في تطور يعكس تصعيداً لافتاً في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، أقر البنتاغون، وفق ما أوردته صحيفة The Epoch Times، بأن الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً جسيمة بمنشآت البحرية الأمريكية في البحرين، في اعتراف أمريكي علني نادر بحجم الأضرار التي طالت أحد أهم مراكز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج.
وقال هونغ كاو، القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية، إن الضربات الإيرانية تسببت في أضرار واسعة بالمنشآت البحرية الأمريكية في البحرين، مشيراً إلى أن الوضع أدى إلى فقدان القاعدة قدرتها على استقبال حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن”.
وتستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي، الذي يشرف على العمليات البحرية في منطقة واسعة تشمل الخليج الفارسي والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، ما يجعل أي تعطيل لمنشآته تحدياً مباشراً للقدرات اللوجستية والعملياتية الأمريكية في المنطقة.
ضربات إيرانية تستهدف القاعدة البحرية
وبحسب الرواية الواردة في التقارير، شن حرس الثورة الإيراني خلال الساعات الأولى من الحرب هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على مواقع تابعة للبحرية الأمريكية في البحرين، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار بمركز لوجستي رئيسي كانت البحرية الأمريكية تعتمد عليه منذ سنوات.كما أعلن حرس الثورة الإيراني استهداف حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين، مؤكداً أن السفينتين اضطرتا إلى الابتعاد عن منطقة الاشتباك بعد تعرضهما لأضرار.
وفي تطور آخر، أعلن حرس الثورة عن استهداف غواصة أمريكية غير مأهولة من طراز Dive-LD وطائرة مسيرة عند مدخل مضيق هرمز، في عملية قال إنها استندت إلى معلومات استخباراتية ودعم عملياتي. وتُعد هذه الغواصة من الأنظمة البحرية غير المأهولة الحديثة التي دخلت الخدمة الأمريكية.
أزمة لوجستية تضرب العمليات البحرية الأمريكية
لم تتوقف تداعيات الضربات عند الأضرار المباشرة التي لحقت بالمنشآت، إذ انعكست أيضاً على منظومة الإمداد والدعم اللوجستي للقوات البحرية الأمريكية العاملة في المنطقة.
ووفقاً لتقارير صحفية، أدى فقدان مركز الخدمات اللوجستية في البحرين إلى اضطرار البنتاغون لإعادة ترتيب خطوط الإمداد ونقل جزء من مركزه اللوجستي إلى قاعدة دييغو غارسيا البريطانية في المحيط الهندي، التي تبعد آلاف الكيلومترات عن منطقة العمليات.
وأفادت التقارير بأن هذا التحول تسبب في ضغوط إضافية على حاملات الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات، من بينها حاملة “أبراهام لينكولن”، التي واجه طاقمها، وفق ما ورد، صعوبات مرتبطة بالإمدادات والاحتياجات اليومية، بالتزامن مع بقاء آلاف العسكريين في البحر لفترات طويلة دون التوقف في موانئ.
أضرار واسعة في القواعد الأمريكية بالمنطقة
وتتجاوز تداعيات الهجمات الإيرانية البحرين، إذ تحدثت تقارير عن تعرض عدد من المنشآت والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط لأضرار نتيجة الضربات.
ووفق تحليل استند إلى صور الأقمار الاصطناعية، تعرضت ما لا يقل عن 16 قاعدة أمريكية في المنطقة لأضرار منذ بدء الحرب، فيما أشارت تقارير أخرى إلى إصابة منشآت عسكرية أمريكية في دول عدة، بينها قطر والسعودية والكويت.
كما أوردت إحصاءات صحفية أن الضربات الإيرانية تسببت في تدمير أو إلحاق أضرار بعشرات المنشآت والمعدات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك حظائر للطائرات وثكنات ومستودعات للوقود ومنظومات رادار ودفاع جوي.
ويرى محللون عسكريون أن اتساع نطاق الأضرار يعكس تطوراً في قدرة إيران على تنفيذ ضربات بعيدة المدى باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، ولا سيما ضد أهداف عسكرية محمية وموزعة جغرافياً.
العقوبات لم تمنع تطور القدرات الإيرانية
وتأتي هذه التطورات في ظل سنوات من الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية على إيران، والتي استهدفت قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، إلى جانب فرض عقوبات ثانوية على أطراف تتعامل مع طهران.
ورغم ذلك، واصلت إيران تطوير قدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة والأنظمة البحرية غير المأهولة، وهي القدرات التي أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجيتها العسكرية في مواجهة التفوق التقليدي الأمريكي.
وتؤكد طهران أن تطوير هذه المنظومات مكّنها من خوض مواجهة غير متكافئة تعتمد على الضربات الدقيقة، وتعدد منصات الهجوم، واستهداف خطوط الإمداد والمنشآت ذات القيمة العملياتية العالية.
البحرين تتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية
ويكتسب استهداف المنشآت الأمريكية في البحرين أهمية خاصة بسبب الدور الذي تؤديه المملكة في منظومة الانتشار العسكري الأمريكي في الخليج. فوجود مقر الأسطول الخامس هناك جعل البحرين لعقود مركزاً رئيسياً لإدارة العمليات البحرية الأمريكية في المنطقة.
وبحسب التصريحات المنسوبة إلى مسؤولين أمريكيين، فإن الأضرار التي لحقت بالمنشآت أدت إلى تعطيل قدرتها على استقبال بعض القطع البحرية الرئيسية، وهو ما يفرض على البحرية الأمريكية إعادة النظر في ترتيبات الانتشار والإمداد والدعم اللوجستي.
وفي حال استمرار هذه الظروف، قد تضطر واشنطن إلى الاعتماد بصورة أكبر على قواعد ومراكز بديلة خارج الخليج، الأمر الذي من شأنه زيادة المسافات اللوجستية ورفع كلفة العمليات وتعقيد سرعة الاستجابة العسكرية.
تداعيات تتجاوز المعركة الحالية
وتشير هذه التطورات إلى أن تأثير المواجهة لا يقتصر على الخسائر المادية المباشرة، بل يمتد إلى بنية الانتشار العسكري الأمريكي في غرب آسيا نفسها.
فقدرة إيران على استهداف قواعد ومنشآت ومراكز إمداد أمريكية في أكثر من دولة تضع الوجود العسكري الأمريكي أمام تحديات جديدة، خصوصاً في بيئة تعتمد فيها القوات الأمريكية على شبكات واسعة من القواعد والموانئ ومراكز الإمداد.
كما أن استمرار الضربات وارتفاع تكلفتها المالية والعسكرية قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم حجم انتشارها في المنطقة، خصوصاً إذا أصبحت بعض القواعد غير قادرة على أداء وظائفها بصورة طبيعية.
وفي المقابل، تسعى إيران إلى استثمار هذه المواجهة لإثبات قدرتها على فرض معادلات عسكرية جديدة في الخليج، مستفيدة من ترسانة متطورة من الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة البحرية غير المأهولة.
وبذلك، لا تبدو المعركة حول البحرين مجرد مواجهة على منشأة عسكرية بعينها، بل اختباراً أوسع لقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على منظومة انتشارها العسكري في الخليج، وقدرة إيران على تحويل جغرافيتها الإقليمية وترسانتها الصاروخية والمسيرة إلى أدوات ضغط استراتيجية على أحد أكبر الوجودات العسكرية في المنطقة.
