زيارة سلام الى الجنوب
التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل
تصححت الصورة الإجمالية لزيارة رئيس الحكومة نواف سلام للجنوب بشمولها مناطق متنوعة طائفيا ومذهبيا، بعدما بدت في بدايتها محاولة للحصول على همروجة احتفالية وعباءة واهازيج بمخاطبة بيئة من لون مذهبي واحد، بعدما حملت فقرات الزيارة الممتدة ليومين تنوع البيئات الطائفية والمذهبية وتنوع الخطاب فيها نحو الحكومة بما في ذلك ورود النقد القاسي لأداء الدولة ومؤسساتها.
الزيارة بذاتها تصحيح لمسار وسلوك الدولة ومؤسساتها خلال أكثر من سنة من الغياب عن الجنوب، والتباهي بما يسمى حصر السلاح جنوب الليطاني كانتصار على الميليشيات والسلاح غير الشرعي بينما يراها أهل الجنوب تعاونا بين الجيش والمقاومة لتسريع انسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات، وهو ما لم يتحقق بسبب سوء أداء الدولة التي يختصر خطابها ما يقوله وزير خارجيتها عن “حق اسرائيل بالاستهداف لأن حزب الله لم يسلم كل سلاحه”، وأهم ما قالته الزيارة هو ما قالته الموازنة عشية الزيارة بتخصيص مبالغ معقولة لإطلاق إعادة الإعمار ومبالغ أخرى أكبر خصصها قرض البنك الدولي للبنى التحتية المدمرة في الجنوب.
ما جرى من مناخ سياسي في جلسة الموازنة بعد انقلاب القوات اللبنانية على الموازنة، وتحمل الثنائي مسؤولية حماية اقرار الموازنة نيابيا، رافقته اصداء لقاء رئيس الجمهورية مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة وما تخلله من تفاهم على إدارة الخلافات بلغة الحوار واستبعاد أي سلبية من مفردات العلاقة بين المقاومة ومؤسسات الدولة، ومنها الجيش خصوصا، شكل أرضية هامة لهذا التفاعل الذي عبر عنه نواب الثنائي في احتضان زيارة رئيس الحكومة والمشاركة في ترتيبات اغلب محطاتها.
ساهمت زيارة قائد الجيش الى اميركا وما رافقها من استفزاز السيناتور ليندسي غراهام للقائد العماد رودولف هيكل حول تصنيف حزب الله إرهابيا وجواب الجنرال هيكل بالرفض، جعل الجنوبيين يشعرون بالثقة بالعلاقة بين المقاومة والجيش وبدد القلق حول هذه العلاقة، وربما كان الكثير من التحيات والورود والأرز التي تلقاها رئيس الحكومة هي تحيات مخصصة لقائد الجيش.
أولوية العلاقة بين المقاومة والجيش تتقدم على ما عداها، و كرمى لعين تكرم مرج عيون يقول المثل!

الناطق باسم كتائب القسام “أبو عبيدة”:

إن ما يقوم به العملاء المستعربون من أفعالٍ دنيئةٍ بحق أبناء شعبنا ومقاوميه الشرفاء، لا يعبر إلا عن تماهٍ كاملٍ مع الاحتلال، وتنفيذٍ لأجنداته وتبادلٍ للأدوار معه.

هؤلاء المخنثون لا يسترجلون إلا في مناطق سيطرة الجيش الصهيوني وتحت حماية دباباته، وإن الغدر والاستقواء على المدنيين، والاستئساد على أبطال المقاومة الذين أنهكهم الجوع والحصار، ليس رجولةً بل محاولةً يائسةً من هؤلاء لإثبات ذواتهم.

إن المصير الأسود لأحفاد أبي رغال من كلاب الأثر وأدوات الاحتلال بات قريباً، وإن عاقبتهم هي القتل والزوال الحتمي، ولن يستطيع العدو حمايتهم من عدالة شعبنا، ولن يجدوا في أرضنا الطاهرة حتى قبوراً تقبل جيفهم العفنة.

التحيةُ لأبطالنا المقاومين المحاصرين في شِعْب رفح، الذين أبَوا الذلة أو الاستكانة، وفضّلوا الشهادة على الاستسلام، وستبقى قصتهم تُدَرَّس للأجيال، وستنقش أسماؤهم في صفحات المجد