”Ireland decided to boycott Israel so well that their brand-new government jet can’t properly land in fog because it needs Israeli technology. Enjoy the fog 🤦♂️😂”
“قررت أيرلندا مقاطعة إسرائيل ببراعةٍ لدرجة أن طائرتها الحكومية الجديدة لا تستطيع الهبوط بشكلٍ صحيح في الضباب لأنها تحتاج إلى تكنولوجيا إسرائيلية.
استمتعوا بالضباب 🤦♂️😂”
تلك السخرية المبتذلة التي تفتقت عنها عبقرية منصة إسرائيلية لا تعري فقط سطحيّة كاتبها، بل تكشف بوضوح العقلية الاستعلائية التي تدير بها دوائر الاحتلال نظرتها للعالم؛ عقلية ترى في التكنولوجيا والابتكار لا أدوات لرفاه البشرية، بل “سلاسل قيود” وسلاحاً للابتزاز السياسي، ووسيلة ضغط لمعاقبة كل دولة تجرؤ على اتخاذ موقف أخلاقي حر ضد منظومة الفصل العنصري والإبادة.
أولاً: وهم “الاحتكار التقني” وسلاح التبعية المبطنة
إن الرهان الإسرائيلي المستمر على ترويج ما يُسمى بـ “التفوق التكنولوجي المطلق” لا يهدف فقط إلى الترويج التسويقي، بل إلى تكريس حالة من التبعية البنيوية تجعل الدول رهينة لشبكات المعقدات التقنية والعسكرية.
إن التباهي بأن طائرة حكومية أيرلندية قد تواجه صعوبة في الهبوط وسط الضباب لأن أنظمة الملاحة فيها تعتمد على مكوّنات أو برمجيات مرتبطة بالصناعات الإسرائيلية، لا يُعد إنجازاً تكنولوجياً، بل هو فضيحة لكيفية تسليح سلاسل الإمداد العالمية. إنه يعكس منطق العصابات في ابتزاز الدول وإشعارها بأن سيادتها الوطنية منقوصة ما لم تُرعن رغبات المحتل وتصمت عن جرائمه.
ثانياً: شجاعة أيرلندا ومقاييس السيادة الحقيقية
ما يتجاهله “المُتذاكي” خلف تلك السطور هو الفارق الهائل بين عجز تقني مؤقت يمكن معالجته وتجاوزه بتنويع الشراكات، وبين عجز أخلاقي وقيمي سرمدي تعاني منه المنظومة الإسرائيلية برمتها.
وضوح الرؤية: إن أيرلندا، بمواقفها المشرفة تاريخياً ومعاصراً في دعم الحق الفلسطيني، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومقاطعة اقتصاد المستوطنات، اختارت أن تمتلك رؤية سياسية واضحة ونظيفة من دماء الأبرياء.
ثمن الاستقلال: الهبوط في الضباب مع التمسك بالكرامة والعدالة الإنسانية، أشرف ألف مرة من الهبوط السلس والناعم في مطارات التواطؤ، والتغطية على جرائم حرب ممنهجة.
إن الضباب الجوي الذي يسخرون منه زائل لا محالة بفعل قوانين الطبيعة، بينما “الضباب الأخلاقي” الذي يلف الكيان الغاصب يزداد كثافة يوماً بعد يوم، دافعاً به نحو مزيد من العزلة الدولية والنبذ الأممي.
خاتمة: الضباب يزول وغطرسة القوة إلى زوال
إن محاولة تحويل عطل تقني أو تفصيل ملاحة عابر إلى “نصر معنوي” واهٍ، تعكس حجم المأزق النفسي والوجودي الذي تخطته الدعاية الإسرائيلية؛ فهي تتشبث بأي قشة وهمية لتغطية عجزها الاستراتيجي الهائل أمام المد المتصاعد لمقاطعة الاحتلال عالمياً.
فليهنئوا بضحكاتهم القصيرة وسط عتمة أوهام التفوق. فبينما تبني أيرلندا وأحرار العالم استقلالهم التقني والسياسي بخطى ثابتة، يبقى الكيان أسيراً لضباب غطرسته، عاجزاً عن إدراك أن حقائق التاريخ والعدالة أصلب بكثير من أن تحجبها شرارة تقنية عابرة.
د. نبيلة عفيف غصن
