على مدى أكثر من عقدين من الزمن، حافظ عملاء ومسؤولو إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية على علاقات مع جماعات الضغط “الإسرائيلية”، وشاركوا في برامج التدريب والتبادل مع قوات الاحتلال .
في 16 أكتوبر 2025، قال أنتوني أغيلار، وهو جندي سابق في الجيش الأمريكي ومبلغ عن المخالفات، إن “عملاء إدارة الهجرة والجمارك وعملاء إدارة مكافحة المخدرات، ووكالات أخرى ، يتدربون مع الإسرائيليين”، محذراً الناس من أن التكتيكات المستخدمة ضد الفلسطينيين ستعود إلى الولايات المتحدة.
لم يأتِ تحذير الجندي السابق في القوات الخاصة من فراغ. ففي يوليو/تموز 2025، كشف بيتر هاتش، وهو شخصية بارزة في قسم التحقيقات الأمنية التابع لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، في شهادة أمام المحكمة أن “معظم” أسماء الطلاب الذين طُلب من الوكالة التحقيق معهم جاءت مباشرة من موقع “كاناري ميشن” الإلكتروني المرتبط باللوبي الصهيوني.
كما قدمت جماعة بيتار الصهيونية المتطرفة أسماء مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين إلى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، والتي تم التأكيد على أنها قامت بمراجعتها، بهدف ترحيلهم وانتهاك حقوقهم في حرية التعبير.
لا يقتصر عمل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) على العمل نيابة عن القوائم التي تقدمها لها الجماعات الصهيونية والمنظمات المرتبطة بجماعات الضغط “الإسرائيلية”، بل إنها تستخدم أيضًا تكنولوجيا أمنية “إسرائيلية” مثل برنامج التجسس Graphite وبرنامج Cellebrite للتحليل الجنائي الرقمي.لكن العلاقة بين كل من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، التي تعمل بميزانية عسكرية، وجيش الإرهاب الصهيوني أعمق من ذلك. ففي عام 2014، تعاقدت شركة التكنولوجيا الأمريكية العملاقة “بالانتير” مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية لتطوير نظام لإدارة القضايا. وقد وُصفت “بالانتير”، التي طورت منصة ذكاء اصطناعي بالتعاون مع الجيش الصهيوني لتساعد في تحديد الأشخاص المستهدفين بالضربات، بأنها تمتلك قائمة اغتيالات مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
إضافة إلى ذلك فإن شركة بالانتير تستخدم بيانات مقدمة من الولايات المتحدة، والتي يُزعم أنها تتضمن سجلات محادثات خاصة لمواطنين أمريكيين، ربما من أجل اتخاذ قرارات مصيرية.
كما أن منظمات مثل رابطة مكافحة التشهير (ADL) والمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي (JINSA) وغيرها من المنظمات الصهيونية الأمريكية هي التي نظمت وشجعت رحلات يتم فيها إرسال عملاء إدارة الهجرة والجمارك ومسؤولين رفيعي المستوى إلى الكيان الصهيوني اللقيط للتدريب والالتقاء بنظرائهم “الإسرائيليين”.
لا تقتصر المسألة على تصدير أساليب العنف التي يستخدمها الجيش المحتل غير الشرعي في غزة، والذي يرتكب جرائم إبادة جماعية، إلى المدن الأمريكية عبر جهات مثل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، بل ثمة أيضاً صلة أيديولوجية واضحة بين هذه الإدارة والجيش الصهيوني.
إضافة إلى ذلك، فإن منظومة المراقبة العسكرية الصناعية نفسها تعمل عبر كليهما.لا تبدو تكتيكات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) “إسرائيلية” فحسب؛ بل في كثير من الحالات، قد تكون في الواقع صادرة مباشرة عن قوات الاحتلال “الإسرائيلية”.
المصدر: palestinechronicle.com
