تحلّ اليوم، الموافق 31 يوليو/تموز 2026، الذكرى السنوية الثانية لاغتيال القائد الفلسطيني البارز إسماعيل عبد السلام هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والذي استُشهد في العاصمة الإيرانية طهران بتاريخ 31 يوليو/تموز 2024، إثر غارة إسرائيلية غادرة استهدفت مقر إقامته، في عملية أدت أيضاً إلى استشهاد أحد حراسه الشخصيين، وذلك خلال زيارته لإيران للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وجاء اغتيال هنية ضمن مساعٍ إسرائيلية متواصلة لتصفية قيادات الصف الأول في المقاومة، ليترك غيابه أثراً عميقاً في المشهد السياسي والشعبر الفلسطيني، بالنظر إلى رمزيته الوطنية ودوره المحوري في قيادة الحركة ومواجهة الاحتلال. المولد والنشأة والأصول ولد الشهيد إسماعيل هنية يوم 23 يناير/كانون الثاني 1962 في مخيم الشاطئ للاجئين بقطاع غزة، عقب تهجير أسرته من قرية “الجورة” التابعة لقضاء مدينة عسقلان المحتلة عام 1948. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وحصل على الثانوية العامة من معهد الأزهر بغزة، قبل أن يلتحق بالجامعة الإسلامية بغزة عام 1987، حيث تخرج فيها بدرجة البكالوريوس في الأدب العربي. المسيرة الأكاديمية والعملية برز هنية خلال دراسته الجامعية كعضو نشط في مجلس اتحاد الطلبة إلى جانب اهتماماته الرياضية. وتدرج في عدة وظائف بالجامعة الإسلامية بغزة حتى تولى عمادتها عام 1992. وفي عام 1997، شغل موقع رئيس مكتب مؤسس الحركة الشيخ الشهيد أحمد ياسين عقب إطلاق سراحه من السجون الإسرائيلية. سجل الاعتقال والنفي تعرض هنية للاعتقال لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات؛ كانت الأولى عام 1987 مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى واستمرت 18 يوماً، ثم اُعتقل ثانية عام 1988 لمدة 6 أشهر. وفي عام 1989، اعتقل مجدداً بتهمة الانتماء لحركة حماس وأمضى 3 سنوات في السجون، أُبعد بعدها عام 1992 إلى منطقة مرج الزهور جنوبي لبنان. وعاد إلى قطاع غزة عقب قضائه عاماً في المنفى إثر توقيع اتفاق أوسلو، ليتولى حينها رئاسة الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية. العمل الحكومي والسياسي ترأس هنية “قائمة التغيير والإصلاح” التي حصدت أغلبية المقاعد في الانتخابات التشريعية الفلسطينية مطلع يناير/كانون الثاني 2006، وكُلّف بتشكيل الحكومة الفلسطينية في فبراير/شباط 2006. وعلى إثر الانفلات الأمني الذي شهدته غزة لعدة أشهر وسيطرة كتائب عز الدين القسام على المقرات الأمنية حشماً للاقتتال، أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قراراً بإقالته في 14 يونيو/حزيران 2007، وهو القرار الذي رفضه هنية واصل بموجبه إدارة “الحكومة المقالة” من غزة، مع حرصه على إبقاء أبواب المصالحة مفتوحة، حيث أعلن لاحقاً تنازله عن رئاسة الحكومة لإفساح المجال أمام تشكيل حكومة وفاق وطني. في 6 مايو/أيار 2017، انتخبه مجلس شورى حماس رئيساً للمكتب السياسي للحركة، في انتخابات جرت بالتزامن بين الدوحة وغزة عبر شاشات الربط الإلكتروني (الفيديو كونفرنس) بين ثلاثة مرشحين هم: إسماعيل هنية، وموسى أبو مرزوق، ومحمد نزال، وذلك بعدما تعذر سفر قادة غزة إلى قطر بسبب إغلاق معبر رفح. وفي 31 يناير/كانون الثاني 2018، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية اسم هنية على “قائمة الإرهاب”، في ظل توتر العلاقات إبان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة “لإسرائيل”. محاولات الاغتيال واستهداف العائلة تعرض هنية لعدة محاولات اغتيال واستهدافات مباشرة من قبل الاحتلال؛ حيث أُصيب بجراح في يده يوم 6 سبتمبر/أيلول 2003 إثر غارة استهدفت قيادات من حماس برفقة الشيخ أحمد ياسين، كما أُطلقت النار على موكبه في غزة يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2006 خلال مواجهات بين فتح وحماس، ومُنِع من دخول القطاع في 14 أكتوبر 2006 بعد جولة خارجية. وقُصف منزله في غزة مرات عدة خلال حروب متتالية على القطاع. ومع اندلاع معركة “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023 التي أعلنها قائد أركان القسام محمد الضيف، وما تبعها من عدوان إسرائيلي مُكثّف ضمن عملية “السيوف الحديدية”، ركّز الاحتلال استهدافه على عائلة هنية؛ ففي 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 استشهدت حفيدته في قصف لمدرسة تؤوي نازحين، ثم استشهد حفيده الأكبر بعد ذلك بنحو 10 أيام في ضربة استهدفت منزله. وفي 1 أبريل/نيسان 2024، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية إحدى شقيقاته قرب بئر السبع بالنقب بتهم التواصل مع الحركة. وفي 10 أبريل/نيسان 2024 (يوم عيد الفطر)، نفّذ الاحتلال بالتخطيط مع جهاز “الشاباك” عملية اغتيال استهدفت 3 من أبنائه و5 من أحفاده خلال استقلالهم سيارة لتأدية صلة الرحم وتهنئة المواطنين بالعيد. ليختتم القائد إسماعيل هنية مسيرته بالاستشهاد فجر الأربعاء 31 يوليو/تموز 2024 في طهران، مخلفاً تاريخاً حافلاً بالنضال والعمل السياسي والمقاوم. المصدر : شهاب