متلازمة عرفات
بقلم / عنان بدر

هي متلازمة تنتشر بين الفلسطينيين وتحديداً الفتحاويين والغير متعلمين والسبب في ذلك يعود الى الارتباط الزمني والعاطفي فربط عرفات مع لحظات تاريخية محددة مثل (سنوات الانتفاضة، لحظات الأمل والوعود الفارغة بالدولة)، يصبح المصاب محمّلاً بمشاعر تتجاوز الواقع. ويتم التقديس رغم انه ليس له علاقة بالإنجاز الفعلي كالتحرير او الدولة. بل يكون مرتبط بمن كان يقود المرحلة في تلك الفترة.
كما يميل الناس الى تبرير إستثمارهم في هذا القائد أو ذاك، فمن الصعب على المصاب بالمتلازمة الاعتراف بأنه دعم أو آ من بشخص أدّى إلى كارثة. وبدلاً من ذلك، يعاد تفسير الفشل وتبريره بأنه “لم يكن لديه خيار”، “الدول العربية لم تكن تدعمه”، “على الأقل صنع لنا هوية وجواز سفر”. وهذا ليس إلا حماية للذات من الندم. وبالتالي فإن ما سبق يولد حالة من الخوف من الفراغ الرمزي. فأمام الإحباط والفشل الذريع يشعر المريض بحاجة ماسة لرمز كي يملاً الفراغ العميق الناتج عن الفشل الذريع لمشروع الرمز وبالتالي يهرب الى رمزيته مع علمه المسبق بأنه كان فاسداً ومفرطاً وخائناً وبالتالي ينتقل المريض الى حالة الخوف من النقد الموحد، فيصبح من ينتقد عرفات إنسان حاقد ينتقد الحركة الوطنية نفسها، ولا مانع من إتهامه بأنه ينفذ سياسات الإحتلال رغم أنه المنتقد لم يتنازل ولم يطبع ولم يحمل علماً اسرائيلياً على صدره.
عرفات، بكل عيوبه، يمثّل حركة وطنية لهؤلاء والاعتراف بفشله يعني الاعتراف بفشلهم كمجموعة كاملة وبالتالي الإعتراف بضياع عشرات السنوات في الركض خلف سراب. ومن ناحية اخرى عرفات شكل مصدر إنتفاع للعديد من هؤلاء وبالتالي فإن الإعتراف بخيانته وتفريطه وفشله إنما يعتبر إعتراف ضمني بالشراكة مع من كانوا يسيروا خلفه.
الخلاصة
“متلازمة عرفات” ليست حباً، بل أنها أقرب ما تكون لإنعكاس حاجة نفسية عميقة أشبه ما تكون بمهرب نجاة في حالة الفشل والتخبط والإحباط. أما الشفاء منها فيتطلب:
التوقف عن الإنكار وقبول الفشل الجماعي دون أن يعني انهيار الهوية الوطنية بالضرورة.
فصل النقد الشخصي عن النقد الوطني
بناء رموز جديدة على أساس الثوابت الوطنية والشرعية، لا العاطفة والمنفعة.