ناصر 56 وخامنئي 26
مصر وايران وإسقاط الإمبراطوريات
ابن خلدون يظل اطارا مرجعيا !!
مختار نمير
يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ) عن تقسيم الأقاليم ان اقليم الجنوب هو معدن البركات وإقليم الشمال هو معدن السطوات وبتعبير هذا الزمان دول الشمال ودول الجنوب او دول المركز ودول الأطراف او العالم الاول والعالم الثالث اختر ما شئيت
سمعت والسمع خير وتفاؤل ان مصر سوف تتبادل قريبا السفراء مع ايران فمن العيب والمعيب إلا يكون للقاهره سفير في طهران والا يكون لطهران سفير في القاهره والذنب للقاهره فهما الدولتان ذات الثقل الحضاري في المنطقه ونهضتهما معا يؤشر الي مرحله جديده أتمناها وهي مقاومه اقليم السطوات او مواجهه الاستكبار العالمي والشيطان الأكبر بالتعبير الإيراني ومواجهه الاستعمار والإمبريالية والهيمنة الامريكيه بالتعبير المصري الناصري
العلاقه عجيبه بين هاتين الدولتين مصر وايران في العام 1979 خرجت مصر بمعاهدة مشؤومة مع الكيان من حلبه الصراع العربي الصه//يوني وفي نفس العام رُفع علم فلسطين علي سفاره الكيان في طهران ودخول طهران في مواجهه مع الكيان لعله شكل من أشكال التوازن الإلهي ان تحل قوه محل قوه والي حين
فمنذ فجر التاريخ البشري، تكرر مشهد صعود الحضارات وانحدارها كأنه قانون كوني لا مفر منه. إمبراطوريات عظمى بنيت على مدى قرون، ثم تهاوت كأنها لم تكن لتتحول إلى مجرد ذكرى في بطون الكتب ولكن ما السر وراء هذا السقوط؟ وهل يأتي فجأة كالصاعقة أم أنه عملية بطيئة تسبقها إنذارات وأعراض؟
يري ابن خلدون أن المفارقة العجيبة تكمن في أن قوة الدولة ذاتها هي التي تزرع بذور سقوطها فمع استقرار الدولة واتساع نفوذها يتحول المجتمع من حياة البداوة القاسية ولكن الأصيلة وهنا تتحول الأنظار من بناء الدولة إلى الاستمتاع بثمارها يبدأ الأغنياء في التباهي بثرواتهم ويظهر الفقراء في مشهد اجتماعي متفاوت تتحول القيم من الجماعية إلى الفردية ومن البساطة إلى التعقيد يبدأ الناس في نسيان التضحيات التي بنيت بها دولتهم فحين ينغمس المجتمع في الملذات والترف تضعف الروح المعنوية وتفقد النفوس صلادتها وقدرتها على التضحية وما كان يُكتسب بالتعب والكدح في مرحلة البناء يتحول إلى مجرد امتيازات موروثة في مرحلة الانهيار إلى حياة الحضر والترف ينتقل الناس من القناعة إلى الإسراف ومن التواضع إلى التباهي ومن البساطة إلى التعقيد
في مقدمه بن خلدون الشهيرة التي اعتبرها المؤرخ البريطاني” أرنولد توينبي “أعظم عمل من نوعه خلقَه العقل البشري على الإطلاق فقد كشف ابن خلدون عن علاقة عضوية بين الأخلاق ومصير الأمم، مؤكداً أن السقوط الأخلاقي ليس مجرد عرض جانبي في مسيرة الحضارات بل هو جوهر عملية الانهيار ذاتها
يؤكد ابن خلدون أن الظلم هو أسرع طريق لسقوط الأمم. فالعدل هو أساس العمران فإذا ذهب العدل انهار المجتمع من الداخل ليس الظلم هنا مجرد اعتداء على الأفراد بل هو منظومة متكاملة من الفساد تمتد من قمة الهرم الاجتماعي إلى قاعدته فعندما يضعف العدل وتصبح السلطة مرادفة للطغيان يتراجع الناس إلى مجرد البقاء على قيد الحياة وتضيع المساعي الفكرية والمعايير الأخلاقية والطموحات المجتمعية لتحل محلها الغرائز الأساسية فالمجتمع المنشغل بتأمين قوت يومه لا يمكنه أن يحلم أو يبدع أو يعيد بناء نفسه
إن ما يميز نظرية ابن خلدون عن السقوط الأخلاقي للأمم هو شموليتها وعمقها فهي لا تنظر إلى الأخلاق كقيمة مجردة بل كعامل مادي ملموس في صعود وهبوط الحضارات العدل – التضامن – الأمانة – البساطة – هذه كلها ليست مجرد قيم أخلاقية للوعظ بها بل هي شروط موضوعية لبقاء المجتمعات واستمرارها
فقد مثلت حرب السويس 1956 – المشهد الأخير للإمبراطورية البريطانية وكانت نموذجاً صارخاً على كيف يمكن للغطرسة الإمبريائية والانفصال عن القيم الأخلاقية أن يؤدي إلى انهيار سياسي كارثي
ففي 26 يوليو 1956 أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس التي كانت مملوكة لمساهمين بريطانيين وفرنسيين كان هذا القرار بمثابة إعلان تحرر وطني لكنه مثل أيضاً صفعة مدوية للإمبراطورية البريطانية التي اعتبرت القناة شريان حياتها الإمبراطوري خاصة أنها كانت الممر المائي الذي يربط بريطانيا بمستعمراتها في الهند والشرق الأقصى
و تحت قيادة رئيس الوزراء أنتوني إيدن تآمرت بريطانيا وفرنسا مع إسرائيل لشن هجوم عسكري على مصر بدأ الهجوم في 29 أكتوبر 1956 باحتلال إسرائيلي لسيناء ثم تدخلت بريطانيا وفرنسا بذريعة حماية الملاحة وايضاً تدخلت امريكا في باب المندب ضد اليمن لحمايه الملاحه البحريه الدولية في حرب طوفان الأقصي
كانت حسابات بريطانيا واضحة ضربة عسكرية خاطفة تستولي على القناة في أسبوعين ثم يرضخ المجتمع الدولي للأمر الواقع كذلك يتم التفكير في ضربه عسكريه خاطفه لأيران حتي تقبل بالشروط الامريكيه المهينه وهو لن يحدث وتقبل ايران
فرنسا وإنجلترا ارتكبوا ثلاثه اخطاء أولهم تجاهل دور القوتين العظمي الجديدتين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي)ثانيهم الانفصال عن الواقع الأخلاقي والقانوني الدولي الخطأ الثالث الرد الدولي الدرس القاسي
هنا المفارقة الخلدونية الولايات المتحدة حليفة بريطانيا العظمى كانت من أشد المعترضين على العدوان الرئيس أيزنهاور هدد بتدمير الاقتصاد البريطاني من خلال بيع سندات الإسترليني التي تحتفظ بها واشنطن أما الاتحاد السوفييتي فهدد بقصف لندن وباريس بالصواريخ النووية
بحلول السابع من نوفمبر اضطرت بريطانيا لقبول وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل كانت النتيجة إذلال وطني كارثي لبريطانيا واستقالة أنتوني إيدن من رئاسة الوزراء والأهم من ذلك إعلان الوفاة الرسمي للإمبراطورية البريطانية
في سياق نظرية ابن خلدون: ما حدث هو أن القيادة البريطانية فقدت البوصلة الأخلاقية وانغمست في غطرسة القوة وفشلت في قراءة التحولات الكبرى في النظام العالمي عندما أصرت على التصرف وكأنها لا تزال القوة العظمى الوحيدة في العالم اصطدمت بواقع جديد عالم ثنائي القطبية لم تعد فيه لندن صاحبة الكلمة العليا
واذا كانت حرب السويس قد شكلت نهاية الهيمنة البريطانية فإن فضائح – جيفري إبستين – تقدم نفسها كمقدمة رمزية لانهيار محتمل للهيمنة الأمريكية وفقا للمنظور الخلدوني
جيفري إبستين – ملياردير أمريكي وممول أدين بالتورط في شبكة اتجار جنسي ضخمة استهدفت قاصرات لكن الأهم من جرائمه الشخصية هو شبكة علاقاته التي امتدت إلى أعمق مراكز النفوذ في أمريكا والعالم
فعندما يلتقي المال بالسلطة حيث تكشف وثائق – إبستين – عن قدرته المذهلة على اختراق دوائر الحكم والأعمال والإعلام تشمل قائمة المتصلين به شخصيات سياسية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قادة عالميون (مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك) أباطرة أعمال ومليارديرات صحفيين وكتاب ومفكرين
ما تظهره هذه الوثائق هو أن إبستين كان – بوابا – لعالم النخبة الحاكمة يستطيع تحريك عجلات النفوذ حتى بعد إدانته عام 2008 بتهم الاستغلال الجنسي استمر تواصله مع مسؤولين كبار حتى اعتقاله عام 2019
و كشفت الوثائق تناقضاً صارخاً في تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول – إبستين -فبينما ادعى ترامب أنه “لم تكن لديه أي فكرة” عن جرائم إبستين، كشفت وثائق الشرطة أن ترامب قال في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية إنه سعيد لأنهم “أوقفوه” لأن “الجميع كان يعلم أنه يفعل ذلك”
مثال آخر للسقوط الأخلاقي الظلم الأمريكي الاعتداء على الدول بدون وجه حق هذه الفضيحة تأتي في سياق أوسع من “الظلم” الذي تمارسه الولايات المتحدة على المستوى الدولي. تاريخ التدخلات الأمريكية مليء بالاعتداءات على دول أخرى بدون مبررات أخلاقية أو قانونية الحروب الاستباقية غزو العراق 2003 تحت ذرائع كاذبة الإطاحة بالأنظمة تدخلات متكررة في أمريكا اللاتينية (تشيلي – نيكاراغوا- بنما ) وهل هناك اكثر خسه من اختطاف رئيس دوله هو وزوجته من مقر إقامته وهو رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في اعتداء علي كل المواثيق الدوليه والاخلاقيه انه سقوط اخلاقي لم يتم رصده من قبل
دعم الديكتاتوريات عندما تخدم المصالح الأمريكية
الازدواجية الأخلاقية الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان مع دعم أنظمة قمعية
إبستين كمرآة للانحلال الأخلاقي ففي المنظور الخلدوني تمثل فضيحة إبستين أكثر من مجرد قضية جنائية إنها تعكس تحول النخبة الحاكمة إلى طبقه مغلقة تفقد الاتصال بالقيم الأخلاقية للمجتمع كما تعكس تغلغل الفساد في أعلى مستويات السلطة بحيث يصبح من الصعب التمييز بين المصالح العامة والخاصة كما توكد علي فقدان “العصبية” الأمريكية – ذلك التماسك الأخلاقي الذي كان يوحد المجتمع حول قيم مثل العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وحقوق الإنسان وحقوق المرأة
ثم يأتي دور ازدواجية المعايير الحديث عن القيم الأمريكية في الخارج بينما تتآكل هذه القيم في الداخل.
ونحن الان في مرحله تجييش القوه الغاشمه لضرب دوله عضو في الامم المتحده هي الجمهوريه الاسلاميه الايرانيه بحجه انها تفكر في امتلاك سلاح نووي بينما تتحدث التقارير عن 200 رأس نووي لدي اسرائيل ولم يتعرض لها احد لا بتجريدها من السلاح النووي او وضع برنامجها النووي تحت تفتيش هيئه الطاقه الذريه
و من بريطانيا إلى أمريكا: تكرار الدورة التاريخية
ما حدث مع بريطانيا في 1956 يعيد نفسه مع أمريكا اليوم:
1-مرحلة القوة بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وأمريكا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي – كلتاهما اعتقدتا أنهما في قمة لا تُقهر.
2- مرحلة الغطرسة غزو السويس من قبل بريطانيا وغزو العراق وأفغانستان من قبل أمريكا – كلاهما قام على حسابات خاطئة وادعاءات كاذبة
3- مرحلة الانكشاف عندما انكشفت هشاشة القوة أمام الإرادة الوطنية (مصر 1956) أو أمام تعقيدات الواقع (العراق وأفغانستان).
4- مرحلة الانقسام الداخلي عندما تبدأ النخب في التآكل من الداخل وتظهر فضائح أخلاقية تعكس فقدان البوصلة
الدروس التي تقدمها هذه الأحداث الأربعه (دور القيادة، حرب السويس، فضائح إبستين الظلم العالمي يمكن تلخيصها في النقاط التالية
أولا القيادة الأخلاقية ليست ترفا بل ضرورة بقاء عندما تفقد القيادة مصداقيتها تفقد قدرتها على حشد المجتمع لمواجهة التحديات
ثانيا الظلم يولد المقاومة بريطانيا ظنت أنها تستطيع فرض إرادتها على مصر بالقوة فوجدت نفسها تواجه مقاومة شعبية وإدانة دولية أمريكا قد تتعلم الدرس نفسه
وفي حاله امريكا دخلت عده حروب ابتداء من حرب تقسيم شبه القاره الكوريه ولم تنتصر والحرب الڤيتناميه وهزمت شر هزيمه وحرب افغانستان انسحبت انسحاب مذل وقال بايدن لقد مكثنا عشرون عاما في افغانستان ولم نحقق شيئا ولو مكثنا عشرين عاما اخري لن نحقق شيئا
حرب العراق لم يحققوا نصرا اضعفوا العراق ولكن العراق حتي الان يقاوم واستخدموا الثورات الملونه تحت شعار الفوضي الخلاقه ولم ينجحوا ولو حاولوا مع ايران سوف يكون السقوط المدوي لأمريكا السلاح والقوه الناريه والقدره علي التدمير والقتل ليس معيار النصر انت امام جيش ايراني روحه المعنويه مشبعه بفكره الشهاده وجيش امريكي محترف ليس لديه روح معنويه والأكثر ليس لديه قضيه يقاتل من اجلها وهو الذي جاء بقواته وحاملاته معتديا علي دوله عضو في الامم المتحده وبدون قرار دولي
ثالثاً الانحلال الداخلي أشد خطرا من الأعداء الخارجيين فضائح -إبستين – ليست مجرد قصة جنسية بل كشف عن مدى تغلغل الفساد في النخبة الحاكمة
رابعا التاريخ لا يرحم الأمم التي تفقد بوصلتها الأخلاقية وتنغمس في غطرسة القوة وتفقد الاتصال بقيمها المؤسسة مصيرها إلى زوال – حتى لو تأخر قليلا
ربما يكون الدرس الأهم الذي نستخلصه من ابن خلدون ومن حرب السويس ومن فضائح / إبستين – والاعتداء الغاشم علي دول اخري هو أن القوة العسكرية والاقتصادية وحدها لا تكفي لاستمرار الأمم ما يصنع الفارق حقاً هو العدل الذي يضمن تماسك المجتمع داخليا النزاهة- التي تحمي النخبة من الانحلال – – – -التواضع الذي يمنع الغطرسة الدولية الاتصال بالواقع الذي يقي من الأوهام والانفصال عن نبض الشعوب هذا التواضع هو نقيض الاستكبار
بريطانيا تعلمت هذا الدرس بالطريقة الصعبة في السويس
السؤال المطروح اليوم هل ستتعلم أمريكا الدرس نفسه قبل فوات الأوان؟ أم أن فضائح إبستين والتدخلات الخارجية هي مجرد محطات في رحلة السقوط التي لا مفر منها؟
و علي الجانب الاخر وكما كان في الخمسينات قوتين صاعدتين هما امريكا والاتحاد السوفيتي تقف قوتين في انتظار نتائج المواجهه الامريكيه مع محور مقاومه متكامل كما يوجد قوتين تنتظران نتائج المواجهه حيث تقف الصين كقوه اقتصاديه كبري مع قوه عسكريه ضخمه وتوجد في روسيا ترسانه عسكريه هي الاقوي والأحدث وهما لا يحملان علي كاهلهما اي تاريخ استعماري لدول ضعيفه لأستغلال ثرواتنا لربما تسفر المواجهه عن قرن كامل من التعاون الدولي القائم علي تعاون المصالح واحترام سياده الدول وكرامه الشعوب تلك القيم التي تقاتل من اجلها دوله كالجمهورية الاسلاميه الايرانيه التي ترفض اي مساس بسيادتها وكرامه شعبها ففي الوجدان ايمان عميق يقول ( ان القتل لنا عاده وكرامتنا من الله الشهاده — فضلا عن المحتوي الروحي الأشهر هيهات منا الذله )
فهل يكون عام 26 = عام 56 وسقوط الامبراطوريه الامريكيه وهذه المره بقياده سماحه المرشد علي الخامنئي.
مثال آخر للسقوط الأخلاقي الظلم الأمريكي الاعتداء على الدول بدون وجه حق هذه الفضيحة تأتي في سياق أوسع من “الظلم” الذي تمارسه الولايات المتحدة على المستوى الدولي. تاريخ التدخلات الأمريكية مليء بالاعتداءات على دول أخرى بدون مبررات أخلاقية أو قانونية الحروب الاستباقية غزو العراق 2003 تحت ذرائع كاذبة الإطاحة بالأنظمة تدخلات متكررة في أمريكا اللاتينية (تشيلي – نيكاراغوا- بنما ) وهل هناك اكثر خسه من اختطاف رئيس دوله هو وزوجته من مقر إقامته وهو رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في اعتداء علي كل المواثيق الدوليه والاخلاقيه انه سقوط اخلاقي لم يتم رصده من قبل
دعم الديكتاتوريات عندما تخدم المصالح الأمريكية
الازدواجية الأخلاقية الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان مع دعم أنظمة قمعية
إبستين كمرآة للانحلال الأخلاقي ففي المنظور الخلدوني تمثل فضيحة إبستين أكثر من مجرد قضية جنائية إنها تعكس تحول النخبة الحاكمة إلى طبقه مغلقة تفقد الاتصال بالقيم الأخلاقية للمجتمع كما تعكس تغلغل الفساد في أعلى مستويات السلطة بحيث يصبح من الصعب التمييز بين المصالح العامة والخاصة كما توكد علي فقدان “العصبية” الأمريكية – ذلك التماسك الأخلاقي الذي كان يوحد المجتمع حول قيم مثل العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وحقوق الإنسان وحقوق المرأة
ثم يأتي دور ازدواجية المعايير الحديث عن القيم الأمريكية في الخارج بينما تتآكل هذه القيم في الداخل.
ونحن الان في مرحله تجييش القوه الغاشمه لضرب دوله عضو في الامم المتحده هي الجمهوريه الاسلاميه الايرانيه بحجه انها تفكر في امتلاك سلاح نووي بينما تتحدث التقارير عن 200 رأس نووي لدي اسرائيل ولم يتعرض لها احد لا بتجريدها من السلاح النووي او وضع برنامجها النووي تحت تفتيش هيئه الطاقه الذريه
و من بريطانيا إلى أمريكا: تكرار الدورة التاريخية
ما حدث مع بريطانيا في 1956 يعيد نفسه مع أمريكا اليوم:
1-مرحلة القوة بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وأمريكا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي – كلتاهما اعتقدتا أنهما في قمة لا تُقهر.
2- مرحلة الغطرسة غزو السويس من قبل بريطانيا وغزو العراق وأفغانستان من قبل أمريكا – كلاهما قام على حسابات خاطئة وادعاءات كاذبة
3- مرحلة الانكشاف عندما انكشفت هشاشة القوة أمام الإرادة الوطنية (مصر 1956) أو أمام تعقيدات الواقع (العراق وأفغانستان).
4- مرحلة الانقسام الداخلي عندما تبدأ النخب في التآكل من الداخل وتظهر فضائح أخلاقية تعكس فقدان البوصلة
الدروس التي تقدمها هذه الأحداث الأربعه (دور القيادة، حرب السويس، فضائح إبستين الظلم العالمي يمكن تلخيصها في النقاط التالية
أولا القيادة الأخلاقية ليست ترفا بل ضرورة بقاء عندما تفقد القيادة مصداقيتها تفقد قدرتها على حشد المجتمع لمواجهة التحديات
ثانيا الظلم يولد المقاومة بريطانيا ظنت أنها تستطيع فرض إرادتها على مصر بالقوة فوجدت نفسها تواجه مقاومة شعبية وإدانة دولية أمريكا قد تتعلم الدرس نفسه
وفي حاله امريكا دخلت عده حروب ابتداء من حرب تقسيم شبه القاره الكوريه ولم تنتصر والحرب الڤيتناميه وهزمت شر هزيمه وحرب افغانستان انسحبت انسحاب مذل وقال بايدن لقد مكثنا عشرون عاما في افغانستان ولم نحقق شيئا ولو مكثنا عشرين عاما اخري لن نحقق شيئا
حرب العراق لم يحققوا نصرا اضعفوا العراق ولكن العراق حتي الان يقاوم واستخدموا الثورات الملونه تحت شعار الفوضي الخلاقه ولم ينجحوا ولو حاولوا مع ايران سوف يكون السقوط المدوي لأمريكا السلاح والقوه الناريه والقدره علي التدمير والقتل ليس معيار النصر انت امام جيش ايراني روحه المعنويه مشبعه بفكره الشهاده وجيش امريكي محترف ليس لديه روح معنويه والأكثر ليس لديه قضيه يقاتل من اجلها وهو الذي جاء بقواته وحاملاته معتديا علي دوله عضو في الامم المتحده وبدون قرار دولي
ثالثاً الانحلال الداخلي أشد خطرا من الأعداء الخارجيين فضائح -إبستين – ليست مجرد قصة جنسية بل كشف عن مدى تغلغل الفساد في النخبة الحاكمة
رابعا التاريخ لا يرحم الأمم التي تفقد بوصلتها الأخلاقية وتنغمس في غطرسة القوة وتفقد الاتصال بقيمها المؤسسة مصيرها إلى زوال – حتى لو تأخر قليلا
ربما يكون الدرس الأهم الذي نستخلصه من ابن خلدون ومن حرب السويس ومن فضائح / إبستين – والاعتداء الغاشم علي دول اخري هو أن القوة العسكرية والاقتصادية وحدها لا تكفي لاستمرار الأمم ما يصنع الفارق حقاً هو العدل الذي يضمن تماسك المجتمع داخليا النزاهة- التي تحمي النخبة من الانحلال – – – -التواضع الذي يمنع الغطرسة الدولية الاتصال بالواقع الذي يقي من الأوهام والانفصال عن نبض الشعوب هذا التواضع هو نقيض الاستكبار
بريطانيا تعلمت هذا الدرس بالطريقة الصعبة في السويس
السؤال المطروح اليوم هل ستتعلم أمريكا الدرس نفسه قبل فوات الأوان؟ أم أن فضائح إبستين والتدخلات الخارجية هي مجرد محطات في رحلة السقوط التي لا مفر منها؟
و علي الجانب الاخر وكما كان في الخمسينات قوتين صاعدتين هما امريكا والاتحاد السوفيتي تقف قوتين في انتظار نتائج المواجهه الامريكيه مع محور مقاومه متكامل كما يوجد قوتين تنتظران نتائج المواجهه حيث تقف الصين كقوه اقتصاديه كبري مع قوه عسكريه ضخمه وتوجد في روسيا ترسانه عسكريه هي الاقوي والأحدث وهما لا يحملان علي كاهلهما اي تاريخ استعماري لدول ضعيفه لأستغلال ثرواتنا لربما تسفر المواجهه عن قرن كامل من التعاون الدولي القائم علي تعاون المصالح واحترام سياده الدول وكرامه الشعوب تلك القيم التي تقاتل من اجلها دوله كالجمهورية الاسلاميه الايرانيه التي ترفض اي مساس بسيادتها وكرامه شعبها ففي الوجدان ايمان عميق يقول ( ان القتل لنا عاده وكرامتنا من الله الشهاده — فضلا عن المحتوي الروحي الأشهر هيهات منا
الذله )
فهل يكون عام 26 = عام 56 وسقوط الامبراطوريه الامريكيه وهذه المره بقياده سماحه المرشد علي الخامنئي
