سوريا والنظام العالمي:
زلزال العروش وحتمية الانكسار
بقلم:الجندي المجهول
لِيَعلمَ القاصي والداني، وليَفهم مَن غَرّه السراب، أنَّ هذا الكيان الذي أرْسى دعائمه “حافظ الأسد” لم يكن مجرّد نظامٍ عابر، بل كان قُطب الرحى في مِحور النظام العالمي؛ خيوطٌ نسجها بدهاءٍ حتى غدت خلْعَها خلعاً لاستقرار الأرض.
لقد رَبطَ مَصير العواصم بدمشق، فجعل من سقوطها سقوطاً للمعبد على رؤوس الجميع، وما نشهده اليوم ليس انتصاراً لثورة، ولا غلبةً لقرار دولي، بل هو انتحارٌ جماعي للنظام الدولي الذي ظنَّ واهماً أنه يستطيع اقتلاع الجذور دون أن تهتز أغصانه.
وهمُ النصرِ وغفلةُ الحالمين
يا من تتوهمون النصر، أفيقوا من سكرة الغباء الذي استُثمر لهدم حصونكم بأيديكم!
هل تظنون حقاً أنَّ “الثورة” أو “إسرائيل” أو “تركيا” هم من حرّكوا حجارة الشطرنج؟
إنَّ الحقيقة أدهى وأمرّ.
لقد عُرض التنازل على الرئيس بشار الأسد، فأبى أن يبيع التاريخ بالفتات، وآثر أن يذهب مذهب الكرام، عالماً بصيرِ الغيب أنَّ ما بعد سوريا ليس إلا الفراغ والعدم.
لقد سقطت الأقنعة، وما يراه البعض نصراً هو في حقيقته الفصل الأخير من كتاب الاستقرار العالمي.
حربُ الخاسرين: صراعُ الوحوش والزمن
إنَّ ما يدور اليوم بين إيران وأمريكا وإسرائيل ليس حرباً للمنتصرين، بل هي محرقةُ الكل.
الكلُّ فيها خاسر، والشعوب هي الحطبُ الذي يوقد نار الاقتصاد المحترق.
يجب أن نكون صريحين و واقعيين
▪️ إيران: ليست طريدةً سهلة، بل هي أسدٌ جريح، متمترسةٌ فوق أرضها، تملكُ نفساً طويلاً لن تطيق عروق المهاجمين صبراً عليه.
▪️ المهاجمون: سيسقطون في فخ “الزمن”، وحين تضيق بهم السبل، سيطلب الهدنة من بدأ الحرب، صاغراً لا مختاراً.
الأسد الجريح وتوسُّع الحريق، لذا لا تستغربوا إن استشرس الأسد الجريح؛ فإيران حين تُحاصر، لن تكتفي بالدفاع، بل ستجعل من شرر نارها وقوداً يصل إلى قلب تركيا وعمق أوروبا.
إنها حربُ “أكون أو لا أكون”، وحين تشتعل النيران في بيتِ الجار، لا يظننَّ صاحبُ القصر أنه في مأمن.
خلاصة القول.. لقد أُغلق باب الاستقرار بسقوط القواعد القديمة، ومن ظنَّ أنه يهدم نظاماً في دمشق، لم يدرك أنه كان يهدم السقف الذي يستظل به العالم أجمع.
فلا “عنتريات” تجدي نفعاً، ولا صراخاً يغير من القدر شيئاً؛ غداً ينقشع الغبار، ليرى الجميع أنهم فوق ركام عالمٍ كان يظن نفسه خالداً.
