عقدت لجنة المتابعة للمؤتمر العربي العام الذي يضم الأمناء العامين وممثلين عن المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي – الاسلامي والمؤتمر العام للاحزاب العربيه ومؤسسة القدس الدوليه والجبهة العربية التقدمية وتداول المجتمعون في أخر التطوّرات على الصعيد الدولي وخاصة في العدوان الإجرامي غير الشرعي للولايات المتحدة على دولة صاحبة سيادة وعضوة في الامم المتحدة واختطاف رئيسها نيقولا مادورو المنتخب شرعياً وزوجته سيليا فلورس المناضلة الثورية في الحركة البوليفارية في فنزويلا. وتوقف المجتمعون عند ملابسات العملية وأهدافها ونتائجها على الصعيد الفنزويلي، والقارة الاميركية الجنوبية، وفي الولايات المتحدة، ودول عالم الجنوب الاجمالي، ودول مجموعة البريكس وفي طليعتها كل من الصين وروسيا المعنيتين مباشرة بأبعاد العملية العسكرية الاميركية.
ففيما يتعلّق بالملابسات التي رافقت العملية وسهولة تنفيذها من الواضح أن المخابرات الاميركية حقّقت اختراقات في جوانب محدودة من القيادة السياسية والعسكرية الفنزويلية. لكن من الواضح ايضاً ان تلك الاختراقات لم تكن كافية لخلق حالة سياسية عامة ووازنة تتماهى مع الموقف الاميركي. فالساعات التي تلت العملية خلقت ارباكاً بين اركان الحكومة الفنزويلية لكن سرعان ما ظهرت معالم التماسك الداخلي الذي لم يكن لصالح اهداف الادارة الاميركية. فموقف نائبة الرئيس الفنزويلي دلسي رودريغز وشقيقها رئيس البرلمان الفنزويلي (ويمثلان الجناح المدني للحركة الشافيزية في السلطة) كان متماسكاً وموحداً مع موقف وزير الداخلية كابيو ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان في رفض القررات الارهابية الاستعمارية الاميركية ، واعتبار أن فنزويلا لها رئيس واحد هو نيقولا مادورو. وعلى ما يبدو فإن المرونة التي ابدتها نائبة رئيس الجمهورية اعتبرها الرئيس الاميركي موافقة ضمنية على ما حصل ، وقد أعلن عن ذلك ، مما استدعى ردّاً قاطعاً من نائبة الرئيس ومعها وزير الداخلية. ولذلك ليس من الواضح بالنسبة للادارة الاميركية أن الامر استتب لصالحها في فنزويلا رغم التصريحات العنترية للرئيس الاميركي الذي اعلن أن الولايات المتحدة ستحكم فنزويلا حتى أقامة نظام سياسي يتماهى مع رغبات الادارة. ولاحظ المجتمعون أن المعارضة الفنزويلية لم تحتفل بما حصل ، كما لم تدع إلى الافراج عن الرئيس المعتقل وزوجته. ولاحظ المجتمعون ايضا أن الجماهير المؤيّدة للرئيس بدأت تحرّكها دعماً للرئيس مادورو مطالبة بالافراج عنه وعن زوجته المناضلة سيليا فلوريس.
اما فيما يتعلّق بأهداف للعملية العسكرية الأميركية فكان الرئيس الاميركي واضحاً في الاعلان عنها وهي الاستيلاء على النفط وسائر الثروات المعدنية في فنزويلا. والاستيلاء على النفظ ليس بحد ذاته من اجل سد حاجة أميركية في الطاقة الفنزويلاية بمقدار ما يشكّل أصولاً كبيرة قد تدعم سندات الخزينة الاميركية وقد تساهم في تخفيض الدين العام الاميركي الذي تجاوز 38 تريليون دولار. فانهيار سوق السندات الاميركية قد ينذر بانهيار الاسواق المالية الاميركية التي قد تفجّرها فقّاعة الشركات التي تروّج للذكاء الاصطناعي. لكن الحصول على تلك الاصول الفنزويلية لدعم سوق السندات الاميركية يحتاج إلى غطاء قانوني ما زال مفقودا حتى الساعة ، ما يبطل أهداف العملية.
فيما يتعلّق بردود الفعل الدولية لاحظ المجتمعون أن البرازيل دعت الى اجتماع طارئ لمنظومة دول اميركا اللاتينية لرفض العملية الاجرامية الاميركية ، ودعمتها كل من كولومبيا والاوروغواي ونيكارغوا والمكسيك وكوبا. كما لاحظ المجتمعون أن كلاً من فنزويلا والبرازيل عقدتا اتفاقا مع الصين في الاسبوع الذي سبق العملية يقضي بالتعامل في التجارة الخارجية بالعملات الوطنية واليوان الصيني ما يخرج الدولار الاميركي من أي دور في التجارة الخارجية بين تلك الدول ، ما شكّل سبباً إضافياً لتنفيذ العملية الاجرامية العسكرية. وهناك تصريحات شديدة اللهجة من قبل الرئيس الكولومبي ورئيسة المكسيك، اللذان هدّدهما بشكل مباشر الرئيس الاميركي، تؤكّد على عزمهما في التصدّي لهجمة الادارة الامريكية في القارة الاميركية اللاتينية. فالقارة الاميركية الوسطى والجنوبية دخلت في مرحلة مواجهة مع غطرسة الادارة الاميركية.

واعتبر المجتمعون أن من أهداف العملية الاميركية في فنزويلا تفكيك البنى التحتية التي بنتها كل من الصين وروسيا في فنزويلا خلال العقود الثلاثة الماضية تمهيداً لاخراجهما من القارة الجنوبية وفقا لتصوّرات الادارة الاميركية ونظرية جيمس مونرو التي اطلقت في القرن التاسع عشر. غير أن هناك سوء فهم لتلك النظرية التي تستند إليها إدارة ترمب للعبث في دول اميركا اللاتينية بانها الحديقة الخاصة بالولايات المتحدة. فنظرية مونرو أُطلقت لمنع التدخل الاوروبي في القارة الجنوبية في مرحلة حركات التحرّر الاستقلالية من الاستعمار الاسباني والبرتغالي في القرن التاسع عشر. والتدخّل الاميركي كان فقط لحماية الشعوب من الاستعمار الاوروبي. السؤال المطروح هو كيف ستتعامل كل من الصين وروسيا مع الواقع الجديد ، خاصة بعد الكلام الشديد اللهجة الذي صدر عن كل من الحكومة الصينية والروسية المندّدة بالعمل الاميركي. فمصداقية تلك الدول ومجموعة البريكس على المحك ، خاصة أن تلك المجموعة تملك اوراقاً قوية لردع الولايات المتحدة. ومن هذه الاوراق الهجوم على سوق السندات الاميركية التي تشكّل كعب اخيل للادارة الاميركية.
أضافة إلى ردود الفعل الدولية هناك ردود فعل داخل المشهد الاميركي سواء على صعيد المؤسسات الدستورية الاميركية كالكونغرس والمحكمة الدستورية العليا، أو على الصعيد السياسي خارج الكونغرس. فمن الواضح أن المزاج الاميركي العام لا يؤيّد العملية ، وإن كان لا يكترث لشخص الرئيس الفنزويلي. فالعملية العسكرية قد تورّط الولايات المتحدة في مجابهة طويلة المدى خارج موافقة الكونغرس وفي سنة انتخابية قد تشهد هزيمة الحزب الجمهوري في الكونغرس الاميركي. والملفت للنظر أن مجموعة من 47 نائباً في الكونغرس الاميركي من الحزبين ندّدت بالعملية التي تجاوزت وتجاهلت الكونغرس فدعت إلى استقالة الرئيس. القيادات التقليدية للحزب الجمهورية قد تؤيّد الرئيس ترمب ولكن المخاطر كبيرة في سنة الانتخابات النصفية. أما القاعدة الشعبوية للرئيس الاميركي فهي ترفض الانخراط في حروب جديدة وتعتبر عملية فنزويلا خرقاً للتعهدات التي قطعها ترمب في حملته الانتخابية ، وقد تسائله وتحاسبه عن ذلك.
بناء على تلك المقاربة اعتبر المجتمعون أن العملية الاميركية في فنزويلا سيكون لها ارتدادات سلبية للغاية على الولايات المتحدة وعزلها عن العالم بعد ضربها عرض الحائط لكل المواثيق الدولية ، وخاصة ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي. لذلك طالب المجتمعون أولا ، للافراج الفوري عن الرئيس الفنزويلي نيقولا مادورو وزوجته سيليا فلوريس المناضلة الثورية والقائدة في الحراك البوليفاري في فنزويلا.
ثانيا، دعا المجتمعون القوى السياسية والمؤسسات المدنية في الوطن العربي إلى التضامن بكافة الوسائل مع الشعب الفنزويلي.
ثالثا، دعا المجتمعون إلى تحرّك شعبي عربي واسع تضامناً مع الشعب الفنزويلي وقيادته التي ناصرت القضية الفلسطينية وندّدت بالابادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني المؤقت بدعم أميركي وغربي وصمت عربي مخزي.
رابعاً، اعتبر المجتمعون أن الغطرسة الاميركية سهّلتها منظومة الحكم العربي ، التي استسلمت وتستسلم للمشيئة الاميركية وشجّعت الادارة الاميركية على المضي في العنجهية والبلطجة في العلاقة مع دول وشعوب العالم.
6/1/2026