عاد الطوفان… وانتصاره يوم الفرقان
من معركة غزة إلى كسر معادلة الردع الصهيو-أمريكية.
عدنان عبدالله الجنيد.
مقدمة: لماذا هذا العدوان؟
لماذا هذا العدوان؟ سؤال يتردد في كل زاوية من زوايا هذه الأمة.
لماذا يُقتل الأطفال في غزة وهم يحلمون بالعودة؟ لماذا تُذبح البراءة في ظهران والدماء تسيل من تحت الأنقاض؟
هذا العدوان ليس وليد اليوم، بل هو سلسلة متصلة من طغيان الاستكبار العالمي الذي اعتاد أن يسحق الشعوب باسم الحرية، ويقتل الأطفال باسم الديمقراطية، ويدعم الكيان الصهيوني باسم حقوق الإنسان.
كلما نهض شعب ليطلب حريته، وجد أمامه آلة الحرب الأمريكية بكل ثقلها.
موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من القضية الفلسطينية لم يكن موقف دولة تبحث عن مصالح ضيقة، بل موقف أمة تدرك أن فلسطين هي قلبها النابض.
منذ انتصار الثورة عام 1979، وتحويل سفارة الكيان الصهيوني في طهران إلى سفارة دولة فلسطين، مروراً بـيوم القدس العالمي الذي جعل الجمعة الأخيرة من رمضان تظاهرة أممية، وصولاً إلى دعم المقاومة بالمال والسلاح، ظل الموقف الإيراني ثابتاً: فلسطين قضية إيمان، والقدس وعد إلهي، والمقاومة طريق النصر.
إن العدوان على إيران اليوم هو عدوان على الأمة كلها، على حقها في المقاومة، على كرامتها في الرفض.
لهذا عاد الطوفان، ولهذا سيكون انتصاره يوم الفرقان.
أسئلة البداية:
1- السؤال الأخلاقي: هل كان ذنب أطفال غزة وظهران أنهم كانوا أطفالاً، ليُقتلوا تحت قصف الاستكبار وأسلحته، بينما تُصان طفولة الآخرين في أوكار مثل جزيرة إبستين بحماية القوانين الغربية نفسها؟
2- السؤال السياسي: كيف يمكن التوفيق بين شعارات حقوق الإنسان التي يرفعها الغرب، وبين ازدواجية معاييره التي تجعل من قتل أطفال غزة حقاً لإسرائيل في الدفاع عن نفسها؟
3- السؤال الاستراتيجي: إذا كانت إيران الإسلامية قد وقفت مع فلسطين طيلة عقود، فهل كان موقفها هذا تدخلاً في الشؤون العربية كما يروج أتباع المشروع الصهيو-أمريكي، أم كان وفاءً لدم الطفل الرضيع الذي لا يفرق بين عربي وأعجمي؟
الإجابة: لهذا عاد الطوفان
أولاً: إن ما يجري من عدوان على أطفال غزة وظهران لم يكن إلا حلقة في سلسلة طغيان الاستكبار.
لهذا عاد الطوفان؛ لأنه ليس من طبيعة هذه الأمة أن تبقى صامتة أمام جرائم لا يقرها دين ولا قانون.
ثانياً: عندما رأى المستكبرون أن إيران الإسلامية تقف مع فلسطين، وتعلن أن القدس عاصمتها الأبدية، ازدادوا طغياناً.
فكان لا بد من طوفان الأقصى ليقول للعالم: إن الدم الفلسطيني ليس رخيصاً.
ثالثاً: وقوف إيران مع فلسطين لم يكن تدخلاً، بل وفاءً لكلمة الحق: إسرائيل غدة سرطانية يجب إزالتها.
فكان الطوفان ثمرة هذا الموقف المبدئي.
المحور الأول: عاد الطوفان:
أولاً: عاد الطوفان… والجمهورية الإسلامية تقود معركة الأمة والمقدسات:
منذ انتصار الثورة، تبنّت إيران مشروعاً يضع القدس في القلب.
يوم القدس العالمي حوّل الجمعة الأخيرة من رمضان إلى تظاهرة أممية، وأخرج القضية من دائرة الفلسطنة إلى فضاء العالمية.
اليوم، إيران لا تقدم دعماً معنوياً فقط، بل تبني بنية تحتية للمقاومة تمتد من طهران إلى بيروت ومن صنعاء إلى غزة.
ثانياً: عاد الطوفان… ووقوده دماء الأطفال (غزة – ظهران – ودليل إبستين الأخلاقي):
الطوفان نتاج تراكمات الظلم. دماء أطفال ظهران التي ذُبحت على الاستكبار اليوم، ودماء أطفال غزة التي تسيل يومياً تحت قصف الطيران الصهيوني بأسلحة أمريكية.
أما جزيرة إبستين، فهي ليست محوراً موازياً لغزة، بل دليل أخلاقي على ازدواجية معايير الغرب.
فبينما تُذبح آلاف الأطفال في فلسطين تحت قصف الديمقراطيات العظمى، تُستباح طفولة أخرى في أوكار النخبة العالمية تحت حماية القوانين نفسها.
إبستين تكشف زيف من يدّعون تحرير الإنسان بينما يدوسون كرامته في أوكارهم السرية.
ثالثاً: عاد الطوفان… ليسقط الاستكبار :
الاستكبار العالمي ظن أنه قادر على إعادة تشكيل المنطقة.
لكن الطوفان أثبت أن إرادة الشعوب أقوى.
النتيجة الميدانية: قواعد أمريكا المنتشرة في الخليج والعراق وسوريا والأردن أصبحت في مرمى النيران، وحاملات طائراتها لم تعد آمنة في مياه الخليج والبحر الأحمر.
سقوط الاستكبار سنة إلهية: كلما زاد الظلم، اقترب سقوط الظالمين.
المحور الثاني: انتصار الطوفان يوم ذكرى الفرقان:
تمهيد المحور الثاني: من ضربة 11 رمضان إلى وعد النصر في يوم الفرقان
لم تكن الضربة التي وقعت في الحادي عشر من شهر رمضان لحظة عابرة في سياق الصراع، بل كانت بداية مسار محسوب في توقيته ودلالته.
فكما تبدأ المعارك الكبرى في التاريخ بصدمة الافتتاح، ثم تُحسم في لحظة فاصلة، جاءت تلك الضربة لتعلن انتقال المواجهة من طور الرسائل المحدودة إلى طور الاشتباك المفتوح.

إن الفاصل الزمني بين 11 رمضان و17 رمضان ليس تفصيلًا زمنيًا، بل مسار تصاعدي يُدار بوعيٍ سياسي وعسكري وإيماني. فالسابع عشر من رمضان ليس يومًا عاديًا في ذاكرة الأمة؛ إنه يوم الفرقان، اليوم الذي انتصر فيه الحق على الباطل في بدر الكبرى، رغم اختلال موازين القوة.
من هنا، لا يقرأ الكاتب الضربة بوصفها نهاية، بل مقدمة لنصرٍ مؤجل في توقيته، محسوم في معناه. فكما كانت بدر لحظة حسم بعد صبر وتثبيت، فإن يوم الفرقان 17 رمضان يلوح بوصفه موعد اكتمال الصورة: انكشاف الأوهام، سقوط رهانات الردع، وترجيح كفة من راهن على الله والحق والتاريخ.
السنة الإلهية: النصر حليف من كان معه الحق، مهما تكالبت عليه قوى الباطل.
أولاً: تجلي “يوم الفرقان” في العصر الحديث:
1- من “بدر الكبرى” إلى “بدر 1447هـ”: سنة إلهية:
يرى السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله ،أن يوم الفرقان ليس مجرد واقعة تاريخية، بل سُنّة إلهية.
كما حطم المهاجرون والأنصار كبرياء قريش بقلة عددهم وقوة إيمانهم، تقف الجمهورية الإسلامية اليوم لمواجهة أبي جهل العصر.
ذكرى 17 رمضان 1447هـ هي ميعاد لتجلي النصر الإلهي.
2- انكسار “المعادلة الصفرية”: كيف فشلت واشنطن؟
حاول الاستكبار في فبراير 2026 تنفيذ المعادلة الصفرية: ضرب بنية الدولة الإيرانية، اغتيال القيادات، تغيير النظام.
النتيجة: فشل ذريع. فوجئ العالم باستيعاب طهران السريع للضربة، وبقاء مركز القرار السياسي والعسكري صلباً.
3- تعدد المسارح: أين أخطأت واشنطن؟
لم تحصر إيران نفسها في الجغرافيا التي يريدها العدو.
نقلت المعركة إلى المضايق والبحار والقواعد الأمريكية والاقتصاد العالمي.
تحولت الحرب الخاطفةالأمريكية إلى مواجهة طويلة الأمد مرتفعة الكلفة.
4- القوة الإيمانية والمدن الصاروخية: عُدة أهل الحق:
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة. أعدت إيران أكبر مخزون صاروخي في الشرق الأوسط داخل مدن تحت الأرض.
هذه الترسانة جعلت القضاء على منصات الإطلاق مهمة مستحيلة.
5- معركة الوعي: لماذا هي نصف المعركة؟
الحرب النفسية لا تقل خطورة عن الميدانية.
المسؤولية الإعلامية: نقل الحقيقة من مصادرها، والحذر من أخبار العدو.
هذا يعزز تماسك مجتمع أشرف الناس.
6- حتمية النصر: ما الذي يميّز قرار طهران؟
بينما يراهن ترامب على وعود غامضة، تراهن الجمهورية الإسلامية على القوي الجبار.
الوعد الصادق سيصل إلى غايته، والتاريخ الذي بدأه رسول الله في بدر سيُكمله أهل الحق بتطهير المنطقة من رجس الاستكبار.
ثانياً: الوجود العسكري الأمريكي في مرمى النيران:
لماذا أصبحت القواعد الأمريكية أهدافاً مشروعة؟
تحولت القواعد الأمريكية من قوات دفاعية إلى منصات انطلاق للعدوان على إيران.
هذا يضعها في قلب معادلة الردع الجديدة.
ما الذي تغيّر في الردع الإيراني؟
· في فلسطين المحتلة: قاعدة “عوفدا” تستضيف 12 مقاتلة F-22، ومطار بن غوريون تحول إلى قاعدة لوجستية، وحاملة “جيرالد فورد” قبالة الساحل. كلها ضمن مدى الصواريخ الإيرانية.
· في العراق: 14 قاعدة أمريكية، أبرزها “عين الأسد”.
· في الخليج: قاعدة “العديد” في قطر (10,000 جندي)، وقاعدة “الجفير” في البحرين (مقر الأسطول الخامس).
· في الأردن: 12 قاعدة بموجب اتفاقية تمنح واشنطن سيادة كاملة.
أين أخطأت واشنطن؟
.استهداف العمق الخليجي (الإمارات والسعودية والكويت)
في إطار عمليات «الوعد الصادق 4» وتجسيدًا لاستراتيجية تعدد المسارح، لم تقتصر الضربات الإيرانية على فلسطين المحتلة، بل امتدت لتشمل القواعد الحيوية في الإمارات والسعودية والكويت، محوِّلة هذه الدول من مناطق إسناد للعدوان إلى ساحات اشتباك مباشرة.
الإمارات: استهدفت قاعدة الظفرة الجوية (مراكز القيادة، طائرات التزود والتجسس) وميناء جبل علي كأكبر قاعدة إمداد لوجستي، لشل قدرة القوات الأمريكية والصهيونية وتهديد سلاسل الإمداد العالمي.
السعودية: ضربت قاعدة الأمير سلطان الجوية (تجمعات القوات الأمريكية ومنظومات الدفاع الجوي) والمنطقة الشرقية قرب أرامكو، لتثبيت معادلة ردع جديدة تؤكد أن أي عدوان على إيران يعني تصفير استقرار الطاقة العالمية.
الكويت: استهدفت قاعدة عريفجان، قاعدة علي السالم الجوية، ومعسكر بيوري وقاعدة الأديرع، لضرب مراكز السيطرة والتحكم والتمهيد لأي تحرك بري أمريكي، مؤكدين أن أي أرض تُستخدم للعدوان تصبح هدفًا مشروعًا للنيران.
الخلاصة: هذه الضربات أظهرت أن المظلة الأمنية الأمريكية مثقوبة، وأن القواعد التي اعتُبرت دروعًا تحولت إلى مغناطيس للنيران، مؤكدة أن أي أرض تسهّل العدوان هي أرض معادية وهدف مشروع للردع.
ظنت أن انتشارها العسكري الواسع (من المغرب إلى عُمان) سيردع إيران.

لكن النتيجة عكسية: كل قاعدة أصبحت هدفاً، وكل جندي رهينة في معادلة الردع الجديدة.
ثالثاً: عملية “الوعد الصادق” – كسر الهيمنة وتثبيت الردع:
التحول الاستراتيجي: المسافات لم تعد عائقاً.
المسيرات الإيرانية أثبتت قدرتها على تجاوز “القبة الحديدية”، واستراتيجية “الإغراق الصاروخي” أربكت الدفاعات الأمريكية.
سقوط أهداف العدوان: عجز العدو عن مباغتة الدفاعات، إخفاق استخباراتي في استهداف القيادات، انتقال زمام المبادرة إلى طهران.
قواعد الاشتباك الجديدة: العين بالعين، والعمق بالعمق.
انتهى زمن الضرب والهروب.
وحدة الموقف (اليمن وإيران): تلاحق وجداني وميداني.
المعركة معركة وعي وإرادة واحدة ضد مستكبري العصر.
رابعاً: معركة الوعي – قراءة في كلمة القائد:
من صراع دول إلى معركة أُمَّة: حين تُستهدف إيران، المستهدف هو خيار الاستقلال وثقافة المقاومة. الصمت تواطؤ.
تثبيت معادلة القوة: إيران ليست ساحة مستباحة، بل قوة ثابتة في الردع الإقليمي.
التعبئة الشعبية: جزء من الجهوزية الشاملة، رسالة سياسية تتجاوز الجغرافيا.
كسر السردية المعادية: الإعلام سلاح. الدعوة إلى إعلام مقاوم وصادق تعكس إدراكاً بأن حسم الصراعات يبدأ بهزيمة الرواية المعادية.
جزيرة إبستين: الدليل الأخلاقي على ازدواجية المعايير:
لماذا نذكر إبستين هنا؟
ليس لأنها محور موازٍ لغزة، بل لأنها تكشف جوهر النظام الغربي.
فبينما تُذبح آلاف الأطفال في فلسطين تحت قصف الديمقراطيات العظمى، تُستباح طفولة أخرى في أوكار النخبة العالمية تحت حماية القوانين نفسها.
إبستين ليست حالة شاذة، بل نموذج لفساد النخبة الذي يتستر عليه الإعلام الغربي، بينما يسلط الأضواء على “عنف المقاومة.
هذا هو معيار الازدواجية: أطفال غزة يُقتلون علناً تحت شعار حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأطفال إبستين يُعتدى عليهم سراً تحت حماية النفوذ والمال.
الخلاصة:
كلما زاد الظلم… اقترب سقوط الاستكبار:
القدس بوصلة النهضة: فلسطين في قلب الثورة الإيرانية منذ 1979.
القدس بوصلة النهضة، أثبتت إيران أن دعمها ليس شعاراً بل استراتيجية.
دور إيران في تسليح المقاومة: 100 مليون دولار سنوياً (تقديرات الخارجية الأمريكية).
نقل تكنولوجيا الصواريخ والمسيرات.
هذا ما أكده الشهيد يحيى السنوار: إيران “الداعم الأكبر لكتائب القسام”.
طوفان الأقصى: من الدفاع إلى الهجوم الاستراتيجي: 7 أكتوبر 2023 نقطة تحول.
ورغم أن القرار فلسطيني، إلا أن بصمات إيران في “التدريب والتصنيع” كانت واضحة.
وحدة الساحات: حزب الله، أنصار الله، فصائل العراق.
كلهم خاضوا معركة إسناد، ودفعوا أثماناً بشرية ومادية.
العلاقة بين إيران والمقاومة ليست تحالف مصالح، بل عقد إيماني. كلما زاد الظلم، اقترب سقوط الظالمين، سنة إلهية لا تتخلف.
لهذا عاد الطوفان، ولهذا سيكون انتصاره يوم الفرقان.
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
والله غالب على أمره.