بدر مران وإحياء منهج القرآن
بقلم احترام عفيف المُشرّف
كان لزامٌ عليهم أن يتحدوا مع اليهود والأمريكان ويقتلوه فقد فضحهم وعراهم أمام شعوبهم، وكان لزامٌ على من تسموا جهلاً بالعلماء أن يباركو اغتياله، فقد بيّن لنا سخفهم في تعليمنا ماهو القرآن وكيفية تعاليم القرآن التي يجب علينا أن نمشي عليها في كل حياتنا الدنيا وليس فقط في العبادات، وحتى في العبادات ليتهم شرحوها وبينوها لنا كما أتى بها القرآن لا كما أرادها الحكام.
ولأنه أتى بالحقيقة فقد أجمعوا أمرهم على قتله. نعم قتلوه ولكنهم لم يقتلوا ماجاء به، غيبوا شخصه ولم يستطعوا أن يغيبوا مشروعه جمعوا كيدهم وسعوا سعيهم فلم يكن إلا عليهم، ولم يزدد البدر إلا سطوعاً، فقد وهب حياته لله وفي سبيل الله وعلى منهج الله فحفظه الله منهم واصطفاه شهيدا وجعل مشروعه باقيا رغم أنوف الظالمين المتكبرين،وبقيت مسيرته خالدة بخلود القرآن الكريم.
حسين البدر الذي أعاد للإسلام هويته الحقيقية وللقرآن دوره في إقامة الحياة وفق منهجه القويم.
لقد أتانا الله به وزاده بسطة في العلم في زمن لم يعد للمسلمين من الإسلام إلا اسمه الذي يدوّن في الهوية الشخصية ولم يعد القرآن إلا كتاب تزين به المساجد وإذا تلا فقط للتبرك ليس إلا، فأعاد علينا تلاوته وشرحه وبيانه. وبين لنا أن لاخلاص لنا إلا باتباع ما جاء به القرآن لأنه قد أتانا بسبل الخلاص من كل ما قد يلم بنا على كل الجوانب الحياتية بشتى أنواعها النفسية والمعنوية والمادية والسياسية.
من يقرأ ملازم السيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه وكيف فسر لنا القرآن الكريم يجد ضالته ويعرف فعلاً أنه لم يكن يعرف القرآن وإن تلاه آناء الليل وأطراف النهار.
ولن يقتنع بقولي إلا من ترك العناد جانبا وأخذ الملازم وقرأ فيها بتمعن وقتها فقط سيفهم مانقول وأن كلامنا ليس من باب العصبية، بل من باب الفهم الذي أوصله لنا، فهو لا يأتي بشرح آية إلا ويستوفي فيها كل التساؤلات التي قد تخطر على بال من يقرأ في ملازمه.
ولهذا كانت المسيرة القرآنية التي شرع لنا أبوابها وفي سبيلها لقي الله شهيدا لأنه كان على علم أنها تستحق الشهادة في سبيلها، فهي ليست مسيرة في حدود قبلية أو طائفية كما يزعم من يريد لها الاندثار. أنها مسيرة تتعدى حدود الطائفية بل تتعدى حدود اليمن، أنها مسيرة لكل العالم الإسلامي بل هي لكل الإنسانية وهذا هو سر بقائها وامتدادها.
وها نحن نشاهد الكثير من التنبؤات التي أخبرنا بها الشهيد القائد فهي تحدث بالفعل، فهو لم يقلها على سبيل التكهنات بل من خلال القراءة المعرفية للقرآن الكريم الذي اخبرنا عنه من لاينطق عن الهوى (أن فيه نبأ ما قبلنا وحكم ما بيننا وخبر مابعدنا. فهو الفصل وليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لاتزيغ به الأهواء ولاتلتسن به الألسنة ولاتشبع منه العلماء ولايخلق على كثرة الرد ولاتقضي عجائبه)
الشهيد القائد رأى القرآن بعين البصيرة وفهم أن فيه الخلاص والنصر والتمكين في مواجهة العدو فأعلنها مدوية ووصل صداها للعدو وعرف مغزاها.
العدو الذي مافتئ يسعى جاهدا في إنهاء أمة القرآن ومسح معاني القرآن فهو يعرف أن هزيمته لن تأتي إلا من خلال القرآن. فكان بدر مران وكانت مسيرة القرآن التي زعزعة عروش الظالمين وقضت مضاجعهم. فشنت حروبهم على القرآن وعلى شهيد القرآن وبدأ العمل الدؤوب على هدم ووأد مشروع القرآن وكانوا ومازالوا يحيكون مؤامراتهم بأنفسهم أو عبر ادوأتهم لإنهاء المسيرة القرآنية المباركة ببركة كتاب الله وبتزكية الدماء الطاهرة التي سفكت وهي تسقي هذه الشجرة المباركة.
ولن تنتهي هذه الحرب بين النور والظلمات فحيثما وجد من يحمل قبس من نور القرآن لإحياء أمة الإسلام سنجد خفافيش الظلام الذين يحاربون هذا النور بشتى الأساليب والوسائل.
ولذلك على من خلفهم ممن حملوا راية الجهاد أن يشحذوا الهمم ويعلموا أن عدوهم لاينام فعليهم الاستيقاض، حتى تصل الرسالة إلى العدو ويعرف أن تاريخ 10/9/2004/ ليس تاريخ الإنتهاء بل هو البداية التي بها ستكون نهايتهم.
