مقاوم ببدلته العسكرية الكاملة جعبته على جسده وسلاحه لا يزال معلقًا به مستندا إلى الحائط كأنّه استراح بعد مهمة شاقة ملتحفًا ببطانية سميكة وكأنّه آوى إلى دفء أخير بعد ليالٍ طويلة من المواجهة ، ثم غادر الدنيا
سكون رهيب كان يلف الغرفة رغم ثقل المشهد سكون يليق بمن أدّى أمانته حتى آخر نبض وطلقة المسعفون قالو بعد الكشف أنّه أُصيب خلال المواجهات ، وأنّه رغم جراحه زحف حتى بلغ تلك الغرفة الصغيرة ، ثم التحف بطانية بعدما أنهكه البرد والنزف ، وغادر الدنيا بهدوءٍ يشبه حياة الرجال الذين لا يعرفون التراجع
هناك قرب بركة زوطر الغربية لم يكن المشهد مجرّد نهاية بل شهادة مكتملة المعنى رجل تمسك بسلاحه حتى اللحظة الأخيرة واحتفظ بهيئته كما عرفه رفاقه ثابتًا هادئًا وفيًا لما آمن به
د.نبيلة عفيف غصن
