نائب الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية نعيم قاسم يلقي كلمة خلال مسيرة مؤيدة للفلسطينيين في بيروت يوم 13 أكتوبر تشرين الأول 2024. تصوير: زهرة بن سمرة - رويترز

صفعة جديدة لترامب من الشيخ نعيم قاسم

بسمه طه الحيفي

في كلمةٍ اتسمت بالوضوح والحزم، وجّه الشيخ نعيم قاسم صفعة سياسية جديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، واضعًا النقاط على الحروف بشأن فشل المشروع الأميركي في المنطقة، ومؤكدًا أن سياسات التهديد والعقوبات لم تعد تُجدي نفعًا أمام شعوب تمتلك الوعي والإرادة والقدرة على المواجهة.
وفي كلمته اليوم، شدد الشيخ نعيم قاسم على أن المرحلة التي راهنت فيها الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، على إخضاع دول ومحور المقاومة عبر الحصار الاقتصادي والضغط السياسي قد انتهت، مشيرًا إلى أن هذه السياسات لم تُضعف قوى المقاومة، بل زادتها تماسكًا وصلابة، ورسّخت قناعتها بعدالة قضيتها وخياراتها.

وتوقف قاسم عند الدور الأميركي في المنطقة، معتبرًا أن إدارة ترامب مثّلت ذروة الغطرسة السياسية، سواء عبر الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، أو عبر فرض عقوبات أحادية الجانب، أو من خلال دعم الكيان الصهيوني بلا حدود. وأكد أن هذه السياسات لم تنجح في عزل إيران أو كسر إرادتها، بل أسهمت في تعزيز اعتمادها على قدراتها الذاتية، وترسيخ حضورها الإقليمي كقوة فاعلة لا يمكن تجاوزها.

وأشار الشيخ نعيم قاسم إلى أن إيران، التي واجهت واحدة من أقسى الحملات الاقتصادية والسياسية في التاريخ الحديث، خرجت أكثر ثباتًا وتأثيرًا، لافتًا إلى أن ما تحقق من إنجازات علمية وعسكرية وسياسية هو دليل واضح على فشل الرهان الأميركي، وعلى أن زمن الهيمنة المطلقة قد ولّى. وأضاف أن إيران كانت وما زالت عنصر دعم أساسي لقضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وأكد قاسم أن فلسطين ستبقى البوصلة، وأن كل المشاريع التي رعتها إدارة ترامب، وعلى رأسها ما سُمّي بـ“صفقة القرن”، سقطت سياسيًا وأخلاقيًا، لأنها قامت على إنكار الحقوق، وتجاهل إرادة الشعوب. وشدد على أن المقاومة، بدعم حلفائها وفي مقدمتهم إيران، باتت تفرض معادلات ردع جديدة، ولم تعد في موقع الدفاع كما كان يراهن ترامب ومن خلفه.

وفي ختام كلمته، أشار الشيخ نعيم قاسم إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا في المواجهة السياسية والإعلامية، وربما الميدانية، لكن محور المقاومة أكثر استعدادًا وثقة، مؤكدًا أن كل من يراهن على كسر هذا المحور، كما فعل ترامب، سيصطدم بحقائق جديدة على الأرض، عنوانها أن الإرادة أقوى من العقوبات، وأن الشعوب التي قررت المواجهة لا تُهزم.