“الإساءات الصهيونية للقرآن لن تُطفئ نور الله”
جِهاد هرّاش
قال الله تبارك وتعالى: “يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ” صدق الله العليّ العظيم.
تتواصل الإساءات الصهيونية المتكررة على كتاب الله المقدّس، وحجته البيّنة، والمنهاج القويم والصراط المستقيم، النور الذي يُضيء عتمة الظلام وتهتدي به الأنفس؛ وذلك بإحراق المصحف الشريف تارة، وتمزيقه والاستهزاء به تارة أخرى، في محاولة يائسة لإطفاء نور الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
بما يثبت ذلك عداءهم الشديد لنظامه، وحقدهم الدفين لكل مبادئه العظيمة وقيمه النبيلة، وسخطهم المتجذر على الدين الإسلامي الحنيف.
وما يحدث ليس بجديد ، فالقرآن الكريم هو كلام الله عزّ وجل المنزل على خاتم رسله محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، ولأنه آية الرسول الكبرى والمعجزة العظمى، الذي متى ما عادت إليه الأمة استعادت عزتها وهيبتها، يسعى الكفار على مر العصور ومنذ بزوغ الإسلام للمساس به والنيل منه، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
فاليهود والكفار ومن يتحالف معهم ويدور في فلكهم، يعرفون حق المعرفة بأن القرآن الكريم يخبرنا عن حقيقتهم، وعن شر نواياهم وما يصنعون، وكيف يمكن مواجهتهم والوقوف ضد غطرستهم والتحرر من طغيانهم أجمعين، برسم منهاجٍ متكاملٍ لا اعوجاج فيه أبداً. ويعرفون أيضًا بأنه هدى وبصيرة للمؤمنين، وعزة ونصرة لمن تبعه إلى يوم الدين؛ فمن سار عليه لن يُذل ولن يُهان، وستكون الغلبة والتمكين له بلا شك ولا جدال؛ مما أدى ذلك إلى دق ناقوس الخطر في قلوبهم، والتهديد الجسيم لمكانتهم ونفوذهم في أوساط العالم. ولذلك يسعون بكل ما أوتوا من قوة وحقد وبشتى الطرق لطمس هويتنا الإيمانية، وإثنائنا عن السير وفق المنهج الكريم، وتفريغ ديننا من محتواه حتى نبقى خانعين لهم أذلاء.
إن كتاب الله العظيم اختزل حياة الإنسان في كل الجوانب وفي جميع المجالات، لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وأحصاها، فأخرج الناس بنوره من دياجير الظلم إلى سناء العدل والإحسان، ومن نظام التبعية والهيمنة إلى حياة الحرية والاستقلال. نهض بالمؤمنين فجعلهم خلفاء في الأرض ومكنهم لعمارتها وإقامة دين الله عليها، ووضع الكافرين والمنافقين وجعلهم محط الخزي والعار؛ فأعلنوا الحرب الظروس ضد الله عزّ وجل وضد ذكره الحكيم والإسلام والمسلمين.
فقداسة كتاب الله في قلوب المؤمنين لا يضاهيها قداسة، ولا تعلوها مكانة. وما بين كل حادثة حرق وإساءة له تُكشف الأقنعة، ويُسدل الستار عن الوجوه، فيُعرف المؤمن الحق الثابت من المنافق الدنيء المتذبذب الذي لطالما تغنى بالدين وتشريعاته نفاقاً وزوراً.
فهذا لسان حال المؤمنين الأتقياء يقول: مهما أحرقوا المصاحف ، ومهما دنسوا المقدسات، ومهما اجتمعوا على إطفاء هذا النور، فإن نور الله باقٍ لا يُطفأ، وكتابه محفوظ لا يُحرف. هو محفوظ في صدورنا ومحفوظ في اللوح، كما وعد الرحمن في قوله: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”
“بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ۞ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ”.
فأبشروا فإن وعد الله حق، “وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ”.
كاتباتوإعلامياتالمسيرة
