إذا كانت “إسرائيل” تقتطع عمقاً جغرافياً لحماية جبهتها الداخلية وتثبيت “دفاعها الأمامي”، الا انها تترك وراءها دولاً منهكة وضعيفة السيادة، دون تغيير الخرائط السياسية الرسمية لهذه الدول.
فرض “اسرائيل” نفوذها داخل الاراضي اللبنانية يعني ان الجنوب فعليا سوف يكون تحت سلطة الاحتلال الذي يملك التكنولوجيا والقوة العسكرية وهذا يحيل الجنوب الى منطقة نفوذ اسرائيلية
هذا الاستنتاج من الناحية الواقعية والعسكرية بفرض “المنطقة العازلة” وامتلاك إسرائيل لقوة الردع التكنولوجية والعسكرية يُحيل جنوب لبنان فعلياً إلى منطقة نفوذ وسيطرة أمنية “إسرائيلية” مطلقة، وهو ما يُعرف في العلوم السياسية بـ “السيادة المنقوصة” أو “الاحتلال غير المباشر”.
هذا الواقع الميداني يفرض معطيات بالغة الخطورة على مستقبله ومستقبل السيادة اللبنانية، وتكرس مفهوم “السيادة التكنولوجية والنارية” السيطرة دون جنود: التي ، تعتمد على المراقبة الذكية بالمسيرات، وأجهزة الاستشعار، وحرية الحركة الجوية لضرب أي تحرك يعاديك في الجنوب، مما يمنحها سلطة القرار الأمني الفعلي فوق هذه الأرض. بموجب الترتيبات المفروضة، تمنح إسرائيل لنفسها “حق التدخل العسكري المباشر” لإحباط أي تهديد (Preemptive Strikes)، مما يعوق بسط الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة ويفقد الجيش اللبناني قدرته على اتخاذ قرارات دفاعية مستقلة في تلك المنطقة.

هدى رزق