هل اقترب تحرير فلسطين؟ الجواب نعم

بقلم: الصيدلي عدوان قشمر نوفل
2/8/2026
الجواب الذي يفرض نفسه في ظل الىما تشهده المنطقة هو: نعم، لقد أصبح تحرير فلسطين أقرب مما كان، وإن كان الطريق إليه لا يزال طويلاً ومكلفاً ومليئاً بالتضحيات.
منذ السابع من أكتوبر دخل المشرق العربي مرحلة مختلفة تماماً. تسارعت الأحداث، وتبدلت التحالفات، واتسعت ساحات المواجهة من غزة إلى الضفة الغربية ولبنان وسوريا والعراق وإيران، وأصبح واضحاً أن المنطقة تعيش مخاضاً سياسياً وعسكرياً قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطتها الجديده وموازين القوى فيها.

لقد اعتادت إسرائيل، طوال عقود، أن تخوض حروبها وهي مطمئنة إلى التفوق العسكري والدعم الغربي المفتوح، إلا أن الحرب الأخيرة كشفت أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع أن تصنع الأمن أو تقتل إرادة شعب يطالب بحريته. فقتل المدنيين، وهدم المنازل والمستشفيات والمدارس، وتدمير الشوارع والبنية التحتية، وضرب كل ما يتحرك في غزة، لم ينهِ القضية الفلسطينية، بل أعادها إلى صدارة اهتمام العالم.

ولكل فعل رد فعل، وهذه من سنن الحياة والتاريخ. فالإفراط في الظلم لا يؤدي دائماً إلى إخضاع الشعوب، بل قد يدفعها إلى مزيد من الصمود، كما يوقظ ضمير الشعوب الأخرى ويكشف حقيقة المحتل أمام العالم.

لقد تحركت الجغرافيا السياسية في المنطقة، وكانت تحركاتها في مراحل كثيرة لمصلحة إسرائيل. أما اليوم، فإن استمرار المجازر واتساع رقعة المواجهات وتزايد الغضب الشعبي والدولي بدأت تخلق واقعاً جديداً. صورة إسرائيل التي حاولت تقديم نفسها بوصفها دولة ديمقراطية تدافع عن ذاتها تعرضت لاهتزاز كبير، وأصبح العالم يشاهد حجم الدمار ومعاناة المدنيين بصورة مباشرة.

إن الحشد والحشد المضاد، وانتشار القوات والأساطيل، واتساع دائرة الاشتباك، كلها إشارات إلى أن المنطقة لم تعد كما كانت قبل السابع من أكتوبر. غير أن التحرير لا يأتي بمجرد اشتعال الحروب، ولا يتحقق بكثرة الدماء وحدها، بل يحتاج إلى وحدة الموقف، ووضوح الهدف، وصمود الشعب الفلسطيني و العربي و الاسلامي، ومشروع سياسي قادر على تحويل التضحيات إلى إنجازات حقيقية.

ولا شك أن فاتورة المقاومة أصبحت باهظة، وأن ثمن الحرية ارتفع بصورة مؤلمة. لكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب لم تنل استقلالها بلا تضحيات. لقد دفع أجدادنا الثمن قبل صلاح الدين وفي زمنه وبعده، وتعاقبت على فلسطين موجات الاحتلال، لكنها بقيت حاضرة في وجدان الأمة ولم تستسلم للنسيان.

إن ما يجري في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والعراق وإيران يشبه كرة من النار تتحرك في المنطقة، وقد تصل آثارها إلى كل من اعتقد أن القضية الفلسطينية يمكن دفنها بالقوة. لكن واجبنا ألا نسمح لهذه النار بأن تحرق شعوبنا وحدها، بل أن تتحول التضحيات إلى صحوة واعية، ووحدة حقيقية، وعمل سياسي وإعلامي وإنساني منظم يخدم فلسطين وأهلها و المسلمين اجمعين.

لقد أثبت التاريخ أن المحتل يمعن في ظلمه عندما يعتقد أن الأمة قد ضعفت، ثم تبدأ مرحلة الصحوة حين تدرك الشعوب أن الصمت لم يعد ممكناً. وما نراه اليوم قد يكون بداية مرحلة جديدة، تستعيد فيها فلسطين مكانتها قضيةً مركزية للأمة ولأحرار العالم.

لذلك نقول إن التحرير قد اقترب، ليس لأنه سيحدث غداً أو في موعد يمكن تحديده، بل لأن الاحتلال فقد كثيراً من قدرته على إخفاء حقيقته، ولأن الشعب الفلسطيني ما زال ثابتاً، ولأن القضية عادت إلى ضمير الإنسانية رغم كل محاولات طمسها.
الطريق صعب، والثمن غالٍ، لكن الأمل باقٍ. وفلسطين التي صمدت أمام الغزاة عبر التاريخ هي و بلاد الشام ستبقى حية بأهلها وذاكرتها وحقها، وسيأتي اليوم الذي تنال فيه حريتها.
التحرير قادم قريبا قريبا بإذن الله، والحقوق لا تموت ما دام وراءها شعب يطالب بها.