يرى محللون أن إعلان التحالف بين زعيم المعارضة “الإسرائيلية” يائير لابيد ورئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت لا يندرج ضمن إعادة ترتيب تقليدية للمعسكرات السياسية، بل يعكس تحوّلًا عميقًا في بنية الصراع الداخلي داخل الكيان، عنوانه الأبرز توحيد الخصوم تحت هدف واحد هو إزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد مؤشرات الأزمة السياسية وتآكل الثقة في قدرة القيادة الحالية على إدارة تداعيات المرحلة.

انقلاب سياسي

وصف الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة الخطوة بأنها “انقلاب سياسي” داخل الكيان، مشيرًا إلى أن التحالف الجديد قد يتحول إلى كتلة وازنة قادرة على إطاحة نتنياهو، لا سيما في حال انضمام رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.

ويرى الزعاترة، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، أن هذا التقارب بين تيارات يمينية ووسطية يعكس تدخل ما يُعرف بـ”الدولة العميقة”، في ظل تصاعد السخط على أداء نتنياهو، خصوصًا مع عجزه عن تحقيق ما وصفه بـ”النصر المطلق”، أو تحمّل مسؤولية تداعيات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويؤكد أن الكيان يمر بأزمة سياسية ووجودية غير مسبوقة، وسط إخفاق في تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب استراتيجية، مع ترجيح أن أي تغيير محتمل سيبقى في الإطار التكتيكي، دون مساس بجوهر السياسات، خاصة فيما يتعلق برفض الدولة الفلسطينية ومقاربات الصراع.

تحالف الضرورة

من جانبه، يرى المحلل السياسي علي أسمر أن هذا التحالف يتجاوز مجرد توحيد قوى معارضة، ليعكس اعترافًا ضمنيًا بأن نتنياهو أصبح “الصمغ السياسي” الذي يوحّد خصومه رغم تناقضاتهم.

ويشير، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إلى أن فشل بناء بديل سياسي متماسك دفع بينيت ولابيد إلى جعل معاداة نتنياهو القاسم المشترك الوحيد بينهما، معتبرًا أن قيادة بينيت لهذا التحالف خطوة محسوبة تستهدف استقطاب أصوات يمينية حاسمة.

ومع ذلك، يحذر أسمر من هشاشة هذا التكتل، كونه قائمًا على الخصومة لا على برنامج سياسي جامع، ما يجعله عرضة للتفكك، رغم كونه أخطر تحدٍ يواجه نتنياهو منذ عام 2021.

وأعلن زعيم المعارضة “الإسرائيلية” يائير لابيد، الأحد الماضي، تحالفه مع رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت عبر قائمة مشتركة تحمل اسم “معًا”، استعدادًا لخوض الانتخابات المقبلة في مواجهة مباشرة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.