نبيل الجمل-اليمن
كشف تقرير عسكري أمريكي مسرّب، موجه للقيادة العسكرية في الولايات المتحدة، عن حالة عميقة من العجز والارتباك تعيشها القوات الأمريكية المتمركزة في دول الخليج والشرق الأوسط، في مواجهة صمود جمهورية إيران الإسلامية التي استطاعت كسر هيبة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على حد سواء.
يوضح التقرير أن إيران لم تعد تكتفي بمحاولة التصدي للطائرات المقاتلة الأمريكية أو إطلاق النار عليها في الجو، بل انتقلت إلى استراتيجية الهجوم المباشر والمستمر على مختلف القواعد الجوية العسكرية في المنطقة.
هذا التحول الاستراتيجي أجبر واشنطن على التراجع والانكفاء نحو القواعد الجوية الواقعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما جعل قواتها وطائراتها على مسافة تبعد نحو 1,100 كيلومتر عن الأراضي الإيرانية.تدمير القواعد وانحسار التواجد العسكريوفقاً للمعطيات الواردة في التقرير، فقد استُهدفت ودُمّرت 15 قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، ولم يتبقَّ لسلاح الجو الأمريكي سوى 5 قواعد فقط، جميعها تقع داخل الأراضي المحتلة وهي:
1. نيفاتيم (نيف زديك)
2. رامون
3. أوفدا (أودا)
4. بن غوريون
5. رمات ديفيد
وعلى الرغم من هذا التراجع والفشل الكبير لأمريكا ، فإن هذه القواعد المتبقية لا تزال هي الأخرى تقبع تحت المرمى المباشر لضربات المقاومة والصواريخ الإيرانية.
انعدام الأمان للقواعد الأمريكية وأزمة المسافات
يؤكد التقرير أنه لم يعد هناك أي مكان آمن للولايات المتحدة لوضع طائراتها المقاتلة في دول المنطقة، وتحديداً في كل من: الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، والعراق. وتتعرض قواعد التمركز الرئيسية وطائرات القصف الاستراتيجي—كالقوات المتواجدة في قاعدة “العيديد” بقطر—لضربات واستهداف مستمر بالصواريخ الإيرانية.
هذا الواقع الجديد خلق إشكالية كبيرة ومعقدة للقيادة العسكرية الأمريكية، تتلخص في أزمتين رئيسيتين:
الأزمة الأولى لأمريكا: المسافة والتكلفة التشغيلية
كانت القواعد الجوية القريبة—مثل قاعدة العيديد في قطر—تبعد نحو 300 كيلومتر فقط عن إيران، مما كان يقلل تكاليف الحملات الجوية والطائرات المقاتلة. أما اليوم، وبعد التراجع لمسافة 1,100 كيلومتر، أصبحت واشنطن مضطرة للاندفاع نحو الاعتماد المكثف على طائرات التزود بالوقود جوًا لتغطية رحلات الذهاب والإياب، والاعتماد على الذخائر الصاروخية البعيدة والمكلفة بدلاً من الذخائر التقليدية الأقل تكلفة التي لم تعد مجدية أو متوفرة بمخزونات كافية لهذه المسافات.
الأزمة الثانية لأمريكا: التكدس واستهداف الأهداف الثمينة
مع تقلص عدد القواعد الجوية المتاحة، اضطرت القيادة الأمريكية إلى تجميع وتكثيف أعداد كبيرة من الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود داخل عدد محدود من القواعد. هذا التمركز المكثف جعل هذه القواعد وطائرات القصف والتزود بالوقود ذات السعة العالية والتكلفة الباهظة صيداً سهلاً وأهدافاً ثمينة للضربات الصاروخية الإيرانية.الخلاصةإن اضطرار سلاح الجو الأمريكي لقطع مسافة 1,100 كيلومتر للوصول إلى الأهداف الإيرانية تسبب في فجوة عملية وتخلف زمني وتكتيكي واضح بين الطائرات نفسها أثناء تنفيذ مهام القصف، مما يعكس حسماً إيرانيّاً في فرض قواعد اشتباك جديدة تُعري العجز الأمريكي وتُسقط أوهام الحماية في المنطقة.
