تراجع شعبية حزب الليكود الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو إلى 21 مقعداً في أحدث استطلاعات صحيفة “معاريف” التابعة للاحتلال يعكس تصدعاً بنيوياً هائلاً وعميقاً داخل معسكر اليمين الصهيوني. هذا الهبوط المدوي يؤكد بوضوح اهتزاز الجبهة الداخلية لكيان الاحتلال، وتآكل شرعية القيادة التقليدية التي طالما هيمنت على المشهد السياسي. إن انفضاض الشارع الصهيوني عن حزب السلطة يشير إلى حالة مستعصية من انعدام اليقين والارتباك الإستراتيجي، حيث تسببت الصراعات الداخلية المشتعلة في تفتيت القواعد الشعبية الصلبة التي كان يستند إليها مشروع اليمين المتطرف.

وفي حال إقدام نتنياهو على مناورة انتحارية بالانشقاق عن حزبه التاريخي وخوض الانتخابات منفرداً، فإن خارطة الكنيست ستشهد انقلاباً جذرياً يطيح بعرشه. الاستطلاع يظهر أن القائمة المستقلة لنتنياهو لن تحصد سوى 16 مقعداً، مما يدفعه قسراً إلى المرتبة الثانية ويفقده القدرة على قيادة المشهد. هذا التمزق السياسي يعلن رسمياً نهاية حقبة الهيمنة المطلقة وبداية مرحلة التصفية السياسية المتبادلة بين أقطاب اليمين، حيث تتحول الأنانية السياسية إلى أداة لتفكيك مراكز القوى التقليدية لكيان الاحتلال من الداخل.

وعلى المقلب الآخر، يؤدي هذا الانشقاق الافتراضي إلى هوية بؤس سياسي تعصف بما تبقى من حزب “الليكود” المنهار، الذي سيهوي بدون رئيسه إلى 7 مقاعد هزيلة فقط. ورغم أن المفارقة الرقمية تشير إلى أن مجموع الكتلتين معاً سيبغ 23 مقعداً بزيادة 3 مقاعد عن الوضع الحالي، إلا أن هذا التشتت يجسد حالة الوهن العام؛ إذ تعجز المنظومة الصهيونية عن إيجاد تكتل مركزي موحد، وتندفع نحو تشظي حزبي يمنع أي استقرار ائتلافي مستقبلي، محولاً الحزب الحاكم إلى مجرد شظايا سياسية متناثرة.

هذا التفتت التاريخي في معسكر الليكود يفتح الباب واسعاً أمام صعود قوى بديلة ومنافسة، حيث يتربع حزبا “بياحد” و”يشار” على الصدارة بـ 20 مقعداً لكل منهما. إن هذا التحول في موازين القوى يعكس عمق الأزمة البنيوية وتآكل التماسك داخل مجتمع المستوطنين، حيث لم تعد الوعود التقليدية قادرة على ترميم الانقسامات العمودية. وتثبت هذه النتائج بالدليل القاطع أن الكيان يعيش مرحلة تاريخية من التآكل السياسي الذاتي، حيث تلتهم الصراعات الشخصية والحزبية ما تبقى من أوهام الاستقرار والاستمرار.