دولة رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى المحترم.. “أنا نملة، فأين السكر؟!”
أثارت التعديلات على قانون الانتخابات الفلسطيني، والتي عُمِل بها لأول مرة في انتخابات الهيئات المحلية الأخيرة التي جرت في الخامس والعشرين من نيسان/أبريل عام 2026، جدلاً واسعاً في أوساط الشارع الفلسطيني، أو على الأقل بين نخبه وتياراته السياسية.
لن أتحدث في هذا المقال عن نظام التمثيل النسبي (القائمة المفتوحة) “المجحف” الذي اعتُمِد في هذا القانون الجديد، بل سأتحدث عن أحد شروط الترشح الذي اشترطت فيه سلطة أوسلو أن يعترف كل مرشح بالكيان من خلال التوقيع على إقرار؛ حيث جاء في نص المادة (16) الفقرة (2):
“يجب أن يتضمن طلب الترشح إقراراً خطياً موقعاً من القائمة الانتخابية ومرشحيها، يؤكد الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية”.
ثم عُدِّلت فيها “حروف الجر” لاحقاً بعد الطعن فيها؛ وذلك في محاولة لالتفاف قانوني يهدف إلى إعدام الطعن الأول بطريقة لا تليق بـ “دولة”، لتصبح: “إقراراً من مرشحي القائمة بقبولهم الترشح في القائمة، والتزامهم بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي والوطني، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”.
ونلاحظ هنا أن المضمون لم يتغير؛ فبهذه المادة الإقصائية، استبعدت سلطة أوسلو أبرز منافسيها، الذين يقصيهم أساساً الضغط الأمني الكبير الذي يمارسه الاحتلال والسلطة ضدهم. وعلى صعيد قانوني صرف، فإن هذه المادة تُعد مخالفة صريحة للدستور؛ إذ تقوم بحرمان شريحة واسعة من حق الترشح لاعتبارات سياسية وبطرق ملتوية تضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية.
بعض الفصائل الفلسطينية، وخاصة تلك التي يرتكز عليها تيار المقاومة، عارضت في البداية وكان اعتراضها خجولاً، ومن ثم باركت وكانت مباركتها أكثر خجلاً؛ إذ اختارت الفصائل بذكاء -أو ربما لم تملك خياراً آخر- أن تلعب دور المعارض الصامت المتفرج، أو بالأحرى الخائف من تهمة “وضع العصي في الدولاب”. وكان ذلك بسبب إعلان السلطة عن الانتخابات التي قدمتها عبر آلتها الإعلامية كأنها استجابة لوعود أوروبية، وفرنسية خاصة، بدعم مالي وسياسي باتجاه “الدولة الفلسطينية”، شريطة إجراء الانتخابات بهذا القيد الذي فُرِض من خلاله على المرشحين الاعتراف بالكيان.
لكن المضحك المبكي في آنٍ واحد بعد هذه المسرحية “الديماغوجية” الممزوجة بابتزاز الشعب ومقاومته، هو خروج دولة رئيس الوزراء محمد مصطفى علينا بعد يوم واحد من الانتخابات ليقول: “الأشهر الستة المقبلة ستكون صعبة على الضفة الغربية!”
لقد كنتُ أثر فراشة؛ لم أنتخب، وبنفس الوقت لم ولن أزاود على أحد، لكني على صعيد شخصي لم أقبل أن أكون جزءاً من هذه المهزلة.
أبو الأمير _ القدس
