أم الفدائي الجريح :
سيّدة العنفوان.

قالت:
ايها الطبيب ، لي شابين ، استشهد الاوّل وهو يواجه العدو الأصيل في “الطيبة” وجرح الثاني في مواجهات الخيام، الحمدلله، لا نقول غير الحمدلله، أليست حرباً واجبة ضدّ العدو الاصيل، أليست حرباً شريفة ضد محتل ومستوطن وجلّاد ؟
اذن لا يهمّ إن وقع الموت علينا او وقعنا نحن على الموت.
ايها الطبيب،
ما قيمة الحياة وما أهميّتها وما الفرق في الأعمار بين ابن العشرين وابن الثمانين ما دامت الدنيا زائلة وما دامت الأنعام غير دائمة وما دامت الراحة الحقيقية ليست هنا إنّما هناك عند ربّ غفور رحيم.
ايها الطبيب،
تدمّر منزلنا في الجنوب وقُصف المبنى الذي نسكنه في بئر العبد وأخي مفقود الأثر منذ حرب خريف سنة ٢٠٢٤ ولا نقول غير الحمدلله ، انظر و كما ترى، ابني الجريح فقد ساقه اليمنى وبترت أصابع يده اليسرى وكلما توجع صاح مثلي “الحمدلله يا أُمّاه” بدل الآه.
لن تنفع الآه موجوعاً يا حكيم.
ايها الطبيب كيف السبيل لينام ولو قليلا ، امنيتنا ان ينام ولو قليلاً، قليلاً يا حكيم.
في الغرفة الأخرى جريح آخر فقد ذراعيه ورجليه ، ألقيت عليه التحية فابتسم وقال:
الحمدلله ، نقول ايها الطبيب الحمدلله، أليس قتال العدو الأصيل شرف وكرامة وايمان و واجب، نحن لبيّنا النداء،إذن نلنا العلا ونأسف ان الله أخّر عنّا الشهادة قليلاً.
من نكون؟
أمام هولاء لا بدّ من الانحناء ولا بدّ ان نردد معهم:
الحمدلله.
ام الفدائي الجريح الأول وام الفدائي الجريح الثاني ترتديان عباءة رأس سوداء والوجهين أجمل من القمر البدر في السماء.
اي سيدتان هما ، جمرتي الحق العصيّة، ترسانتي الصبر ، رايتي الصمود ، سادنتي الجمر والأمل،أيقونتي التحدّي العاصف،قلعتي الكبرياء العاتيتين،سنديانتي الثبات، قدّيستيْ الحزن النبيل،جَذري أقحوان،أُمّيّْ النجابة والإباء.
وانا أغادر المستشفى سمعت الحارس ينده لي:
حكيم ربما هناك أسيرعند الشقيف.
صحت به:
والحمدلله.
المجد للفدائيين.

داحمدعياش.