رفض جبران الجنسية الامريكية وتمسك بهويته السورية
وحدها الطحالب دون جذور
سامي سماحة
ليست المرة الأولى التي تتنكر فيها القامات المتلبننة لجذورها الأصلية والأصيلة ، وليست المرة الأولى التي يرمون فيها حجارة في البئر الذي شربوا منه ولا المرة الأولى التي يتنكرون فيها للأماكن التي حضنت أهلهم وجدودهم .
العودة الى الجذور ليست مسألة استنسابية ، ولا يكون مقياسها الغرائز والميول الفردية ولا مصالح الجماعات ، تكون العودة الى الجذور بالعودة الى التاريخ والوقائع والأحداث والولادة والموت والانتماء الى الوطن والأمة .
من يطالب باستبدال الهوية السورية بالهوية اللبنانية لأدباء الرابطة القلمية على قاعدة الجذور فعليهم معرفة جذورهم وجذور هؤلاء الشعراء والأدباء أو مطالبة الولايات المتحدة الامريكية باستبدال الهوية السورية بالهوية الامريكية لأن أدباء الرابطة القلمية حصلوا على الهوية الامريكية وبعضهم خدم في الجيش الأمريكي وإذا تنكروا لجذورهم لا يحق لهم المطالبة بتثبيت هوية أدباء الرابطة القلمية على أساس الجذور .
وحده جبران رفض الهوية الامريكية .
الساقية التي لا تصل الى النبع . لا ينبت على ضفافها شجر الحور، ويردمها وحل الأمطار الشتوية ، وتصبح مكبا للنفايات .
لا يمكن قطع جذور الادباء ولا يمكن قطع جذور اهل الحملة التي يقودها وزير الثقافة ومعه وزير الخارجية والدكتور عصام خليفة وجمعية امين الريحاني وقد نقرأ غدا بيانات باسم جمعية إيليا أبو ماضي وجمعية ميخائيل نعيمة وجمعية نسيب عريضة وغيرهم عند وصولهم الى جبل لبنان الذي نفخه الانتداب بالأقضية الأربعة التابعة للشام حتى اصبح لبنان الكبير .
اذا اردتم ان تعودوا الى جذور جبرن ، عليكم بقراءة النصوص التي كتبها بقلمه وفي كتبه لا ان تجعلون من التاريخ سرديات على أذواقكم تكون غب الطلب .
وحتى لا نضيع بتفاصيل أصول العائلات يكفي ان نقول ان جذور الموارنة التي اطلقها القدّيس مار مارون تعود الى قرية ” كفر نابو ” الواقع في شمال سورية كما أن معظم سكان لبنان تعود جذورهم الى دمشق وحوران والسويداء والساحل الشامي وأنطاكيا والعراق .
نحن لا نتحدث عن الجذور من زاوية نقاوة الدم او من زاوية الوراثة العائلية ، نحن نتحدث عن الجذور على قاعدة التفاعل ودورة الحياة الواحدة والانتماء الى الوطن والأمة .
قبل وزير الثقافة غسان سلامة والمؤرخ عصام خليفة كان سعيد عقل الذي بدأ حياته الادبية بقدموس وقصيدته سورية فوق الجميع ووصل الى ان لبنان يحكم العالم وانتهى بتمجيد المجرم مناحيم بيغن .
فالصفة السورية للمواطن في سورية الطبيعية التي أكد وجودها التاريخ وعلم الاجتماع ومظاهر المصالح الواحدة والحياة الواحدة ليست ثوبا قابلا للتبديل ارتداه جبران والسوريون بل هي مكتسبة من طبيعة واحدة وأرض واحدة وشعب واحد .
لقد كان جبران منصفا بحق الذين يتنكرون للجذور في مقالته المشهورة الاضراس المسوسة:
في فم الامة السورية أضراس بالية سوداء قذرة ضعيفة ذات رائحة كريهة وقد حاول أطباؤنا تطهيرها وحشوها بالميناء وإلباس خارجها رقوق الذهب ولكنها لا تشفى ولن تشفى بغير الاستئصال .
تذكروا أيها المتنكرون للجذور ان الطحالب وحدها تعيش دون جذور ـ أما وقد أيقظتكم نيويورك فعليكم ان تتذكروا ان حياة الجذوع من حياة الجذور ، فلا تقتلوا الجذور كي لا تموتوا كما يموت النبت حين تقطع الجرذان جذوره .
في 20أيار 2026