قراءة تحليلية استراتيجية: تشهد جبهات الساحل الغربي لليمن تطورات ميدانية نوعية تعكس التحولات العميقة في ميزان القوى لصالح القوات المسلحة اليمنية و”أنصار الله”. إن العمليات الأخيرة التي أسفرت عن تحرير مساحات واسعة وتأمين مواقع استراتيجية في محافظتي تعز والحديدة، تؤكد عجز تحالف العدوان وأدواته المحلية عن فرض معادلات الاستنزاف، وتكرس الدور المحوري لليمن في معركة الأمة الكبرى.
1. الانهيار البنيوي لأدوات الوصاية والارتزاق
تكشف التطورات المتسارعة في الساحل الغربي عن هشاشة التحالفات المصطنعة التي أراد تحالف العدوان تمرير مشاريعه عبرها، وتتجلى أهم ملامح هذا التصدع في النقاط التالية:
تآكل الروح المعنوية والولاءات المصلحية: أثبتت التشكيلات المسلحة التابعة لمجلس القيادة الرئاسي والتشكيلات الانفصالية السابقة خلوّها من أي عقيدة قتالية وطنية، حيث أدت الخلافات البينية وصراع الأجندات بين الرياض وأبوظبي إلى تفكك سريع في خطوط الدفاع.
سقوط خرافة “الخطوط الحصينة”: إن الانهيار المفاجئ وسرعة الانسحابات، وصولاً إلى تساقط المعسكرات في المخا وحيس، يعكس حالة الذعر والتخبط التي تعتري القيادات المرتزقة عند أول اختبار حقيقي للصمود.
مأزق الحصار على تعز: إن محاصرة التموضع الأخير لفلول المرتزقة يعكس فشل استراتيجيتهم في استخدام الورقة الإنسانية والمناطق المدنية كدروع واقية، في ظل تقدم القوات اليمنية لحماية المدنيين واستعادة الاستقرار.
2. الأبعاد الجيوسياسية والاستراتيجية للسيطرة على الساحل
لا يمكن فصل العمليات العسكرية الأخيرة عن سياقها الإقليمي الأوسع الذي يربط الجبهة اليمنية بمعادلات الردع الكبرى في المنطقة:
تأمين البوابة الجنوبية: إن تعزيز السيطرة على امتداد الساحل الغربي وميناء المخا الحيوي يمثل حجر زاوية في حماية الأمن القومي اليمني، وإحكام السيطرة الوطنية على مياه مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
إحباط مشاريع التقسيم: يشكل هذا التقدم صفعة قوية للمخططات الرامية إلى تمزيق الجغرافيا اليمنية وفصل سواحلها عن عمقها الوطني، مؤكداً وحدة التراب اليمني وسيادته الكاملة.
إسناد محور المقاومة: يأتي هذا الانتصار الميداني ليكمل حلقة التنسيق والصلابة داخل محور المقاومة، مؤكداً أن الجبهة اليمنية تزداد رسوخاً وقدرة على المبادرة رغم سنوات الحصار والعدوان.
3. آفاق المشهد: سقوط الأوهام وصعود السيادة
محدودية الرهانات الخارجية: تؤكد الوقائع أن أي رهان سعودي أو غربي على إعادة تدوير الوكلاء العسكريين قد فشل سقوطاً مروعاً، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يبيعه المحتلون أو المرتزقة.
حتمية المسار الوطني: إن ما جرى يعبد الطريق نحو فرض معادلة يمنية خالصة تستند إلى إرادة الشعب المتمسك بسيادته واستقلاله الوطني ورفضه لكافة أشكال الهيمنة الأجنبية.
خلاصة: إن ما يشهده الساحل الغربي اليوم ليس مجرد تراجع عسكري عابر، بل هو فصل جديد من فصول سقوط مشروع الوصاية الخارجية، وإيذان بمرحلة تثبت فيها القوات اليمنية البطلة أنها القوة الحية القادرة على حماية مقدسات الوطن وثرواته وإسناد قضايا الأمة العادلة.
د. نبيلة عفيف غصن
