بارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحول الأراضي السورية إلى ممر رئيسي لالتفاف النفط العراقي على أزمات مضيق هرمز، متجاهلاً بشكل صارخ واقع المعاناة الإنسانية والتواطؤ السياسي مع القوى المسيطرة على الأرض لتمرير مشاريع الطاقة العالمية.

وجاءت هذه المباركة تعليقاً على تقارير كشفت عن بدء تحرك آلاف الشاحنات المحملة بالنفط والوقود من جنوب العراق عبر الأراضي السورية نحو موانئ البحر الأبيض المتوسط؛ كمسار تجريبي يمنح بغداد منفذاً بديلًا لتفادي اضطرابات الملاحة المستمرة في الخليج العربي.

ولم يخفِ ترامب حماسته لهذا المسار التجاري الجديد، مروجا للتنسيق الضمني في هذه الجغرافيا المعقدة، حيث صرح قائلاً: “سوريا تروّج نفسها بديلاً لمضيق هرمز وهذا رائع”، مؤكداً أن الطريق مفتوح بالفعل والشاحنات تنقل النفط.

ولا يقتصر هذا المسعى النفطي على حركة الشاحنات، بل يمتد إلى خطط استراتيجية أوسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة عبر بحث إعادة تشغيل خطوط الأنابيب التاريخية نحو الساحل السوري، وفي مقدمتها خط “كركوك-بانياس” التاريخي.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن مشروع ضخم لخط أنابيب تحظى بدعمه إدارة ترامب وتقوده شركة “شيفرون” الأمريكية لضخ مليوني برميل نفط يومياً من البصرة إلى ميناء بانياس، مما يمثل براغماتية فجة تدير ظهرها لمعاناة الشعوب وتطلعاتها وتحول المأساة إلى مجرد صفقة تجارية وممر لوجستي.