قال المحلل السياسي فريد مرة إن السؤال الحاسم في المرحلة الحالية لم يعد حول الانتخابات نفسها أو الانحياز لفصيل دون آخر، بل معيار واحد يحدد الموقف الوطني: هل يخدم هذا الخيار تعظيم الإنجازات الفلسطينية أم يساهم في تبديدها؟.
وأكد مرة أن الشعب الفلسطيني حقق إنجازات سياسية وقانونية غير مسبوقة لم تأتِ عبر مفاوضات أو مجاملات دولية، بل كانت ثمرة الدم والصمود والنضال والإرادة الشعبية، محذراً من التعامل مع هذه المكاسب بإهدارها تحت عناوين مختلفة.
وشدد على أن الموقف من انتخابات المجلس الوطني يجب أن يُقاس بهذا المعيار وحده، مؤكداً أنه مع الانتخابات لكن ليس تلك التي تعيد إنتاج الأزمة أو تمنح شرعية لواقع الانقسام، بل انتخابات تسبقها ضمانات للنزاهة والشمول.
وحذر مرة من أن الأخطر من خسارة معركة هو خسارة نتائجها بعد تحقيقها، مشيراً إلى أن التاريخ الفلسطيني مليء بمحطات ضاعت فيها إنجازات سياسية بسبب سوء إدارتها وخيارات لم ترتقِ لمستوى تضحيات الشعب.
وطالب بأن يخضع كل موقف وحوار وانتخابات وبرنامج سياسي لسؤال واحد: هل يعظم الإنجازات أم يبددها؟ معتبراً أن النقاشات الأخرى مهما بدت مهمة تبقى تفاصيل إذا غاب هذا المعيار الوطني الحاسم.
ودعا مرة إلى بناء تجمع وطني واسع يؤمن بأن حماية الإنجازات وتعظيمها هي أولوية المرحلة، واصفاً ذلك بالضرورة الوطنية والمسؤولية الأخلاقية والتاريخية، مؤكداً أن التغيير الحقيقي يبدأ بتغيير معيار محاكمة السياسات لا الأشخاص.
وشدد على أن من لا يحسن استثمار الإنجازات لن يستطيع الحفاظ عليها، ومن لا يحافظ عليها سيجد نفسه يبدد أثمن ما صنعه الشعب الفلسطيني بدمائه وتضحياته، محذراً من مغبة التفريط بالمكتسبات الوطنية.
الشاهد
