ما الذي يحدث في سبتة ومليلية؟
نذير محمد
من حيث المبدأ، سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان، حتى لا يُفهم من كلامي عكس ذلك.
لكن لفهم ما حدث بالأمس من موجة هجرة جماعية، علينا أولًا أن نتوقف عند بعض النقاط.
أولًا، وعلى عكس ما يحاول البعض الترويج له، فإن مشهد عشرات الآلاف وهم يحاولون الخروج بهذه الطريقة يكشف، قبل كل شيء، زيف الخطاب الذي يقدّم المغرب باعتباره نموذجًا للنجاح والنمو الاقتصادي.
ثانيًا، عشرات الآلاف من المغاربة الذين خرجوا دون أوراق أو أمتعة، وفي ظروف تكاد تشبه الهروب الجماعي، يتحولون في مثل هذه الأزمات إلى ورقة ضغط سياسية على إسبانيا، وسط أنباء وتقارير عن احتمال وجود تواطؤ أو تساهل من بعض الأجهزة في هذا الملف.
لكن السؤال الأهم: لماذا إسبانيا؟
رغم كونها عضوًا في حلف الناتو، فإن الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز اليساري اتخذت، في السنوات الأخيرة، مواقف تُحسب لها تجاه القضية الفلسطينية، بالتوازي مع تطور علاقاتها مع الجزائر، سواء سياسيًا، وخاصة في ما يتعلق بالمسألة الصحراوية، أو اقتصاديًا، ولا سيما في مجال الطاقة والغاز.
وهنا نحن أمام تقاطع مصالح إقليمي لا يمكن تجاهله: علاقة مدريد بالجزائر من جهة، وعلاقة الرباط بتل أبيب من جهة أخرى.
وفي الوقت الذي كان فيه گدعون ساعر، وزير الخارجية الصهيوني، يقدّم التهاني بمناسبة عيد العرش، كانت بعض وسائل الإعلام العبرية تسخر من إسبانيا، في وقت تشن فيه القوى الرجعية في أوروبا حملة شرسة ضد سانشيز وحكومته.
لذلك يمكن النظر إلى ملف المهاجرين ليس فقط باعتباره ملفًا اجتماعيًا أو إنسانيًا فحسب، وإنما أيضًا باعتباره ورقة يمكن توظيفها في لعبة سياسية أوسع: تفاقم الأزمة بين المغرب والجزائر من جهة، والضغط على إسبانيا من جهة أخرى، بما قد يحقق مكاسب سياسية، وعلى رأسها دفع مدريد إلى التراجع عن مواقفها من القضية الفلسطينية، وإعادة ترتيب موقفها من قضية الصحراء الغربية.
على أمل، طبعًا، ألا نرى شيوخ الدولار يحتفلون بالمشهد ويبشروننا هذه المرة بـ«فتح الأندلس».
لكن لننتقل الآن من الجيوسياسة إلى زاوية أخرى
نعم، من حيث المبدأ، سبتة ومليلية مغربيتان.
وبالمبدأ نفسه، فإن جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى إماراتية، مع الإشارة إلى أن أغلب الدول العربية، باستثناء ليبيا قبل سنة 1979، كانت قد انحازت في تلك المرحلة إلى إيران الشاهنشاهية في النزاع مع الإمارات.
لكن السؤال الذي يهمني هو أي مشروع سياسي نريد لهذه الأرض أن نكون جزءًا منه؟
من زاوية عروبية
هل العروبة مشروع تقدمي، سيادي، شعبي، مناهض للاستعمار والهيمنة؟
أم أنه مجرد إرث عائلي فقط؟
وما الفائدة من انتقال هذه الأراضي اليوم إلى أنظمة وظيفية؟
وهنا يصبح السؤال أكثر إزعاجًا:
ما الذي سنكسبه نحن إذا كان المستفيد الحقيقي من هذا الانتقال هو الإمبريالية وحلفاؤها؟
السؤال مفتوح.
