بين واجب الحياد وخطورة التورّط في مواجهة خاسرة

يقترب لبنان من لحظة مفصلية، قد تكون الأخطر منذ انتهاء الحرب الأهلية، مع الحديث المتصاعد عن جلسة مرتقبة في الثاني من أيلول، ستُطرح فيها خطّة تنفيذية لنزع سلاح المقاومة، بحضور قائد الجيش شخصياً.

هذا الموعد – وفق ما يُتداول – هو الورقة الأخيرة التي يراهن عليها الغرب، لمحاولة استخدام المؤسسة العسكرية في مواجهة سلاح حزب الله. فهل يُمكن للجيش أن ينزلق إلى هذا الخيار؟ وهل من مصلحة الوطن أن يُدفع الجيش إلى صدام دموي مع شريحة وطنية تشكّل عمق المقاومة وبيئتها الشعبية؟

الجيش على مفترق طرق

تشير مصادر مقرّبة من قيادة الجيش، أن التوجّه العام في المؤسسة هو الحفاظ على السلم الأهلي، وعدم التورّط في أي قرار يُشعل البلاد، خصوصًا أن أي تنفيذ فعلي لخطة نزع السلاح يعني الدخول في مواجهة مع مكوّن طائفي وشعبي واسع، تُعد المقاومة جزءًا عضويًا منه، بل أحيانًا تتقاطع العائلات والروابط الاجتماعية بين عناصر الجيش والمقاومة.

كما أن المعطيات على الأرض تُثبت أن الجيش، بعتاده وعديده الحالي، غير قادر على تنفيذ خطة بهذا الحجم، في ظل انتشاره على كامل الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا، وفي الجنوب مع العدو الإسرائيلي، ووسط الداخل اللبناني المضطرب. فالعديد الفعلي المتاح لهذه المهمة لن يتجاوز 15 ألف جندي، في مواجهة جسم مقاوم يُقدّر بأكثر من 40 ألف مقاتل محترف ومدرّب.

أيّ مواجهة كهذه، ليست فقط مغامرة غير محسوبة، بل كارثة وطنية محقّقة، لأنها ستؤدي إلى:

• تفكّك الجيش نفسه على أسس طائفية ومناطقية،

• انهيار هيبة الدولة ومؤسساتها،

• إشعال حرب أهلية جديدة،

• وربما فتح أبواب التدخل الأجنبي تحت غطاء “حماية الاستقرار”.

الحلّ الوحيد، كما تراه العقول الرشيدة في لبنان، هو الحوار الداخلي الهادئ، وليس فرض خطط مستوردة من الخارج، مبنية على أوهام أن المقاومة ستُسلم سلاحها بينما العدو ما زال يحتل أرضًا في الجنوب، ويهدد السيادة اللبنانية يوميًا.

يبقى الأمل كبيرًا في أن يرفض قائد الجيش الزجّ بالمؤسسة العسكرية في معركة خاسرة من الأساس، وأن يُعيد الكرّة إلى ملعب الحكومة، مؤكّدًا أن الحل لا يمكن أن يكون بالقوة بل بالتفاهم الوطني. لأن من سيدفع الثمن في النهاية هو لبنان… كل لبنان.

❝ نزع سلاح المقاومة بالقوة… ليس فقط مستحيلًا، بل انتحارًا جماعيًا. ❞

❝ الرهان ليس على بندقية الجيش، بل على حِكمة قائده، وإنقاذ ما تبقّى من وطن. ❞

محمد علي – لبنان

By adam