أين خالد الآن؟

عندما توصد الأمة الأبواب على عقولها، وتُطلِق العنان لرعاعها، ثمة مهزلة كبرى تُطبخ على نار جهنم!

كتب أبو الأمير _ القدس

من عزلتي في ركنٍ ما من أرض فلسطين المحتلة، في غرفتي الصغيرة، وبينما كنت أحاول إصلاح مدفئتي القديمة، كنت أرقب بعين الأسى، عبر شاشة تلفازي، تلك الطائفية التي تنهش جسد سوريا، وسألت نفسي: ما المخرج؟ فلاحَ في ذهني طيف المفكر الوطني السوري، الرفيق “خالد العبود”.

ذلك الرجل الذي غُيّب منذ أيار الماضي في غياهب المجهول، إثر اعتقاله من قبل سلطة “الأمر الواقع” (المرضي عنها ترامبيًّا)، تلك السلطة التي ادعى وزير عدلها — الذي لا أذكر اسمه، لكن أرجح أن اسمه أبو قتادة أو شيء من هذا القبيل —: “أنه لا وجود لمعتقل سياسي في سوريا”.

وعلى فكرة؛ أنا لا أعرف خالداً، وخالدٌ لا يعرفني، لكنني لا أعرف أحداً في سوريا سوى خالدٍ، وأعتقد أن خالداً لا يعرف أحداً في فلسطين سواي…

إن اعتقال العقول الوطنية جزء أصيل من هذه المؤامرة الطائفية الصهيوأمريكية الكونية. كيف لأمة أن تقبل باعتقال أصحاب الفكر الذين يمثلون طريق نجاتها؟

من فلسطين، أوجه دعوةً لمن تبقى من أحرار، أن يرفعوا صوت الحق والمطالبة بالإفراج الفوري عن هذا المثقف العضوي، وصاحب الفكر الوطني الفذّ الذي استشرف الخطر المحدق بسوريا منذ إرهاصات المؤامرة الكونية الأولى.

إن فكر الرفيق خالد، وأمثاله من الوطنيين الشرفاء القابعين في معتقلات “الأمر الواقع”، هو الجسر الوحيد للعبور بسوريا إلى بر الأمان، وتخليصها من براثن الطائفية التي لا تخدم سوى مشروع “إسرائيل الكبرى”.

وختامًا، أتساءل: ما هي تهمة الرفيق خالد؟ وهو معتقل سياسي لدى حكومة نالت الرضا الأمريكي!

وهل “الثوار” منتشون اليوم بما آلت إليه أحوال سوريا؟ المفكر خلف القضبان، والإرهابي — الذي رجحنا أن اسمه أبو قتادة — يجلس على كرسي وزارة العدل!

إن خالدًا يحتاج إلى الحرية، لكن الأهم أن الحرية هي التي تحتاج إلى فكر خالد، الذي يردد الآن، وهو في سجنه، ما قاله مظفر النواب:

“قاوَمتُ الاستعمارَ فشرَّدني وطني”.