بعدما اعترف كيان الاحتلال بتدمير أحد جنوده تمثالاً للسيّد المسيح في أطراف بلدة دبل الجنوبية، لم يحتمل بعض داعميه في لبنان الأمر، فوصلت بهم الهلوسة إلى حيث لم يصل العدوّ نفسه! هكذا، نشرت «خبر عاجل 24/24» المدعومة من أنطون الصحناوي وهي إحدى صفحات «واتساب» التي تنتشر كالبعوض، صورتَين مولّدتَين عبر الذكاء الاصطناعي تزعمان أنّ الجندي الصهيوني أعاد التمثال إلى مكانه وسجد أمامه، في تقليد مباشر لصوَر مقاتلي «حزب الله» أمام تماثيل مماثلة في سوريا.
وانتشرت الصورتان المفبركتان على الصفحات المماثلة وصفحات صهيونية أخرى، علماً أنّها حملت شارة «خبر عاجل 24/24» في وسطهما. سرعان ما ذاب الثلج وبان المرج، إذ تمكّن ناشطون من فضح أنّ الصورتَين مولّدتان عبر الذكاء الاصطناعي عبر أدوات عدّة تكشف ذلك، على رأسها SynthID التابعة لـ«غوغل»، وهو ما أكّدته شركة Lead Stories المتخصّصة في كشف الأخبار المفبركة وتعمل لصالح فايسبوك وتيك توك.
وقامت صحيفة «النهار» بتحقيق مشابه، وخلصت إلى النتيجة نفسها، مبيّنةً الاختلافات التي يمكن عبرها ملاحظة زيف الصورتَين. من جهة أخرى، كانت صفحة «بلاد البترون» التي يديرها الصحافي في «نداء الوطن» نبيل يوسف، تعيد نشر الصورتَين، بعدما كانت نفسها قد شكّكت بصحّة الصورة الأصلية (صورة التدمير).
إذ ادّعى يوسف أنّها مصنوعة عبر الذكاء الاصطناعي والحدث يعود إلى العام 2006، رغم التأكّد من أنّ الصورة حقيقية، والتحقّق من تاريخها ومصدرها من الصحافي يونس طيراوي، وتأكيد بلدية دبل، واعتراف العدوّ! بعد ذلك، نشرت الصفحة صورة للتمثال الذي أعيد رفعه، مدّعيةً أنّ كيان العدوّ هو الذي قام بذلك في ترداد مباشر للمتحدّث باسمه، قبل أن تنشر إذاعة «صوت المحبّة» مبيّنةً أنّه أعيد بتقديم من الدولة الإيطالية عبر اليونيفيل!

نزار نمر/صحيفة الأخبار