نظمت لجنة العمل النقابي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لقاءً سياسياً ونقابياً موسعاً في مقر مركز التضامن الإعلامي بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، خُصص لمناقشة واستعراض الورقة الوطنية الشاملة المعنونة بـ “خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني”، بحضور لافت من قيادات الأطر النقابية، وممثلي النقابات المهنية، ونخبة من الكوادر الصحفية والإعلامية.
افتُتح اللقاء بكلمة ترحيبية قدمها مسؤول التجمع الصحفي الديمقراطي الرفيق رمزي المغاري، مؤكداً فيها على خطورة المرحلة السياسية والميدانية المفصلية التي يمر بها الشعب الفلسطيني في ظل استمرار حرب الإبادة والحصار على قطاع غزة، ومخططات الضم والاستيطان في الضفة والقدس. وأوضح أن طرح الجبهة الشعبية لهذه المبادرة لا يأتي كصيغة مغلقة أو إملاء سياسي، بل كـ “ورقة عمل وطنية مفتوحة للنقاش والإثراء والتعديل” من أجل الوصول إلى رؤية جامعة تعيد بناء الشراكة والقرار الوطني الموحد، للخروج من الواقع المأزوم الذي تمر به القضية الفلسطينية.
من جانبه، قدم القيادي في الجبهة الشعبية الرفيق هاني خليل “أبو أحمد” عرضاً تفصيلياً لما تضمنته المبادرة ومحاورها السبعة الرئيسية، مفككاً بنودها أمام الحضور.
وشهد عرض الرفيق “أبو أحمد” تأكيداً على حرص الجبهة على التواصل مع الجمهور بكافة مكوناته، موضحاً أنه على الرغم من استعداد الجبهة لخوض الانتخابات باعتبارها استحقاقاً ديمقراطياً، إلا أن الأولوية والضرورة الملحّة في الوقت الراهن تتطلب الذهاب نحو مرحلة انتقالية توافقية تعمل على تعزيز صمود المواطنين، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية تضمن مشاركة الجميع، وتشكيل حكومة توافق وطني توحد المؤسسات بين الضفة وغزة وتمهد لإجراء انتخابات شاملة ومتزامنة.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤول لجنة العمل النقابي الرفيق محمد نجيب المجدلاوي “أبو نجيب” في مداخلة له، أن الجبهة الشعبية قد شرعت بالفعل في تنفيذ سلسلة من اللقاءات الموسعة والورش الحوارية مع مختلف القطاعات والشرائح والمكونات المجتمعية، بهدف نيل ثقة قطاع واسع من جماهير شعبنا، وعرض المبادرة الوطنية عليهم كأرضية للحوار والتعديل الكفيل بإثرائها.
وشدد الرفيق “أبو نجيب” على الأهمية البالغة لتبني رؤية الجبهة السياسية والعمل بموجبها في هذه المحطة التاريخية، مستعرضاً أبعاداً تفصيلية تخص الدور المنوط بالأطر النقابية والمهنية والعمالية في هذه المرحلة الحساسة.
وأشار المجدلاوي إلى أن حماية الحريات النقابية، وتعزيز استقلال القضاء، وصيانة حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة وعوائل الشهداء والأسرى والجرحى، تمثل الركائز الأساسية والضمانة الحقيقية لأي مشروع إنقاذ وطني جامع، داعياً كافة النقابات والاتحادات إلى الالتفاف حول هذا الطرح الوطني التشاركي.
وفي معرض إجابته على التساؤلات المثارة حول موقف الجبهة من الدخول في أي حكومة توافقية مرتقبة، أوضح المجدلاوي أن الناظم الأساسي والمحدد الجوهري لمشاركة الجبهة من عدمها في تشكيل أي حكومة هو برنامجها السياسي والوطني. وذكّر في هذا الصدد بالموقف التاريخي للجبهة حين رفضت المشاركة في الحكومة العاشرة رغم تصويتها بمنح الثقة لها داخل المجلس التشريعي، وذلك اعتراضاً على البند الثالث من خطاب التكليف الذي تنكر آنذاك لدور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وشهد اللقاء حواراً عميقاً ومداخلات مكثفة من قبل ممثلي النقابات والأطر المهنية والحضور، الذين قدموا رؤاهم وملاحظاتهم الإثرائية حول بنود المبادرة، مؤكدين على أهمية مواصلة هذه اللقاءات الحوارية لضمان ترجمة مخرجات الورقة إلى خطة عمل ميدانية تدعم صمود الشارع الفلسطيني وتصون ثوابته الوطنية.










