تداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران: زلزال الرد المزلزل وسقوط أوهام “إسرائيل الكبرى” في مستنقع “الأفقي والعمودي”
أمةالملك الخاشب
لم يكن العدوان الأمريكي الإسرائيلي الغادر والمخالف لكل القوانين الدولية على الجمهورية الإسلامية في إيران مجرد خرق عسكري، بل هو تجسيد لـ “حرب دينية توراتية” أعلنها أقطاب اليمين المتطرف في واشنطن بتصريحات علنية وموثقة ومنها تصريحات السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام: هذه حرب دينية فمن سيفوز بها في نهاية المطاف؟
فالعدوان الذي استهدف الرمزية الكبرى للنظام الإسلامي واغتيال المرشد الأعلى، أراد منه “نتنياهو” و”ترامب المعتوه” بعث أوهام “إسرائيل الكبرى” من جديد، لكن الرد الذي زلزل القواعد الأمريكية في المنطقة خلال أقل من ساعة، أثبت أن دماء القادة هي الوقود الذي سيحرق عروش الطغاة وأنه كلما سقط لنا قائد قام قائد وأن من يملك مبادئ ثورة الحسين ويذوب فيها فمستحيل أن ينكسر ويهزم وشعاره هيهات منّا الذلة وهذا مالا يفهمه العتوه ترامب ومجرم الحرب نتنياهو .
أولاً: الروح الحسينية في نعي السيد القائد للشهيد العالم الرباني
في لحظة تاريخية فارقة، جسّد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي عمق الرابطة الروحية والجهادية في خطابه الذي نعى فيه القائد الأعلى للثورة عقب العدوان، واصفاً إياه بعبارات حُفرت في وجدان المحور، حيث قال نصاً عندما ظهر وهو ملامح الحزن ظاهره عليه لخسارة الأمة عظماؤها وقادتها وكما قال الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي إن من أعظم نكبات الأمة أن تخسر عظماؤها
قال السيد القائد :
“ننعى إلى أمتنا الإسلامية استشهاد القائد والمجاهد، العالم الرباني، والولي الصالح، والحسيني النهج، الذي لقى الله شهيداً سعيداً بعد حياة حافلة بالجهاد.. لقد كان الشهيد العزيز نموذجاً للروح الحسينية في هذا العصر، وثبت ثبات الجبال الرواسي في نصرة المستضعفين”.
هذا الوصف هو الرد القاطع على محاولات العدو إسقاط النظام، وتأكيد على أن تعيين السيد مجتبى الخامنئي قائداً للثورة بمباركة السيد القائد عبد الملك والرئيس المشاط ومفتي سلطنة عمان وغيرها من أحرار الأمة أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي هو استمرار لهذا النهج الرباني.
ثانياً: نبوءة “الأفقي والعمودي” وحقيقة الميدان بعد العدوان
لقد بدأت نبوءة شهيد الأمة والإنسانية كما سماه السيد عبدالملك الحوثي السيد حسن نصر الله بالتحقق حرفياً فور وقوع العدوان؛ فمن جاؤوا “عمودياً” خرجوا “أفقياً” في التوابيت وعندها قال السيد حسن نصر الله سيدرك ترامب وادارته أنهم فعلا خسروا المنطقة
وأكد أنه عندما تخرج أمريكا من المنطقة قد لا نحتاج لمعركة مع إسرائيل .سيصبح تحرير القدس على مرمى حجر وقد لا نحتاج معركة مع إسرائيل فهؤلاء اليهود قد يجمعون حقائبهم ويرحلون … وبإذن الله فإننا نستشرف ونتوقع أن هذه المعركة ستكون معركة التحرير وسيشارك فيها كل أحرار الأمة لأن أخطاء نتنياهو وترامب تسوقهما الى التعجيل بالزوال الحتمي وصدق تحقيق الوعود الإلهية
صفعة لاريجاني: قام السيد علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بنشر صورة السيد نصر الله وهو يشير بيده (إشارة الأفقي والعمودي) رداً على حساب البيت الأبيض في منصة (X) عندما نشر صور تشييع القتلى الأمريكيين، وسط ذهول وتعليقات عالمية أيّدت حق إيران في الرد. وعززّ هذا الرد أن الجمهورية الإسلامية بنظامها الإسلامي، تعتبر الدولة الأولى التي تضرب القواعد الأمريكية بهذه القوة والشجاعة، أوقعت قتلى وأسرى أمريكيين، ودكت مواقع حساسة كـ “بيت شيمش”، ومقرات “الموساد” و“وزارة الحرب” (الكرياه)، مع تكتم صهيوني شديد عن قتلاهم , ناهيك عن ضرب الرادرات الأمريكية التي كانت أكبر مصادر للتجسس والحصول على المعلومات واستمرار ضرب واستهداف كيّان العدو وانتشار صور الدمار من وسط عمق أراضي العدو وكان لتلك المشاهد ردود أفعال كبيرة وفرح وابتهاج من كل أحرار العالم مسلمين وغير مسلمين وذلك لما ارتكبه هذا العدو من جرائم في فلسطين ولبنان واليمن حتى باتت صورته سوداء قبيحة وبات رئيس وزراءه مجرم حرب مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية .
ثالثاً: السقوط الأخلاقي الغربي.. من “إبستين” إلى الحقد على الحجاب
كشف هذا العدوان التفسخ القيمي للنخبة الأمريكية:
فضيحة مات شلاب: برز الحقد في تصريحات رئيس اتحاد المحافظين الأمريكيين “مات شلاب” (Matt Schlapp)، ومسؤولين آخرين زعموا أن “موت الفتيات الإيرانيات وهن صغيرات أفضل من عيشهن بالحجاب”، واصفين الستر بـ “غطاء الكلاب”.!! في وقاحة منقطعة النظير من أصحاب الحضارة الزائفة والمنحطة أصحاب ثقافة الاستعباد وأكل لحوم البشر:
هذا الهجوم يأتي من نخب غارقة في فضائح “جيفري إبستين”، واغتصاب القاصرات، والتقارير المرعبة عن “أكل لحوم البشر” ونوادي الشذوذ. إنهم يريدون انتزاع حجاب المرأة (الذي صان كرامتها بمقارنة صورها قبل وبعد الثورة) لتحويلها إلى سلعة و”متاع”، بينما حافظ الإسلام عليها وكرمّها وصان حقوق المرأة منذ ولادتها وهي طفلة وهي ابنة وهي زوجة وهي أم فلا يوجد دين كرّم المرأة وحافظ عليها وصان حقوقها مثل الدين الإسلامي المحمدي الأصيل.
والجريمة الوحشية البشعة التي قام بها ترامب ونتنياهو باستهداف مدرسة بنات في مدينة منياب الإيرانية جريمة ضد الإنسانية ولا يمكن تبريرها حيث استشهدت أكثر من 160 طالبة مرحلة أساسية و14 معلمة في جريمة هزّت كل الشعب الإيراني وجعلتهم يتلفون أكثر حول نظامهم ويتوحدون للانتقام من المجرمين القتلة حيث لا زال الشعب الإيراني يخرج يوميا في مسيرات مليونية داعمة للنظام ومعلنة طلب التفويض للأخذ بثأر كل الأبرياء وعلى رأسهم المرشد الأعلى , وكان لتداعيات هذه الجريمة أثار كبيرة على سير الحرب حيث اتضح لجميع كذبة وزيف وادعاء ترامب ونتنياهو بزعمهم أنهم يريدون تحرير الشعب الإيراني !!! ومن سيصدق هذين المجرمين الذي تاريخ كل منهما معروف ؟؟ فكيف يريدون أن يتبعهم الشعب الإيراني وهم يدمرّون المنشئات الحيوية الخدمية ومحطات التحلية والمدارس والمستشفيات كسياسة عقاب جماعي لشعب حرّ مؤمن رفض الانخراط في مشاريع الصهيونية
رابعاً: “الأيدي على الزناد”.. اليمن والعراق وحزب الله
موقف اليمن: أكد السيد القائد عبدالملك الحوثي: “أيدينا على الزناد وجاهزون إذا تطلب الأمر”، وخرج الشعب اليمني في مسيرات مليونية نصرة لإيران ولبنان في يوم الفرقان ذكرة غزة بدر وفي يوم القدس العالمي وعقب العدوان على ايران مباشرة يوم الأحد تاريخ 1/مارس حيث كان العدوان على ايران بتاريخ 28 فبراير
المقاومة العراقية: وجه السيد القائد عبدالملك الحوثي شكراً خاصاً للمقاومة العراقية لشجاعتها في استهداف القواعد الأمريكية في “أربيل” والقنصلية الأمريكية أيضا في أربيل بالإضافة الى قواعد أمريكية في جنوب وغرب العراق
عنفوان حزب الله: رغم ظن العدو أنه كسر الحزب بعد استشهاد السيد حسن، عاد الحزب “بقوة وعنفوان” وقصف القرى الحدودية محطماً أسطورة الغزو البري بضربة استباقية صدمت الكيان الذي عجز عن الرد منذ اتفاق 2024، وسط تواطؤ الحكومة اللبنانية. وهذا ما وصفه به السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي مادحا عودة حزب الله بكل قوة وعنفوان مدافعا عن سيادة لبنان من الانتهاكات والجرائم الصهيونية المتكررة منذ العام 2024 بعد اعلان اتفاق التهدئة بين الحزب وكيان العدو الصهيوني حيث عادت صواريخ حزب الله ومسيراته لتؤدب قطعان المستوطنين في الحدود اللبنانية الفلسطينية وكذلك كانت ضربة استباقية للحزب لرد الغزو البرّي الذي كان العدو يخطط له وبدأ في تنفيذه للسيطرة على لبنان برا باعتراف مسؤولين صهاينة أنهم كانوا ينوون لغزو لبنان ولكن الحزب أفشل المخطط في الوقت المناسب بتنفيذ ضربة استباقية
خامساً: عجز الطاغوت ومقامرة ترامب الانتحارية
إن مقامرة “ترامب المعتوه” وتصريحاته الغبية منذ بدء اعلان الحرب على ايران هي انتحار اقتصادي:
سلاح النفط ومضيق هرمز: أدى إغلاق المضيق لقفزة جنونية في الأسعار وخسائر لشركات الطيران والشحن. وأعلن الجيش الإيراني أن السفن التي ستمر بسلام هي فقط التابعة للدول التي تطرد سفراء أمريكا وإسرائيل وهذه عرض شجاع جدا غير مسبوق في التاريخ وجاء تصريح السيد علي لاريجاني ليؤكد أن تداعيات حرب أمريكا وإسرائيل على ايران هما سبب اغلاق مضيق هرمز النفطي في وجه التجارة العالمية وليست ايران .
شواهد العجز: من عجز عن تغيير نظام الحكم في غزة على مدى عامين كاملين استخدمت فيه كل أنواع الأسلحة الأمريكية والبريطانية على بقعة صغيرة مثل غزة وتم حصارهم واستخدام الجوع كسلاح اقتصادي قذر يحاولون فيه كسر الإرادة الشعبية لأهل غزة الأبطال، ومن فرّت حاملات طائراته من أمام اليمن في باب المندب، كيف يتوهم أنه سيسقط نظاماً إيرانياً قوياً متجذراً وقاعدة شعبية مليونية تصنع سلاحها؟ نظام عمره قرابة نصف قرن من البناء والتحرك رغم الحصار المفروض عليه منذ فجر بزوغه بسبب مواقفه الداعمة لقضايا الأمة المركزية
بوصلة القدس والسيادة
تُجمع الفصائل الفلسطينية المقاومة على أنه لولا دعم إيران لما صمدت فلسطين، ولولا مواقف ايران من فلسطين لما تم العدوان عليها وأن هذا العدوان يهدف لتنصيب “نظام موالٍ للصهاينة”. لكن بتكاتف أحرار الأمة وإقرار دول (روسيا، الصين، والأمم المتحدة) بمشروعية حق الرد، ستنتهي أحلام “إسرائيل الكبرى” بخروج أمريكا من المنطقة “أفقياً” وللأبد.
وهذا ما أكده السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي بقوله أنه يجب أن تترسخ فكرة حتمية الزوال لكيان العدو في كل النفوس الحرة والمؤمنة يجب أن نؤمن جميعا بالوعود الالهية ونتحرك في كل ميادين المواجهة الإعلامية والاقتصادية والثقافية والعسكرية ونحن واثقون بأن هذا الكيان الى زوال ولا نحتاج سوى للعودة للقرآن وتولي أولياء الله حتى تكون الغلبة في النهاية لكل المؤمنين الذي انتهجوا طريق الشهداء منهجا ونؤمن بأن دماء كل شهداءنا الأطهار قادة وأفرادا من كل دول المحور من ايران ولبنان وفلسطين ويمن الإيمان ستثمر عزا وكرامة في الدنيا والآخرة ولا خيار لهذه الأمة سوى الجهاد في سبيل الله وتولي أعلام الهدى والعودة لسيرة أهل البيت عليهم السلام في مقارعة الطغاة والظالمين والثبات على نهج الحق مهما كانت الكلفة وإنه لجهاد نصر او استشهاد ونؤمن أننا في كلتا الحالتين منتصرين بالنصر أو الشهادة فعبارة السيد حسن نصر الله ستظل خالدة وهو يقول عندما ننتصر ننتصر وعندما نستشهد ننتصر .
