عندما تفشل النخبة: قراءة في إخفاقات وانتكاسات قوة دلتا الأمريكية
تُقدَّم قوة دلتا (1st SFOD-D) في الوعي العام بوصفها ذروة الاحتراف العسكري الأمريكي: انتقاء صارم، تدريب غير مسبوق، وعمليات بالغة السرية. غير أن هذه الصورة الهلامية ، تخفي حقيقة أساسية في علم العمليات الخاصة: لا توجد وحدة معصومة من الفشل، بل إن طبيعة مهام النخبة تجعل احتمالات الإخفاق أعلى من الوحدات التقليدية، لا أقل.

_إيران 1980: الفشل التأسيسي لدلتا
عملية “مخلب النسر” ليست مجرد فشل… بل زلزال مؤسسي
كانت محاولة تحرير رهائن السفارة الأمريكية في طهران أول اختبار حقيقي لقوة دلتا الناشئة. المهمة بُنيت على افتراضات شديدة التفاؤل: تنسيق بين أفرع متعددة، عبور عميق في أراضٍ معادية، اعتماد على معدات لم تُختبر معاً سابقاً، والعمل في بيئة صحراوية معقّدة.
ما حدث كان انهياراً متدرجاً:
أعطال ميكانيكية متكررة
فقدان العدد الأدنى من الطائرات المطلوبة
عاصفة رملية عطّلت الرؤية والملاحة
ثم حادث اصطدام قاتل أنهى العملية بالكامل
الأخطر لم يكن الفشل نفسه، بل كشفه لهشاشة التنسيق بين القوات الخاصة، والطيران، والقيادة السياسية.
وتفوق إيراني ملموس .

الصومال 1993: نجاح تكتيكي يتحول إلى هزيمة استراتيجية
مقديشو… حين ينتصر الجندي ويخسر القرار السياسي
في الصومال، نفذت دلتا عمليات اعتقال عالية الدقة ضد شبكة محمد فرح عيديد. من حيث الهدف المباشر، كانت العمليات ناجحة: الوصول السريع، الاشتباك القصير، والسيطرة على المباني المستهدفة.
لكن المعركة خرجت عن إطارها:
إسقاط مروحيات
توسع الاشتباك داخل مدينة معادية
تحوّل العملية من “ضربة خاطفة” إلى قتال حضري طويل
صدمة الرأي العام الأمريكي
انهيار الدعم السياسي للمهمة
انسحاب أمريكي لاحق من الصومال
هنا كان الفشل في تحقيق الهدف السياسي الأشمل، وهو معيار النجاح الحقيقي في العمليات الخاصة.

أفغانستان: الفشل الصامت في اصطياد الأهداف الكبرى …
بعد 2001، كانت دلتا في قلب عمليات مطاردة قيادة القاعدة. ورغم تفوقها الميداني، فإن بعض أهم الأهداف — وعلى رأسها أسامة بن لادن في تورا بورا أفلتت.
هذا النوع من الفشل هو الأخطر نفسياً على الوحدات الخاصة.

العراق: إخفاقات العمليات الدقيقة في حرب فوضوية…
في العراق، تغنت دلتا بالعمليات الليلية الناجحة. ومع ذلك، سُجلت إخفاقات متكررة:
مداهمات لمواقع فارغة
أهداف عالية القيمة غادرت قبل دقائق
تسريبات من قوات محلية أو أجهزة مخترقة
معلومات استخباراتية غير محدثة
فشل دلتا شديد التأثير فهو يعني أن أسطورة “القوة التي لا تخطئ” غير واقعية أبداً .

هذا ولم نذكر تفاصيل إخفاقات وهزائم هذه القوة في كل من غزة واليمن لا وجود لما يسمى قوات لا تقهر في وجه إرادة حرة تكسر ولا تنكسر ، تنتصر ولا تستسلم فمهما اشتدت العواصف لا يمكن أن تقتلع الجذور.
نحن بحاجة إلى إعادة تعريف المفاهيم في زمن تصور فيه البلطجة على أنها قوة لا تقهر ، دلتا ليست الأسطورة التي يرسمها الإعلام. هي وحدة قتالية لديها خبرات وقدرات، لكنها في النهاية تواجه واقعًا متغيرًا ومعقدًا، وغالبًا ما تفشل أمام إرادة الشعوب وتكتيكات المقاومة.

فاتنة علي_لبنان/سوريا الكبرى