في الأول من آب عادت العنقاء إلى سوريا..!!

مهما حاول المشروع الصهيوأميركي ابتلاع عقولنا ومناطقنا والهيمنة على شعبنا، وإن أفرزت أرض سوريا عملاء يحاولون جعل شعبها فريسة سهلة لهذا المشروع من خلال اللعب على الوتر الطائفي بشكل أساسي، فإن قدرها أن تفرز أيضاً مثقفيها العضويين الذين يدركون تماماً أن الخطاب الوطني هو طريق النجاة لأرض سوريا وشعبها.

حيث أطلت علينا في الأول من آب كوكبة من الشخصيات السورية الوفية والمخلصة والغيورة على سوريا وشعبها، شخصيات لا تملك ترف ترك سوريا أسيرة لهذا الغول الإمبريالي الجاثم على صدرها هو وأذنابه وحليفه الكولونيالي، وأطلقوا البيان التأسيسي الأول للجبهة العربية السورية، واختاروا السيدة فاطمة جيرودية — سورية القلب فلسطينية العيون — أميناً عاماً لها.وقد ورد في هذا البيان التأسيسي كل الخطوات والمبادئ والطرق اللازمة لانتشال سوريا من هذا المستنقع الأليم.

لم يكن عدو هذه الجبهة مَن يقارع الاحتلال كالمقاومة الفلسطينية — التي وصفها الجولاني بالإرهابية في لقائه الأخير على قناة الجزيرة — أو المقاومة اللبنانية أو إيران، ولا كل حر وشريف يرفض التبعية كما اعتدنا أن نسمع في سوريا من حكومة الأمر الواقع، بل كان عدوها الأول هو الاحتلال الصهيوني وأذنابه، وقضيتها الأولى هي فلسطين كما ورد في بيانها التأسيسي.

هذا هو المعيار الذي يجعلنا نفرح ونرحب ونشعر بالأمل في سوريا؛ فمنذ أن اختُطفت من قبل إفرازات “النصرة” و”داعش” لم نسمع خطاباً يسر القلب لفلسطين، بل على العكس، كانت كل التحركات ضد القضية الفلسطينية وفصائلها المقاومة التي طالما احتضنتها دمشق منذ عقود. مَن بوصلته فلسطين لن يضل الطريق أبداً، وهنا نتذكر الشهيد المثقف العضوي المشتبك باسل الأعرج عندما قال: “إن فلسطين هي المعيار الأخلاقي لأي إنسان، فإذا أردت رؤية الجانب الأخلاقي في أي إنسان، تعرّف على موقفه من قضية فلسطين والمقاومة”

.لم تتبنَّ هذه الجبهة خطاباً متملقاً تحاول به مسك العصا من المنتصف لإرضاء كافة الأطراف أو أكبر قدر ممكن منها، لإدراكها أن ما يجري في سوريا وخاصة في الجنوب من قبل الكولونيالي التوسعي لم يدع مجالاً للمجاملات، بل يتوجب تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية لانتشال سوريا من هذا الوحل المجبول بالارتهان والتبعية والطائفية والتآمر على قضايا الأمة، وخاصة قضيتها الأولى؛ القضية الفلسطينية.

إننا متفائلون جداً بهذه الجبهة وندعو للانضمام إليها ودعمها، وكيف لا نتفاءل ودمشق مسيطر عليها من قبل فئة كلُّ أعداء الصهيوني أعداؤها، وكل أصدقائه أصدقاؤها؟ ما هذه المصادفة الجهنمية؟! فليسأل كل سوري نفسه هذا السؤال، ولينضم من الآن إلى الجبهة العربية السورية التي قضيتها فلسطين.

إن “بوصلة فلسطين” ليست شعاراً يا أبناء سوريا، بل هي طريق نجاة للمنطقة برمتها، وكيف لا ونحن نواجه معاً عدواً يعلن على الملأ نيته التوسعية بقيام دولته المزعومة التي تسمى “إسرائيل الكبرى”، والتي ستبتلع المنطقة برمتها ويعيَّن نتنياهو إمبراطوراً عليها. من فلسطين نقول عاشت سوريا حرة عربية، ومن قلب القدس نقول عاشت الجبهة العربية السورية التي مَن يجيد قراءة ما بين السطور يدرك أن في جعبتها العديد من المفاجآت التي ستثلج صدر الشعب السوري..

أبو الأمير _ القدس