سبط النور شهيد القرآن وصوت الحق

بسمه طه الحيفي

في زمنٍ كثرت فيه الظلمات واشتدت فيه غربة الحق، بزغ من جبال صعدة نورٌ إيماني عظيم، حمل مشعل الهداية، وصدع بالحق، وتقدم الصفوف رغم الأخطار. إنه سبط النور، الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، الذي أعاد للأمة بوصلة الوعي، وحرّك فيها روح الكرامة والعزة، بعد أن كادت أن تندثر تحت وطأة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية وأدواتها في الداخل والخارج.

السيد حسين لم يكن مجرد قائد عسكري أو خطيب جماهيري، بل كان مشروعًا قرآنيًا متكاملًا، أعاد للأمة فهمها لكتاب الله في زمن الغفلة. انطلق من عمق الإيمان، مستندًا إلى القرآن الكريم، ليعيد ترتيب أولويات الأمة من جديد، ويربطها بواقعها، ويكشف مكائد أعدائها.

من خلال مشروعه القرآني، كشف السيد الشهيد حقيقة الحرب الناعمة، وسلط الضوء على أدوات السيطرة الفكرية والثقافية التي تسعى القوى الكبرى لفرضها. رفع شعار “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”، لا كمجرد هتاف، بل كثقافة مواجهة شاملة.

ورغم قلة الإمكانيات، وقف في وجه طغاة الداخل والخارج، متحديًا كل التهديدات. وكان استشهاده في العام 2004 ميلادية إيذانًا بانطلاقة مشروع لم يُطفأ بدمائه، بل اشتعل أكثر، وانتشر، وصار اليوم قاعدة وعي ونهوض في أوساط الشعب اليمني وكل الأحرار.

لقد كان السيد حسين بدر الدين الحوثي سبط النور في زمن التيه، أضاء بفكره طريقًا واضحًا، وأعاد تعريف العدو والصديق. رحل جسدًا، لكنه بقي روحًا وفكرًا وموقفًا، يُستلهم منه الثبات، ويُبنى عليه المستقبل. وإننا اليوم نعيش بركات مشروعه، ونسير على درب التضحيات التي بدأها، معاهدين الله أن نكون كما أراد: قرآنيين في مواقفنا، أحرارًا في قراراتنا، ثابتين في وجه الطغاة.

لم يتحدث عن الجهاد بمعناه النظري فقط، بل جسّده في الواقع، في فكره، وسلوكه، ومشروعه، وفي النهاية، بدمه. كان يؤمن أن المعركة ليست فقط عسكرية، بل فكرية وإعلامية وتربوية، فأسس مشروعه على وعي شامل، يرتكز على القرآن، ويكشف كل مكائد الأعداء.

تحدث عن الشهادة، وبيّن فضلها، وسار إليها برجليه. لم يتخلّ عن مبدأ، ولم يساوم على كرامة، حتى في أشد اللحظات خطرًا. ولذلك لم يكن استشهاده نهاية، بل كان انطلاقة جديدة لمشروع قرآني أصبح اليوم نهجًا تسير عليه أمة.

اليوم، وبعد عقدين على استشهاده، لا تزال كلماته تُدرّس، ومشروعه يُطبق، ومدرسته تنمو في وعي الأجيال. من دمائه سُقيت بذور الصمود، ومن فكره وُلد وعيٌ مقاومٌ لا يعرف الخضوع.

نعم، لقد كان سبط النور، وكان الشهيد الذي أحيا أمة. السيد حسين بدر الدين الحوثي لم يمت، بل بقي في ضمائر الأحرار، وفي كل موقف حر، وفي كل صرخة في وجه الطغيان. هو مدرسة، بل ثورة، بل روح أمة.
انطلق السيد حسين من منطلق قرآني صرف، فقرأ الواقع بعيون الإيمان، وشخّص الداء، وقدم الدواء، لا من منطلق الأهواء، بل من موقع التبصّر والاستنارة بنور الله. رأى كيف أن أمريكا وإسرائيل تمارسان أبشع أنواع الهيمنة الثقافية والفكرية، وتحكّمان قبضتهما على مقدرات الأمة، في ظل سكوت الأنظمة وخضوعها.

فكانت الصرخة التي أطلقها:
“الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”
ليست مجرد هتاف، بل موقف، وثقافة، واستنهاض. هي تمثل مشروع مواجهة حضارية، تفضح العدو، وتكشف عملاء الداخل.

وسيبقى التاريخ يكتب اسمه في صفحات العزة، وستظل الأجيال تردد:
“رحمك الله يا سبط النور… يا من رفعت راية القرآن، ومضيت شهيدًا لأجله.”