ثمّة استعمارٌ آخر للرأسمالية، قلّما نتحدّث عنه، هو استعمار الزمن.

لم تعد المشكلة في ما نفعله، بل في شعورنا بأنّ كلّ دقيقة يجب أن تكون نافعة ومنتجة.

الانتظار أصبح وقتًا يجب استثماره، والمشي فرصةً لحساب الخطوات، والراحة وسيلةً لزيادة الإنتاجية، وحتى الترفيه بات مطالبًا بأن يكون مفيدًا.

تعلّمنا أن ننظر إلى وقتنا بعين السوق، فإذا لم نُنجز شيئًا ملموسًا، ساورنا شعورٌ بالذنب وكأنّنا نهدر حياتنا.

لم يعد منطق الإنتاج حبيس أماكن العمل، بل امتدّ إلى أدقّ تفاصيل أيامنا، حتى إلى أحاديثنا مع الأصدقاء.

يحتاج الإنسان إلى أوقاتٍ لا تُنتج شيئًا. إلى حديثٍ بلا غاية، ونزهةٍ بلا وجهة، وشيءٍ من الملل والتأمّل. فهذه المساحات ليست ترفًا، بل ضرورةٌ للإبداع والتفكير وهضم كل ما عشناه.

نحن بحاجة لإضاعة الوقت، فهناك أوقات لا فائدة منها بالمعنى النفعي للكلمة، ولهذا السبب تحديدًا، هي أوقات لا غنى عنها.

ديانا كورديرو
أخصائية في العلاج النفسي والإرشاد الإنساني/ترجمة الرفيقة لينا الحسيني