأوليغارشيون..!».
أيّها الخونة والعبيد، عليكم أن تتنبهوا لأنفسكم، لأن الأميركيين والصهاينة سيرحلون عن وطننا. ثقوا بذلك. وقد يكون ذلك أقرب مما تظنّون.
أشهد اليوم بما رأيته من تسليمٍ مخزٍ وخيانة، من أولئك الذين لم يخونوا تشاڤيز فحسب، بل خانوا أيضًا شعب ڤنزويلا.
دستورنا يحمي نفسه بنفسه،
فإذا حاول هؤلاء العبيد والخونة تغييره، فعلينا أن نتذكّر أن أي تعديل يُجرى خدمةً للأميركيين والصهاينة، أو للشركات العابرة للقارات، أو لرأس المال الدولي، هو تعديل باطل لا شرعية له.
الخونة الذين يمسكون بزمام السلطة يهيّئون أنفسهم للخروج الآمن منها، ويتحدثون عمّا يسمّونه «مرحلة انتقالية».
انتقالٌ إلى ماذا؟
لصالح مَن؟»
الرفيقة لينا الحسيني
