في علم النفس السياسي، يُعدّ زرع الشك والإحباط والتخوين من أخطر أدوات الحرب النفسية، فهو لا يستهدف إسقاط السلطة مباشرة، بل يعمل على تفكيك الثقة من الداخل وضرب المعنويات الجماعية.
تقوم هذه الآلية على الإكثار من الإشاعات، والتشكيك في النوايا، واتهام القيادات بالخيانة أو العجز، بحيث يصبح المواطن في حالة ارتباك دائم؛ لا يثق بالقيادة، ولا يثق بالمحيط، ولا يثق حتى بقدرته على التغيير.
مع الوقت، يتحول الإحباط إلى لامبالاة، والشكّ إلى انقسام، والتخوين إلى سلاح يُستخدم بين أبناء المعسكر الواحد.
في الحالة الڤنزويلية، يمكن ملاحظة هذا النمط بوضوح عبر سيل الإشاعات والحملات الإعلامية التي تستهدف الرئيس نيكولاس مادورو، والتي لا تكتفي بانتقاده سياسيًا، بل تسعى إلى تصويره كمعزول، مخترَق، أو متروك من أقرب حلفائه.
الهدف هنا ليس فقط ضرب صورة القيادة، بل دفع الشارع الثوري نفسه إلى الشك في صموده ووحدته، وإيصال رسالة نفسية خطيرة مفادها أن المقاومة بلا جدوى وأن الهزيمة حتمية، وهو جوهر المعركة النفسية قبل أن تكون معركة سياسية أو اقتصادية.
فرنادو بوين آباد/ترجمة الرفيقة لينا الحسيني
