مدحت ابو الرب

منتدى سيف القدس

في الخامس والعشرين من أيار، لا نحتفل بذكرى عادية، بل بيومٍ كُتب بدم الشهداء ووجع القرى وصبر الناس الذين رفضوا أن يكون الجنوب أرضاً مستباحة أو أن يكون لبنان بلداً يعيش تحت الاحتلال والخوف.

إنه عيد المقاومة والتحرير…

يوم عاد فيه الوطن إلى أهله، وعادت الأرض إلى كرامتها، وسقط وهم “الجيش الذي لا يُهزم” أمام إرادة شعبٍ قرر أن الحرية حق وليست منحة.

خمسة وعشرون عاماً مرّت على التحرير، لكن معنى هذا اليوم يتجدد اليوم أكثر من أي وقت مضى، فيما جنوب لبنان يواجه من جديد نار العدوان، والقرى الحدودية تنزف، والشهداء يرتقون، والأهالي يدفعون أثماناً قاسية دفاعاً عن الأرض والسيادة والكرامة الوطنية.

إن ما يجري اليوم يؤكد أن معركة لبنان لم تكن يوماً مجرد معركة حدود، بل معركة وجود وهوية وحق في وطن حرّ سيد مستقل. فالعدو نفسه الذي احتل الأرض بالأمس، يحاول اليوم بالنار والدم والتهديد أن يكسر إرادة اللبنانيين وأن يفرض معادلات الخضوع والعجز، لكنه يصطدم مرة أخرى بشعب يعرف معنى الصمود، وبمقاومة وُلدت من رحم المعاناة ولم تتخلَّ يوماً عن مسؤوليتها الوطنية والقومية.

في عيد المقاومة والتحرير، نستذكر الشهداء الذين صنعوا نصر عام 2000، ونرى امتدادهم الطبيعي في شهداء اليوم الذين يسقطون على طريق الدفاع عن لبنان وفلسطين وكرامة الأمة.ونستذكر القرى الجنوبية التي كانت دائماً خط الدفاع الأول عن الوطن، والتي ما زالت حتى هذه اللحظة تتحمل القصف والدمار والتهجير، لكنها ترفض الانكسار.

لقد أثبت لبنان في أيار 2000 أن الاحتلال يمكن أن يُهزم، ويثبت اليوم أن التهديد والحرب لن يصنعا استسلاماً.فالتحرير لم يكن حدثاً انتهى، بل مساراً مستمراً من التمسك بالحق والدفاع عن السيادة ورفض الإملاءات مهما اشتدت الضغوط.

في هذا اليوم، ننحني أمام أرواح الشهداء، أمام الأمهات اللواتي قدمن أبناءهن دفاعاً عن الوطن، أمام أهل الجنوب الصامدين في أرضهم رغم النار، وأمام كل من يؤمن أن الكرامة الوطنية لا تُشترى ولا تُساوَم.

المجد للشهداء،الشفاء للجرحى،الحرية للأسرى،والنصر لكل شعب يقاوم دفاعاً عن أرضه وكرامته.

عيد المقاومة والتحرير ليس ذكرى من الماضي…بل وعدٌ بأن لبنان الذي حرر أرضه بالأمس، لن يسمح بكسر إرادته اليوم ولا غداً.