محاضرات السيد القائد: رؤية قرآنية في واقع الأمة الإسلامية.
أسماء الجرادي
في محاضراته الرمضانية الثامنة والتاسعة استوقف السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي عند الايات القرانية المرتبطة بواقع الأمة.لما لاحظ في الأيات رؤية قرآنية متكاملة للواقع الذي نعيشه وتشخيص دقيق للمشهد من عدوان صهيوني لا يتوقف إلى حالة الاستضعاف والتبعية، ووجه الدعوة لترسيخ منهجاً سياسياً واسعاً يستند إلى المرجعية الإلهية، ودعوة أيضاً لإعادة قراءة الواقع بعين القرآن، واستلهام العبر من قصصه وسننه، لتحديد طريق الخلاص من الظلم والنهوض بالأمة.
شخص السيد القائد واقع الأمة الإسلامية اليوم من منظور قرآني، مُعتبراً أن حالة الإستضعاف واليأس التي تعيشها هي نتيجة مباشرة لـ الحقيقة التي يجهلها معظم الناس في جميع العصور وهي أن وعد الله حق. يُفسر السيد القائد الآية الكريمة (ولكن أكثر الناس لا يعلمون). بأنها تُشير إلى جهل الأمة بقدرة الله وسننه التاريخية. هذا الجهل دفع الكثيرين إلى نظرة سطحية لقوة الطاغوت وسيطرته الإعلامية والنفسية، مما يُورث حالة من اليأس السياسي والاجتماعي.
وأن من تجليات ذلك اليأس والجهل هو التطبيع مع العدو الصهيوني. فالحكومات التي تقدم على التطبيع، رغم وضوح إجرام العدو، هي تفعل ذلك بناءً على يأس وجحود بالآيات القرآنية كما يُعتبر هذا الموقف نقص في معرفة الله وضعف في الإيمان وجهل بالتاريخ. وحذر السيد من أن هذا التساهل والتطبيع يزيد من اضطهاد الأمة ويرفع من ثمن المواجهة، ويُؤخر زوال العدو المحتوم، وهو ما أفقد الأمة عزتها وكرامتها وسلامتها.
قدم السيد القائد العدو الصهيوني كنموذج معاصر للطغيان الفرعوني، وتتجاوزه في وحشيته وإجرامه. ويوضح أن الآيات القرآنية التي تتحدث عن علو بني إسرائيل وإفسادهم، مثل (لتعلون علواً كبيراً) هي أيضاً تحكي واقعهم اليوم. ويُؤكد أن وعد الله بزوال هذا العلو، كما في قوله تعالى (وإن عدتم عدنا)، هو سنة إلهية ثابتة .هذا الربط القرآني يُبين أن هذا العدو لا تنفع معه الحلول الوسط أو التعايش، ولا يوجد أي مبرر للتطبيع معه، مُقدماً أدلة واقعية على طبيعته الإجرامية والعدائية للأمة ومنها: تصريحات قادته السياسيين والدينيين بأنهم لا يعتبرون المسلمين سوى حيوانات، وأيضاً ممارساتهم الوحشية ضد الفلسطينين بكل الاشكال ومنها سرقة الأعضاء البشرية، و عداؤهم الصريح للإسلام ومقدساته، ومحاولاتهم لتجريد دول المنطقة (مثل لبنان وفلسطين) من وسائل الدفاع تمهيدًا للسيطرة الكاملة على الأمة.
يُشير السيد القائد إلى أن سلوكهم في الإفساد والطغيان لا يتأثر بالاتفاقيات أو الإدانات، وأن المواجهة هي السبيل الوحيد لتطهير الأمة منهم. وهي دعوة لرفض أي شكل من أشكال التعاون مع العدو، واعتباره تهديدًا وجوديًا لا يمكن التهاون معه.
يُقدم السيد القائد اليقين بالله والثبات على الحق ركيزتين أساسيتين لأي موقف سياسي فعال ومقاومة ناجحة. يُبرز قصة أم موسى ورعاية الله لها بالتثبيت والسكينة في أصعب الظروف، كنموذج لرعاية الله للمؤمنين الصادقين. ويُشدد على أن الثبات على الإيمان هو أثمن عطاء إلهي، وأن خسارته هي الخسارة الكبرى.
وبين أن النماذج القرآنية تُستخدم لتأصيل فكرة أن النصر ليس مرهونًا بالقوة المادية والعسكرية فقط إنما باليقين والثبات الإيماني الذي يُترجم إلى مواقف سياسية وعسكرية صلبة، كما يتجلى في موقف اليمن الداعم لغزة ومواجهته للتحالف الأمريكي البريطاني.
وجدد السيد القائد دعوة إيمانية لإصلاح علاقة الأمة بالقرآن الكريم، كـ حقائق ومرجعية للعمل السياسي. ويُؤكد السيد أن القرآن الكريم يُقدم للأمة خارطة طريق واضحة لفهم الواقع، وتحديد الأعداء، ورسم مسار العمل. فجهل الأمة بهذه الحقائق القرآنية هو ما عرضها اليوم للخطر، وشدد السيد على ضرورة العودة إلى الله بالأمل والثقة بوعده، والأخذ بـ الأسباب العملية لمواجهة الطغيان، ورفض التبعية السياسية للقوى الكبرى مثل أمريكا، التي تُعتبر داعمة للعدو الصهيوني وتُشارك في إجرامه. فالقرآن هو الذي يُحرر الأمة من الخوف واليأس، ويُمكنها من اتخاذ مواقف سياسية مستقلة وشجاعة، تُفضي إلى التغيير والنهوض، وتحقيق الوعد الإلهي بالنصر.
تُقدم محاضرات السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وخاصة المحاضرتين الثامنة والتاسعة، رؤية سياسية متكاملة تستمد قوتها من المرجعية القرآنية التي تهدف إلى تحرير الأمة من قيود الاستضعاف واليأس، وتوجيهها نحو المقاومة والثبات. من خلال ربط القصص القرآنية بواقع حياتنا،وواقع الأمة مع العدو الصهيوني، وتأصيل مفاهيم اليقين والثبات. في محاضرته سعى السيد القائد إلى بناء وعي سياسي جماعي يُدرك أن النصر مرهون بالعودة الصادقة إلى منهج الله، والعمل الجاد وفقًا لسننه. هذه الرؤية تُقدم بديلًا يعتمد على الإيمان كقوة دافعة للتحرر والنهوض في وجه الطغيان العالمي.
