متى سيحطم المواطن العربي «روليت أليكسي إيفانوفيتش» اللعين؟!
ورد في رواية «المقامر» للفيلسوف الروسي العملاق فيودور دوستويفسكي عبارة:
“غدًا، غدًا سينتهي كل شيء!”
وجاءت هذه العبارة على لسان أليكسي إيفانوفيتش، المولع بالقمار، كتجسيدٍ للصراع بين العقل والشهوة.
أليكسي إيفانوفيتش ليس ساذجًا ولا تافهًا، بل نبيلًا ويدرك بعقله ما عليه فعله، ويعلم أن عليه التوقف عن المقامرة، لكنه أصبح عبدًا لسيكولوجية التأجيل التي كثّفها بعبارته: “غدًا، غدًا سينتهي كل شيء!”، وانتهى به المطاف مشرّدًا فقيرًا يرددها.
لن ينتهي كل شيء يا أليكسي إيفانوفيتش في الغد ولا بعد الغد. مضت الأيام وأنت تؤجّل ما يتوجب عليك فعله لدرء خطر غول الحياة الذي نهشك وحوّلك إلى بقايا إنسان، وأدركت أن “بولينا”، حبك الوحيد، كانت تبادلك المشاعر نفسها، لكن بعد فوات الأوان.
أيها المواطن العربي، أنا وأنت وكلّنا أليكسي إيفانوفيتش طالما لم نوقف هذه المهزلة. لن يأتي جناح نسرٍ أسطوري ليرفعنا وينتشلنا وينقذنا مما يُحاك لوطننا العربي من شياطين الإمبريالية.
العدو الصهيوني يمارس حربًا من الإبادة والتهجير على الشعب الفلسطيني، وله مطامع توسعية في سوريا ولبنان، بدأ بتطبيقها على الأرض كمقدمةٍ لخطته التوسعية التي لن تترك قطرًا عربيًا وشأنه.
الكثير منا مدرك لهذا الخطر، لكننا مستهلكون على “روليت” الخبز والحليب والماء والكهرباء، والتيك توك، والفيسبوك، والنزوات، والشهوات، والنعرات الطائفية والمذهبية والقبلية، ونؤجّل يوميًا انتشال أوطاننا وأنفسنا من هذا الخطر المحدق.
لن تلفظ منطقتنا العربية هذا الجسم السرطاني الذي ينهشها إلا من خلال تحالف كافة قوى الشعب العربية، وتأسيس جبهة شعبية عربية مسلّحة، همّها الأول والأخير الاشتباك مع الصهيوني في كل مناطق تواجده في منطقتنا، ونبذ كل النعرات الطائفية والمذهبية التي أوقعنا الصهيوني في فخها، ويجب على المواطن العربي أن يدرك مدى عمق عبارة: “فلسطين هي البوصلة” فهي ليست مجرد شعار، بل هي طريق النجاة للمنطقة برمتها.
جاء في نهاية رواية “المقامر” أن السيد “أستلي” كشف لـ “أليكسي” أن “بولينا” كانت تحبه حقًا، وأنها كانت تنتظر منه أن يتخلى عن جنون المقامرة لأجلها، لكن إدمانه المتزايد جعل ارتباطهما مستحيلًا.
انتهى الأمر بـ “بولينا” العذراء، التي رفضت الزواج، بأن أنهك جسدها التعب والمرض في نهاية مأساوية. لكنني، رغم حبكة دوستويفسكي الحزينة، ما زلت متأكدًا أن “بولينا” لا تزال تنتظر “أليكسي إيفانوفيتش”، وستلتقي به عندما يتحرر من قيوده ومن نزواته، ويحطم هذا “الروليت” اللعين على رأس صانعيه.
أبو الأمير _القدس
