انطلقت، مساء أمس الجمعة، منافسات بطولة “كأس الألف شهيد” لكرة القدم في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بمشاركة 244 ناديًا، وذلك للمرة الأولى بعد توقف النشاط الكروي نحو ثلاثة مواسم جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وينظم البطولة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، حيث أقيمت المباريات الافتتاحية بالتزامن في المناطق الثلاث.

ففي الضفة الغربية، التقى جبل المكبر وشباب الخليل على استاد الشهيد فيصل الحسيني في بلدة الرام شمال القدس ، فيما شهد قطاع غزة مواجهة خدمات رفح وشباب رفح على ملعب نادي اتحاد دير البلح وسط القطاع.

وفي لبنان، واجه الأنصار فريق النهضة على ملعب الشهيد أبو جهاد الوزير في مخيم عين الحلوة جنوبي البلاد.

ووفق أحدث بيانات الاتحاد الفلسطيني، يشارك في البطولة 244 ناديًا من الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، بعد إجراء قرعة دور المجموعات في الأول من أيلول/سبتمبر الجاري، بالتزامن في مختلف فروع الاتحاد.

وأطلق الاتحاد اسم “كأس الألف شهيد” على البطولة تخليدًا لذكرى الرياضيين الفلسطينيين الذين قتلتهم “إسرائيل” خلال حربها على قطاع غزة، والبالغ عددهم 1014 رياضيًا حتى نهاية آب/أغسطس الماضي، بينهم لاعبون ومدربون وحكام وإداريون ومنتسبون إلى الاتحادات الرياضية.

عودة النشاط الرياضي

وقال الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي، مصطفى صيام، إنّ البطولة تمثل عودة للنشاط الرياضي في غزة والضفة والشتات في لبنان، بعد انقطاع استمر أكثر من ثلاثة مواسم بسبب الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة.

وأوضح في مقابلة صحفية مع “الأناضول” أنّ الحرب استهدفت الرياضيين الفلسطينيين والبنية التحتية الرياضية، مشيرًا إلى استشهاد أكثر من ألف رياضي من لاعبين ومدربين وحكام، مؤكدًا أن البطولة تحمل اسم شهداء الحركة الرياضية “وفاء للرياضة والشهداء”.

وأضاف أنّ استئناف البطولة يمثل رسالة بعودة الحياة الرياضية، ولو بصورة جزئية، وتذكيرًا بأن الشعب الفلسطيني والرياضة الفلسطينية تعرضا للاستهداف والتدمير، مشددًا على أن إقامة البطولة في فلسطين والشتات تجسد الوحدة الرياضية الفلسطينية، وتؤكد حق الرياضي الفلسطيني في ممارسة كرة القدم أسوة بلاعبي العالم.

خسائر كبيرة في غزة

وتحمل عودة المباريات إلى قطاع غزة رمزية خاصة، في ظل الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي لحقت بالحركة الرياضية جراء الحرب الإسرائيلية التي بدأت في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وبحسب معطيات فلسطينية، بلغ عدد الرياضيين الذين قتلتهم إسرائيل في غزة حتى 31 آب/أغسطس الماضي 1014 رياضيًا، وكان أحدثهم لاعب نادي خدمات جباليا عبد الفتاح أبو العيش، الذي كان يستعد للمشاركة في البطولة قبل استشهاده بقصف إسرائيلي في مدينة غزة.

كما طال الدمار 265 منشأة رياضية في قطاع غزة، ما جعل استئناف النشاط الكروي يجري في ظروف استثنائية، وسط نقص حاد في الملاعب والمنشآت المؤهلة.

وكانت المسابقات الرسمية في غزة قد توقفت لنحو ثلاثة مواسم، قبل أن يقرر الاتحاد الفلسطيني إعادة النشاط تدريجيًا عبر البطولة التنشيطية التي تضم أندية من مختلف درجات كرة القدم.

وفي الضفة الغربية، تأتي البطولة بعد توقف المنافسات المحلية لثلاثة مواسم، وسط تصعيد إسرائيلي انعكس على قدرة الأندية واللاعبين على التدريب والتنقل واستمرار المسابقات بصورة منتظمة.

وخلال الأشهر الماضية، بدأت أندية الضفة إعادة تجميع فرقها واستئناف التدريبات استعدادًا لعودة النشاط، بعد انقطاع طويل.

وفي تموز/يوليو الماضي، عقد الاتحاد الفلسطيني أول اجتماع موسع مع ممثلي الأندية منذ نحو ثلاثة أعوام لبحث ترتيبات إعادة المسابقات، قبل اعتماد “كأس الألف شهيد” محطة أولى لاستئناف النشاط الرسمي.

وكان رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، أعلن في 10 آب/أغسطس الماضي أن البطولة ستقام عبر ثلاثة كؤوس، يكون “الكأس المركزي” منها في القدس، إلى جانب كأسين في قطاع غزة ولبنان، في إطار إعادة تشغيل الحركة الرياضية الفلسطينية.

منافسات في مخيمات لبنان

وفي لبنان، تقام منافسات البطولة عبر فرع الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في الشتات، بمشاركة أندية فلسطينية تنشط بصورة رئيسية داخل مخيمات اللاجئين، فيما احتضن مخيم عين الحلوة المباراة الافتتاحية بين الأنصار والنهضة.

ويواصل فرع الاتحاد في لبنان تنظيم مسابقات وبرامج تدريبية للفئات العمرية المختلفة، في ظل تحديات تتعلق بالبنية الرياضية وأوضاع اللاعبين الفلسطينيين داخل المنظومة الكروية اللبنانية.

وفي 14 آب/أغسطس الماضي، بحث الاتحادان الفلسطيني واللبناني لكرة القدم أوضاع اللاعب الفلسطيني في لبنان، وطالب الجانب الفلسطيني بإعادة معاملته كلاعب محلي بدلًا من اعتباره لاعبًا أجنبيًا، بهدف توسيع فرص مشاركة اللاعبين ودعم الأندية الفلسطينية.

وتشكل “كأس الألف شهيد” أول عودة واسعة وموحدة للنشاط الكروي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات منذ توقف المسابقات، على أن تمهد، وفق الاتحاد الفلسطيني، لاستئناف المنافسات المحلية بصورة تدريجية.

المصدر: بوابة الهدفالإخبارية