أمريكا شرٌ مطلق
صفوة الله الأهدل
أمريكا شرٌ مطلقٌ، أينما وطأت أقدام أمريكا حلَّ الفساد، وظهرت المشاكل؛ تُدكدك الأرض وتجعلها قاعًا صفصفا، تُهلك الحرث والنسل، تبني دولتها على أنقاض الدول وعلى حساب حياة الشعوب وأشلاء الأطفال ودموع الثكالى ودماء المستضعفين، تفتعل الفتن هنا، وتختلق النزاعات هناك، تثير الحروب، وتنشر الدمار أينما وُجِدت.
أينما ولّيت وجهك رأيت شر أمريكا، أينما وجّهت عينيك رأيت فساد أمريكا، بل لاتكاد تخلو دولة لم تعانِ أو تذوق من بطش أمريكا، هذه المرة اختارت أمريكا أن تكون فنزويلا هدفها بدون أي وجه حق أو شرعية، قامت باختطاف واعتقال رئيسها المنتخب رسميًا من قِبل الشعب واقتادته مغمض العينين مكبَّلًا بالسلاسل والأغلال قسرًا إلى قاعدة عسكرية في عاصمتها نيويورك التي يدّعي حاكمها “ترامب” أنه يقوم بحماية الحقوق والمواثيق في العالم وأن بلده راعية لحرية الرأي والتعبير.
أمريكا لاتطيق أحدًا يناهض سياستها العدوانية تجاه دول العالم ولا تدعه بسلام، تفعل الأفاعيل لتصل يداها إليه إما لاغتياله أو لاعتقاله؛ ليتسنى لها تحقيق مآربها ومبتغاها دون مواجهة أيّة عقبات، وحتى لايقف أحد في وجهها جنّدت شياطين الأنس معها وزرعتهم في البلدان التي تريد أن تستهدفها أو تحتلها وتسيطر عليها.
الرئيس الفنزويلي لم تكن جريمته كما صوّر الشيطان الأكبر والشر المطلق أمريكا؛ بل كانت جريمته الحقيقة التي اُختطف بسببها وقوفه مع غزة وفلسطين والمستضعفين وانحيازه إلى صف المقاومة ضد إسرائيل، جريمته الحقيقة التي اُعتقل بسببها هي وقوفه بوجه أمريكا وسياستها وعدم الخضوع لها والاستسلام أمام طغيانها.
أين حكام العرب والمسلمين منه؛ قال كلمة الحق ولم يخشَ أمريكا، أعلن موقفه الصريح وتضامنه مع غزة وفلسطين والمستضعفين ضد إسرائيل ولم يتراجع، فعل ذلك بفطرته الإنسانية السليمة التي فُطِر عليها كل إنسان ولم يحتاج إلى فتوى أو دعوة كما يحتاج من يدّعون الإسلام.
