السفينة الفلسطينية إلى أين؟

بقلم: د. سعيد دياب الأمين العام لحزب الوحدة الديمقراطي الأردني

وسط الأمواج المتلاطمة والعواصف التي تهب على منطقتنا، تشق السفينة الفلسطينية غباب البحر، محكومة بعاملين: قاطني هذه السفينة الذين فشلوا حتى الآن في الاتفاق حول ماذا يريدون وكيف الوصول إليه، وبين قبطان هو أصلًا لا يستجيب لنداءات أهل السفينة، بينما يبدي درجة عالية من الاستجابة لما يقرره الآخرون وما يطلب منه.

فهي أمام تحدي استعادة البوصلة وتحدي قدرتها على تحديد الاتجاه.

لقد مضت سنين طوال عجاف في السير على طريق مليء بالعثرات، ولكننا لم نتوقف للحظة للإجابة على سؤال: إلى أين؟ فالمسألة لم تعد تحتمل أي تفسير سوى الإصرار على الطريق الخطأ. وبات التدقيق بمن يمسك بدفة السفينة مسألة في غاية الأهمية. وسط هذه الأجواء، تجد السفينة نفسها أمام استحقاقين: الانتخابات الفلسطينية والانتخابات “الإسرائيلية”.

أعتقد أن إجراء الانتخابات الفلسطينية بدون التمهيد لها سيؤدي إلى المزيد من الفرقة والانقسام، وسيؤدي إلى تقويض أي شرعية، مهما كانت.

أما الانتخابات “الإسرائيلية”، بغض النظر عن نتائجها، فلن تفرز إلا حكومة إدارة لا تختلف عن سابقتها.

السؤال الأهم والذي يفترض أن نجيب عليه: هل ستغير إسرائيل من سياستها، أم أن ما جرى في الكيان من تحول وسيطرة اليمين الصهيوني والديني على كل مفاصل الكيان، القضاء والإعلام والجيش، هذا التحول يجعل التغيير أكثر صعوبة؟

لذا، إني أعتقد أن الشعب الفلسطيني وقواه السياسية مدعوة وبشكل جدي لتوحيد الصف، وإلا سنكون كمن يطلق النار على قدمين.

لقد جرت أكثر من عشرة لقاءات بين الفصائل، ورغم الاتفاق في كل مرة، إلا أن الخلاف سرعان ما يدب بين الفصائل، ويتم التنصل مما توافقوا عليه، مما يدل على غياب الإرادة والنية الصافية.

لقد ساهمت الجبهة الشعبية بتقديم خارطة طريق كأساس للدخول بحوار جدي ومثمر، حددت فيها الأولويات والمخاطر على أمل الاستجابة وتجاوز هذا الواقع.

هذه مرحلة قاسية لن نتجاوزها إلا بتصفية المرحلة السابقة.

المصدر: نداء الوطن