التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل
حتى إعلان بدء عمليات الهجوم على مدينة غزة، كان بنيامين نتنياهو ووزيره الأول بتسلئيل سموترتيتش يتحدثان عن اقتراب ساعة الحسم مع المقاومة، باعتبار العملية عقابا للمقاومة على رفض الشروط الاسرائيلية والطريق المؤدي الى تصفية المقاومة، لكن عندما بدأت العملية تغير كل شيء.
قال الناطق بلسان قوات القسام أبو عبيدة أن العملية سوف تكون وبالا على قوات الاحتلال، ومع مرور الساعات الأولى من العملية حتى بدأت الأخبار تتوالى على صفحات ومواقع اسرائيلية، يتحدث بعضها عن عدد طائرات الهليكوبتر التي تحط وترتفع وهي تحمل القتلى والجرحى، وغيرها يتحدث عن استنفار المستشفيات وبدء وصول اعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وصفحات ومواقع تقول ان هناك 4 جنود فقدوا ولا يعرف ما إذا كانوا قد أصبحوا أسرى لدى المقاومة.
القنوات العبرية التلفزيونية تتحدث عن حدث أمني كبير في حي الزيتون يعتبر الأكبر منذ طوفان الأقصى، ويقول الخبراء إن الحدث على الأرجح هو أسر عدد من الجنود، لأن عدد القتلى الكبير مؤكد ومثله عدد الجرحى ولا يكون حدثا قيد المتابعة، فالحدث قيد المتابعة هو وجود أسرى وفقدان جنود، والاحتمال الآخر هو وقوع قوة كبيرة في كمين اكبر نجح في محاصرتها وتفشل كل محاولات فك الحصار عنها وفشل الطيران الحربي في تأمين فتح ثغرة للوصول إليها، ويخشى أن تنتهي العملية بقتل وأسر عناصر القوة.
المواجهات مستمرة لساعات في حي الزيتون و حي الصبرة في مدينة غزة ومواجهات أخرى في خان يونس ورابعة شمال قطاع غزة، وهذه المواجهات مرشحة للاتساع على مساحات أوسع ومرشحة لظهور المزيد من العمليات النوعية خلالها بما في ذلك عمليات استشهادية كما كانت عملية خان يونس الأخيرة.
كل الذين آمنوا بالمقاومة كانوا على ثقة أن إصرار وعناد وعنجهية الاحتلال على المضي قدما بالحرب سوف تنجح المقاومة التي بذلت كل ما تستطيع للتوصل الى اتفاق ينهي الحرب بالحد الأدنى من الشروط المقبولة، بأن تحول هذا التحدي الى فرصة، لأن روح القتال لدى المقاومة وتفهم شعبها لحرصها على إنهاء الحرب يمنحها دعما استثنائيا لمواصلة القتال، بينما لا سبب يقنع الجبهة الداخلية في الكيان بجدوى مواصلة الحرب والتكلفة المترتبة على استمرارها، بينما جيش الاحتلال متهالك يقاتل بلا روح وبلا معنويات، ويعاني نقصا حادا في القدرات البشرية والعتاد والحيوية لمواصلة القتال.