عدوة الشعوب ومصاصة النفط

إلهام نجم الدرواني

هكذا هي أمريكا منذ نشأتها، وهي تمارس القمع والتنكيل بجميع شعوب العالم، متخطيةً كل القوانين الدولية، ومنتهكةً لسيادة البلدان واستقلاليتها، وما حدث للرئيس الفنزولي مؤخرًا يكشف حقيقة اللُّعاب الأمريكي الذي كان يسيل دومًا طمعًا بثروات فنزولا النفطية.

لطالما كانت فنزولا شعبًا وحكومةً هي الصوت الصارخ والمناهض لهيمنة أمريكا على مر العقود الماضية، وموقف الشعب الفنزولي والرئيس مادورو مع القضية الفلسطينية والحركات الجهادية في محور المقاومة، كان موقفًا حرًا وصادقًا، لم تتخذ الكثير من الدول العربية والإسلامية ذلك الموقف الحر والصادق الذي اتخذتهُ فنزولا.

بعد فشل الولايات المتحدة في إركاع فنزولا طيلة العقود الماضية، لجأت إلى عملية الاختطاف، كوسيلة أخيرة لإركاع فنزولا واستغلال معادنها ومخزونها النفطي، وتسخيره لصالحها وصالح مخططاتها التي ترمي للهيمنة على العالم.

ما قامت به أمريكا من انتهاك لعاصمة كاراكاس وخطف رئيس الجمهورية الفنزولية “نيكولاس مادورو” وزوجته، جريمة بحق سيادة بلد وشعب بأكمله، فلم ترع أمريكا العناوين التي لطالما تضج دومًا بالتشدق بها، وأنها هي راعية السلام والحقوق والحرية والديمقراطية، ليتجلى دومًا في كل ممارساتها أنها العدو الحقيقي لجميع الشعوب بشكل عام، مسلمةً كانت أو مسيحيةً أو علمانية، المهم عندها كيف تمتص ثروات الشعوب لتملأ بطنها المثخنة بدماء الأبرياء والمقهورين.

إن حادثة اختطاف الرئيس الفنزولي تكشف الخطر الحقيقي والمحدق الذي تمثله أم الإرهاب والإجرام، أمريكا، تجاه سيادة وأمن جميع البلدان، وممارستها التي لا توصف إلا بالبلطجةِ الوقاحة تجاه شعب حر من شعوب العالم، الذي سطّر أروع المواقف الحرة والأبية تجاه القضية الفلسطينية وحركات الجهاد في محور المقاومة.

لا تحيد أمريكا يومًا واحدًا عن دورها المشئوم من الانتهاكات والممارسات المتعسفة ضد شعوب العالم، فتاريخها حافل بالتدخلات الهستيرية والعدوانية على أبناء هذه الأمة، بمختلف أطيافهم وفئاتهم، ولهذا تبقى أمريكا هي الشيطان الأكبر، التي تقبع خلف كل كارثة ومصيبة تحل بهذهِ الأمة.

وفي نهاية المطاف، لا يوجد خير لأي شعب من شعوب العالم غير حمل السلاح، فإذا أردتم السلام فاحملوا السلاح، فأمريكا لا تفقه لغة الحقوق التي لطالما تسترت خلفها، لتُخفي حقيقتها البشعة، إنها لا تفقه غير لغة السلاح، ومنطق القوة، وسياسة الرد، فمن أراد السلام والسيادة والحفاظ على شعبه ومقدراته فعليه أن يحمل السلاح.