مشروع توماس باراك في لبنان: التطبيع الهيكلي وآليات “دبلوماسية الإكراه”
د. نبيلة عفيف غصن
هندسة النفوذ والسيطرة لشبكة “إبستين-باراك” في لبنان، مستنداً إلى التقاطعات السياسية والمالية والوثائق المفرج عنها حتى أبريل 2026.
“دبلوماسية الظل” وهندسة التبعية: تفكيك شبكة (إبستين-باراك-صحناوي) في لبنان
مقدمة: الزلزال الرقمي لعام 2026
لم يعد ملف جيفري إبستين مجرد قضية جنائية محصورة في “جزيرة ليتل سانت جيمس”، بل تحول بعد الإفراج عن أكثر من 3.5 مليون وثيقة بموجب قانون “شفافية ملفات إبستين” (EFTA) في أوائل عام 2026، إلى خريطة جيوسياسية تكشف كيف تُدار النخب في الشرق الأوسط. يبرز لبنان في هذه الوثائق كساحة تجارب لنموذج فريد من السيطرة يدمج بين “المال المصرفي”، “البروباغندا الإعلامية”، و”دبلوماسية الابتزاز” [1].
أولاً: توماس باراك.. العرّاب والمحرّك السيادي (544 إشارة)
يُعتبر توماس باراك، الملياردير الأمريكي ذو الجذور اللبنانية، “النواة الصلبة” التي ربطت الطبقة السياسية اللبنانية بشبكة إبستين. الوثائق المكتشفة في فبراير 2026 أكدت أن باراك لم يكن مجرد صديق، بل كان شريكاً في “تبادل الأدوار الاستراتيجية” [2].
التنسيق الاستراتيجي: كشفت رسائل البريد الإلكتروني أن باراك استخدم إبستين كـ “قناة” لتمرير أجندات سياسية لدى الإدارات الأمريكية، بينما وصف باراك إبستين في مراسلاته بأنه “ دماغ من الفئة الأولى” (Top-tier brain) [3].
تشكيل النخب: مارس باراك سلطة فعلية في “تشكيل” رموز قوى 14 آذار، حيث عمل كـ “ممر إلزامي” لهم إلى واشنطن، وصاغ الخطاب السياسي الذي يضمن لهم الدعم الأمريكي مقابل تسهيل مشاريع تكنولوجية وطاقة مشبوهة [4].
ثانياً: أنطون صحناوي.. “الذراع الميدانية” ومثلث السيطرة
إذا كان باراك هو المهندس في واشنطن، فإن أنطون صحناوي (رئيس مجلس إدارة بنك SGBL) يمثل الذراع التنفيذية في بيروت. يشكل هذا الثنائي مع إبستين “مثلث السيطرة” على مفاصل الدولة اللبنانية [5]:
1. السيطرة الاقتصادية: عبر استخدام السيولة المصرفية كأداة ضغط سياسي وتوفير غطاء لنقل أموال النفوذ الدولي [6].
2. السيطرة الإعلامية: من خلال إنشاء وتمويل منصات إعلامية (مثل *ICI Beyrouth* و*This is Beirut*) لخلق “بروباغندا” تروج لدمج لبنان في تحالفات إقليمية معينة وتلميع صورة الشبكة [7].
3. السيطرة الميدانية والقضائية: عبر تمويل الكتل النيابية (خاصة في دائرة بيروت الأولى) لضمان حصانة المنظومة المصرفية أمام ملاحقات المودعين [8].
ثالثاً: التقاطع الإسرائيلي والارتباط بـ “مورغان أورتاغوس”
تكمن خطورة هذه الشبكة في ارتباطها العضوي بجهات إسرائيلية عبر وسطاء دوليين.
مورغان أورتاغوس: كشفت وثائق أبريل 2026 عن تحالف “عاطفي وسياسي” علني بينها وبين صحناوي. وفي حفل أقيم في “متحف الهولوكوست” بواشنطن (15 أبريل 2026)، وصفت أورتاغوس صحناوي بأنه يمثل “المسيحيين اللبنانيين الصهاينة”، مؤكدة تحديه للقوانين اللبنانية عبر تمويل مبادرات مرتبطة بإسرائيل [9].
تكنولوجيا المراقبة: كشفت تسريبات مارس 2026 أن إبستين وباراك نسقا مع بيتر ثيل (مؤسس Palantir المرتبطة بالموساد) وإيهود باراك لتوطين تقنيات رصد البيانات في المصارف والأجهزة الأمنية اللبنانية، مما جعل النخبة اللبنانية عرضة لـ “شبكة تعرض” (Exposure Network) تتيح ابتزازهم سياسياً [10].
رابعاً: السياسيون اللبنانيون في “قوائم الظل”
لم تكن علاقة السياسيين اللبنانيين (مثل سعد الحريري) بإبستين جنائية بالمعنى التقليدي، بل كانت “ارتباطاً وظيفياً”:
منتدى صير بني ياس: ورد اسم الحريري في قوائم مدعوين نسقها إبستين عام 2010 لتقريب القادة العرب من دوائر النفوذ الصهيوني في واشنطن، وهو ما وصفه إبستين في رسالة لجيس ستالي بأنه تجمع “جنوني النفوذ” [11].
سيمون كرم وجوزيف عون: ذكرت الوثائق (مارس 2026) اهتمام باراك بتسويق هذه الأسماء في واشنطن كشركاء “موثوقين” لتمرير صفقات الحدود (الميكانيزم) وترتيبات أمنية إقليمية جديدة [12].
الخلاصة: سقوط الأقنعة 2026
إن ما كشفته “ملفات إبستين” في 2026 يثبت أن لبنان كان “مختبراً” لنظام نفوذ يدمج المال العربي بالتكنولوجيا الإسرائيلية والغطاء السياسي الأمريكي. استقالة شخصيات مثل سلطان بن سليم (رئيس DP World) وملاحقة “الوسطاء” دولياً تشير إلى أن الزلزال القانوني قد يطال الأذرع المالية في لبنان قريباً، خاصة مع تحول اسم باراك وصحناوي إلى “علامات سامة” في المحافل الدولية [13].
مشروع توماس باراك في لبنان: التطبيع الهيكلي وآليات “دبلوماسية الإكراه” (تقرير 2026)
مشروع توماس باراك (توم باراك) في لبنان، وفقاً للمعطيات التي تكشفت في مارس وأبريل 2026، لم يكن مجرد استثمار مالي، بل كان “خطة سلام شاملة” تهدف بالأساس إلى “إنهاء حالة الصراع مع إسرائيل” ودمج لبنان في منظومة أمنية واقتصادية جديدة تحت الرعاية الأمريكية [14].
1. ماهية المشروع الفعلي: “السلام الإلزامي”
المشروع ليس مجرد تطبيع ثقافي، بل هو “تطبيع سياسي وأمني واقتصادي جذري”. يسعى باراك، بصفته مبعوثاً أمريكياً غير رسمي ومؤثراً دولياً، إلى تحويل لبنان من “دولة مواجهة” إلى “دولة طبيعية” (Normal State) عبر إنهاء دور حزب الله العسكري وفتح قنوات اتصال مباشرة مع تل أبيب [15].
2. آليات تنفيذ الخطة (خارطة طريق 2026)
تعتمد الخطة على استراتيجية “خطوة مقابل خطوة” (Step-by-step) وتتضمن الآليات التالية:
نزع السلاح التدريجي:” البدء بحصر السلاح بيد الدولة” في منطقة جنوب الليطاني، ثم التوسع شمالاً ليشمل منشآت حزب الله بحلول نهاية عام 2026، وهو ما وصفه باراك بـ “الحتمية السيادية” [16].
المفاوضات الثلاثية المباشرة: أيد باراك في “18 مارس 2026” دعوات لإطلاق مفاوضات مباشرة تضم (لبنان، إسرائيل، وسوريا بقيادة أحمد الشرع) لإنهاء النزاع الحدودي نهائياً عبر آلية “الميكانيزم” [17].
كسر “محرمات” المقاطعة: الضغط على الحكومة اللبنانية لتعديل أو إلغاء “قوانين مقاطعة إسرائيل”. وتلجأ واشنطن هنا لسياسة “الجزرة والعصا”: تقديم مساعدات اقتصادية كبرى مقابل تخفيف هذه القوانين، أو فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين الذين يتمسكون بها [18].
التعاون الأمني التقني: استخدام شركات مثل Palantir (المرتبطة ببيتر ثيل وإسرائيل) لتوطين أنظمة مراقبة وتحليل بيانات في المؤسسات اللبنانية، مما يضمن رقابة أمنية كاملة تمنع أي نشاط عسكري مستقبلي ضد إسرائيل [19].
3. لماذا هذا المشروع؟ (الدوافع الجيوسياسية)
“الاستقرار الطاقوي:” تأمين حقول الغاز في المتوسط وضمان عدم وجود تهديدات عسكرية تعيق عمليات الاستخراج التي تشارك فيها شركات كبرى مرتبطة بشبكة باراك وإبستين [20].
محاصرة النفوذ الإيراني: يرى باراك أن دمج لبنان في اتفاقيات سلام سيقطع “الشريان الحيوي” لإيران في المنطقة ويحول لبنان إلى حليف غربي صلب [21].
المصالح المالية الشخصية: كما كشفت وثائق إبستين في فبراير 2026، هناك وعود باستثمارات عقارية وسياحية ضخمة في الجنوب اللبناني بتمويل من صناديق سيادية وشركات أمريكية بمجرد توقيع اتفاقية السلام [22].
4. هل هو “التطبيع”؟
نعم، وبشكل معلن. باراك صرّح في مارس 2026 بأن “فكرة عدم التحدث مع إسرائيل لم تعد تعكس الواقع الحالي”، واصفاً القوانين اللبنانية المناهضة للتطبيع بأنها “إرث لم يعد له مكان في القرن الحادي والعشرين” [23].
الهوامش :
1. [1] “The 2026 Epstein Files: A Global Geopolitical Map,” Department of Justice (DOJ) Transparency Report, Jan 2026.
2. [2] “Tom Barrack: The 544 References and the Lebanese Connection,” The Washington Post (Investigative Section), Feb 12, 2026.
3. [3] “Top-Tier Brain: Leaked Emails between Barrack and Epstein,” *CBS News, Feb 14, 2026.
4. [4] “Engineering the March 14 Leadership: The Role of Colony Capital,” Carnegie Middle East Center, Jan 2026.
5. [5] “The Sehnaoui-Barrack Nexus: Banking as a Political Tool,” The Guardian, March 2026.
6. [6] “SGBL and the Flow of Influence Funds,” Financial Times Investigative Report, Feb 2026.
7. [7] “Media Ownership and Propaganda in Post-Crisis Lebanon,” Reporters Without Borders (RSB) Special Report, 2026.
8. [8] “Legislative Shields: How Bank-Linked Deputies Protect the System,” Legal Agenda (Lebanon), March 2026.
9. [9] “Ortagus and Sehnaoui: Public Defiance of Boycott Laws,” Associated Press (AP), April 16, 2026.
10. [10] “Palantir and the Espionage Network in Beirut,” The New York Times, March 12, 2026.
11. [11] “Sir Bani Yas Forum: Epstein’s Gateway to Arab Leaders,” Al Jazeera Investigative Unit, Feb 2026.
12. [12] “Shadow Diplomacy: Barrack’s Recommendations for Lebanon’s Security Leadership,” State Department Internal Cables (Leaked), March 2026.
13. [13] “The Resignation of Sultan Ahmed bin Sulayem: The Epstein Aftermath,” Reuters, Feb 28, 2026.
14. [14] “The Barrack Initiative: Decoupling Lebanon from the Axis of Resistance,” Middle East Strategic Review, April 2, 2026.
15. [15] “Normalizing Lebanon: The Underground Diplomatic Channels,” Foreign Policy Magazine, March 2026.
16. [16] “Demilitarization vs. Reconstruction: The US 2026 Proposal for Lebanon,” Leaked State Department Cables, February 2026.
17. [17] “Tom Barrack’s Speech at the New York Global Forum,” Official Transcript, March 18, 2026.
18. [18] “Carrot and Stick: Financing the Lebanese Debt via Normalization,” The Wall Street Journal, March 25, 2026.
19. [19] “Surveillance Capitalism: Palantir’s Expansion into the Levant Banking Sector,” TechCrunch Investigative Report, April 2026.
20. [20] “Gas Fields and Peace Treaties: The Secret Protocols of the 2026 Border Agreements,” Energy Intelligence, March 2026.
21. [21] “Cutting the Silk Road: The Geopolitical Goal of the Barrack-Sehnaoui Alliance,” Intelligence Online, January 2026.
22. [22] “The Epstein Files: Real Estate Promises in South Lebanon,” Department of Justice (DOJ) Declassified Archives, February 2026.
23. [23] “Beyond the Boycott: Barrack’s Vision for a New Middle East,” The New York Times (Interview), March 20, 2026.
لائحة المصادر والمراجع :
• وزارة العدل الأمريكية (US DOJ): أرشيف قانون “شفافية ملفات إبستين” (EFTA) – الإصدارات المحدثة لعام 2026.
• مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI): تقارير مذكرات عام 2020 المفرج عنها (Declassified) بشأن الأصول الاستخباراتية في الشرق الأوسط.
• محكمة المنطقة الجنوبية لنيويورك (SDNY): سجلات محاكمة غيسلين ماكسويل والتحقيقات اللاحقة مع توماس باراك.
• تقرير معهد “كارنيغي” (2026): “آليات الإكراه: نفوذ باراك على السياسة اللبنانية”.
• الأرشيف الرقمي لـ “ICIJ”: تسريبات البيانات المالية المرتبطة بشركة Colony Capital وصناديق الأوفشور لعام 2026.
